حصل المعلمون على ما يكفي لعودة طابور الصباح في كل مدارس المملكة بلا استثناء قبيل حديث جلالة الملك الى رؤساء تحرير الصحف اليومية وبعد حديث جلالة الملك بات لديهم من الضمانات ما يعيدهم الى مدارسهم رافعي الرؤوس ، كرامتهم مصانة وظروفهم على ابواب تطور مهني ومعاشي ، يضعهم في دائرة التأثير الوطني والفعل الانساني الشامل .

فمسار الاسبوع الماضي وشكل التعامل مع مطالبهم كان يكفي لان نقول بالفم الملان ان المجتمع والحكومة والاجهزة الامنية كلها على عهدها مع المعلم وكرامته ودوره المقدر على كل الاصعدة وجاء حديث جلالة الملك والتقدير الملكي لدور المعلم ليكون مسك ختام اسبوع صعب على الوطن كله وكما قال رسول الله فالامور بخواتيمها ولا اظن عاقلا لا يرى في الرعاية الملكية والاستجابة الحكومية غير ذلك .

الاحد سيكون يوم اختبار وطني ليس للمعلمين فقط بل لنا جميعا ، نظهر فيه احترامنا لكل ذرة من ثرى هذا الوطن الذي يستحق منا جميعا الالتزام والانضباط لمكون رئيس من مكوناته ان لم يكن اكبر مكون ، فالطلاب كجزء من مجتمع الشباب الذي يفوق تعداده ثلثي الوطن يجب ان يعودوا لمقاعد الدراسة ولنا في معلمي ام المدارس الاردنية"مدرسة السلط الثانوية"اسوة حسنة بعد ان حافظوا على عدم ضياع حصة مدرسية على طلاب الثانوية العامة ، وهذا هو الامل في المعلمين وان ينسحب هذا السلوك التربوي على كل المعلمين في مختلف محافظاتنا من شمال الوطن الى جنوبه .

التفاعل مع قضية المعلمين ومطالبهم يعني ان الكل ما زال يحفظ للمعلم دوره ومكانته وينتصر له وينصر هيبته وكرامته التي هي ابرز ضمانة لسير العملية التربوية وتحصيل الطلاب وقدرتهم على رسم مستقبلهم .

الان وبعد الضمانة الملكية والاستجابة الحكومية لم يعد هناك مبرر لبقاء الطلبة في الشوارع والحارات او استمرار العبث بمستقبلهم ووقتهم وتضييع المنهاج ونحن على ابواب امتحانات نهائية وهناك 140 الف طالب ثانوية عامة ينظر لهم ذووهم ومجتمعهم نظرة تفاؤل وامل كي ينتقلوا الى دراستهم الجامعية ، وينظر لهم معلموهم ايضا كنظرة الزرّاع لثمرهم الموسمي والمعلم مزارع ينتج سنويا رجالا في كل مناحي الحياة .

الاحد سيكون كما نأمل ونتوخى من معلمينا الافاضل اول الحرف واول الحب الوطني ان يكون صفحة بيضاء نسطر عليها قصة نجاح للمعلم وللوطن ، بعد ان سار الاسبوع الفائت بكل وطنية ومواطنة صالحة من الجميع وان نستعد بكل همة لتعويض الطلاب ما فاتهم وان نستمع فقط الى صوت الوطن وصوت قائده وهو يعلن اننا لن نقود بلدنا الى الانتحار ، فالظروف عصيبة والمتربصون كثر ولا نريد ان يكون المعلم جزء من خدمة اولئك المتربصين بنا شرا فهو ما زال مثالنا الاعلى ومثال الاجيال كلها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور