من يراقب خطاب الاعلامي الفلسطيني ، في تراشقية فتح وحماس ، يصاب بالغثيان على ادنى تقدير ، فقد وصل الخطاب الفصائلي الى حدود مؤذية لمشاعر الجميع وطنيا وقوميا وانسانيا.

حماس وعبر وسائل اعلامها او المدعومة منها تصف حركة فتح بالزمرة التي تقوم على التنكيل باعضاء الحركة في الضفة الغربية وعلى الجهة الاخرى تصف وسائل الاعلام الفتحاوية او المدعومة منها حماس بالعصابة التي تقوم بخطف افراد الحركة والتنكيل بهم.

اختصار المشهد ان الحالة الفلسطينية واقعة بين زمرة وعصابات ، دون استحياء من دم الشهداء ومسار النضال الوطني الفلسطيني الذي رسمه مقاومون من الحركات والفصائل الفلسطينية ومن اقطار شقيقة وصديقة وقطعا من كل فرد فلسطيني على الاراضي المحتلة.

التراشق الاعلامي وسط هجمة شرسة من الاحتلال يصب في خدمة كل الجهات المعادية ويخدم على وجه الخصوص يمين اسرائيلي يسعى الى تأصيل الفرقة الفلسطينية وترسيمها واقعا على الأرض عبر ثنائية غزة والضفة ، ونمت مشاعره العدائية اكثر نحو الوصول لنقل الصراع الى الجوار العربي وتحديدا الاردن.

وتكريس ان الدولة المتصلة التي يتحدث عنها الفلسطينيون "مستحيلة" التحقق فلسطينيا وليس اسرائيليا ناهيك عن اسطوانة غياب الشريك الفلسطيني.

ليس مهما قصة المدى الاسرائيلي ، فالعلاقة الفلسطينية الأردنية لن تخضع ولم تخضع لطروحات اليمين وخزعبلاته وعملية التسوية بدأت تعلن عن وفاتها رغم انابيب التغذية الأميركية والدولية ، فالمهم هو الوحدة الفلسطينية وثقافة المقاومة والنضال الفلسطينية ، وهما الآن في أسوأ المراحل ان لم نقل في غرفة الانعاش وبانتظار شهادة الوفاة التي ستصدرها الفصائل اذا بقي الواقع كما هو عليه.

استمرار التراشق والتنابز يعني اننا امام ظاهرة تكريس الفرقة ومن ثم تتحول هذه الفرقة الى واقع يسعى كل فصيل الى انتاج ثقافة لموقفه والقضية او المرحلة لا تحتمل تأصيل ثقافة الفرقة وتعزيز تمزق الجغرافيا الفلسطينية المثخنة بكل جراح الحواجز والجدار العازل.

إذا ما تراجعت فرص المصالحة فعلى الاقل يجب ان نوقف الخلاف عند نقطة ، دون استمرار لتعزيز ثقافته واشكاله فمن يشاهد ويسمع اعلام فتح وحماس يصاب بالغثيان ولانريد لاحقا ان يصاب بالخجل وانعدام الامل فيقبل بكل الحلول التوطينية والابعادية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور