رغم التشارك في المقاصد ووسائل النشر ، الا ان المسافة تبقى واسعة بين المدون والصحفي ، فالمدون غير محكوم باشتراطات مهنية او سياسة تحريرية وقواعد مؤسساتية مما يمنحه فضاء رحبا للتعبير عن خواطره ورأيه في الاحداث.
وقد نجح مدونون في فرض ايقاع جديد على وسائل الاعلام المطبوعة والمرئية يقتضي هذا الايقاع ان يمر الصحفي على المدونات بوصفها مصدرا اخباريا.
وسبق لافراد ومدونين ان كانوا مصدر اخبار طازجة ورسموا اما كتابة او بالصورة مسار الاحداث المحلية مثل حادثة العنف الشرطي التي توزعت على الهواتف في مصر ولحقها هاتف اردني.
مساحة التقارب او مسافة الابتعاد كانت محور نقاش امس بين مدونين من اقطار عربية وصحفيين اردنيين وكانت الجهة الراعية وهي مركز حماية وحرية الصحفيين تحاول ايجاد ارض خضراء بين الفريقين يتقاسمان فيها الادوار او يتبادلان المعارف والاخبار لكن ما يريده المدون يتناقض مع اشتراطات الصحفي والمهني ، لان المدون من حقه ان يبث ما يريد على مدونته بحكم ان المعلومة ملقاة في المدونة والجمهور حر في التقاطها من عدمه فلا احد يجبر شخصا على قراءة مدونة عكس الصحفي الذي ينتظر جمهور الصحيفة منه معلومة خاضعة لاشتراطات المهنية والموضوعية ، وسياسة المؤسسة الصحفية ولذا هرب بعض الكتاب نحو التدوين كفضاء حر يرسلون منه الرأي والموقف وكثيرا ما نفتقد كاتبا على صفحات الجرائد ونراه على المدونة الشخصية دون ضغينة من الصحيفة وادارة التحرير.
حلة التجسير بين المدون والصحفي رحلة شاقة ان لم تكن مثل رحلة "الخيميائي" مستحيلة النتائج المأمولة وان كانت تفضي الى نتيجة واحدة هي السراب.
والاجدى لطرفي المعادلة ان يحافظا على مساحة التباين والتمايز بينهما ، لأن كل طرف يعمل وفق ظروفه ، وظروف المدون مثل ظرف الشباب قديما ، حين كان لكل واحد منا "اوتغراف" صغير يكتب فيه خواطره أو يمنح بضع صفحات لزملاء كي يشاطروه لحظات الحياة ، وبفعل عوامل التطور وانفتاح الفضاء بات هذا الاوتغراف مفتوحا للجميع ، وكما ان التدوين ليس مهنة احترافية تشكل مصدر الدخل كما للصحفي.
الحوارات مطلوبة ، واللقاءات مهمة وتفتح عوالم واضاءات للجميع ، لكنها محكومة بخلاف منهجي أو اساسي قوامه ان المعلومة تبحث عن قارىء عند المدون في حين ان الصحفي والصحيفة ينتظر منهما القارىء معلومة وسط ظروف حراسة مشددة تفترضها المهنية وشروطها والحالة العامة واشتراطاتها وكل هذه الشروط والاشتراطات يهرب منها المدون ونحن نحسده على مقدرته على الهرب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور