يقع مروان المعشر وفق التصنيف السياسي في خانة الاصلاحيين وان لم يثر زوبعة كما حاول البعض من نخبة الاصلاح ، وبقي محافظا على مسافة منها تؤهله للاقتراب او الابتعاد عن اي ملف يجافي الاصلاح ويبتعد عنه رغم عدم الاتفاق على تعريف الاصلاح ابتداء في اطر النخبة الاردنية .
الاصلاح والسياسي منه تحديدا ، كان معرضا للقصف والقصف المضاد طوال الحقبة الماضية - منذ العودة للحياة البرلمانية وبعدها اطلاق قاطرة الاصلاحات السياسية والاقتصادية - وافرزت النخبة السياسية امراضا جديدة للحالة العامة بمحاولتها جذب القاطرة الى بيدرها الفكري والاقتصادي او فرض فهمها للاصلاح على الحالة وسط مخاوف من عدم فهمها للشيفرة الداخلية .
نموذج مروان المعشر كان حاضرا خلال ندوة في معهد الاعلام الاردني عندما قدم مقاربة او محاولة فهم للمنهج الاعتدالي العربي الذي اوقف قاطرته عند محطة العملية السلمية رافضا التفكير بتغيير المسار او العودة وعدم امتلاكه للمقدرة على دفع القاطرة للامام بحكم التشنج الاسرائيلي الثابت والذي ازداد تشنجا مع مقدم اليمين .
المعشر طالب خلال الندوة بتنوع الخيارات لاكتساب الصدقية التي وضعها نهج الاعتدال في مختبر العملية السلمية فقط دون محاولة لتنويع مخابر القياس ، فالمسيرة الديمقراطية تراجعت وكذلك الاحوال والظروف المعيشية وعادت من جديد فكرة"ابلسة الخصوم"وإخراجهم من الملعب بقسوة تم استعارتها من اليمين المتوحش الذي ساد الكون بعد سقوط المنظومة الاشتراكية وبات كأنه يسعى الى تربيع الدائرة ، فهو من جهة يعيش في وسط اجتماعي وسياسي وبحكم الوسطية فأنه يجب ان يكون على مسافة واحدة من الجميع على اختلاف مشاربهم وارائهم كما هو الاصل الليبرالي الذي اعتمدوه نهجا للتفكير .
لكنهم حشروا انفسهم في زاوية حرجة وهم يسعون الى حشر خصومهم الحقيقيين والافتراضيين ، فصارت الدائرة مثل مطاطة تأخذ اشكالا مختلفة دون القدرة على الثبات على الشكل الجديد لانها سرعان ما تسترد شكلها الاساس ، وهم نزعوا نحو وجهة نظر احادية رافضين سماع وجهة النظر الاخرى او على الاقل السماح لاصحابها ببسط وجهة نظرهم وهكذا تم العودة الى مفهوم"ابلسة الخصوم"وشيطنتهم .
تنوع الاراء وتنوع المعطيات افقدت نهج الاعتدال فرصته لانتزاع دورا من خارج مسار العملية التفاوضية ولذا"أرجع المعشر حالة فقدان قوى الاعتدال العربي لمصداقيتها ، إلى تركيز هذه القوى على قضية السلام مع إسرائيل دون غيرها.
كذلك تقصيرها فيما يتعلق بالقضايا المهمة الأخرى التي تشغل المواطن العربي ، وعلى رأسها قضايا الإصلاح السياسي والحاكمية الرشيدة والتنمية الشاملة".
المسار الاصلاحي يقف الان عند محطة معطلة ولا بد من الخروج منها بتغير المسار او على الاقل تنويعه حتى لا تبقى الحالة اسيرة لجمود يفضي اما الى لا ابالية بدأت بالتفشي في محيط الشباب العربي او الى التوجه نحو قوى لا تؤمن اصلا بالاصلاح واحترام مخرجات الارادة الشعبية .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور