السؤال الجيد هو نصف الحقيقة ، هذه الحقيقة العلمية او المعرفية ربما تعاد صياغتها وفق منظوق جديد للكون ، فالمعرفة او الحقيقة جزء من الربح ان لم تكونا الربح كله وفي هوجة المسابقات الرمضانية يصبح السؤال نصف الجهل او كله ، غدا سيطرق اسماعنا سؤال ساذج ومتسابق يطلب مساعدة المذيع ورابح كان كل جهده الاتصال فقط.

في المعنى السياسي يكون السؤال ايضا كل الحقيقة بحكم مواربة السياسي في الاجابة ، لذا يهرب الصحفي الى طرح الحقائق على شكل اسئلة فيكون السؤال هو الجواب او هو الحقيقة رغم مناورة السياسي وهربه المتكرر من الاجابات الحرجة وانفلات لسانه في الاجابة على الاسئلة التقليدية.

على الجانب الطبي يؤخذ السؤال شكلا مواربا او تطمينيا على غرار"ان شاء الله ما في شر يا دكتور"وتكون الاجابة غاية في الاطمئنان بأن الصحة تمام ولا شيء يدعو للقلق مجرد"اشي خفيف" ، وفي حالة الاجابات الحرجة فإن الدكتور يهرب من الاسئلة الى انتظار التحاليل وانتظار نتائج صورة الرنين وغيرها من متطلبات التهرب الاجتماعي.

المهندسون عادة تكون اجاباتهم على الاسئلة ذات طابع جمالي وعلمي ، فالبيت سيكون مريحا وتحفة للساكنين ، والواجهة ستكون بلا مثيل وكذلك نوعية الحجارة المستخدمة فيها والتي جرى تفصيلها في محجر وليس قطعها من جبل سحيق ، ودائما الاجابات عن الكلفة تشي بنوع من الراحة والمقدرة على ثمنها وعندما تحين ساعة الدفع او الاسئلة الحرجة فإن المهندس يهرب نحو الاجابات السياسية الغامضة عن ارتفاع المواد والاجور.

الاسئلة وطبائعها في كل المواقف السابقة تحتمل المراوغة والتملص وتحتمل انصاف الحقائق ، وتحتمل مثل الاسئلة الهندسية التأجيل قليلا وتحتمل السذاجة مثل اسئلة المسابقات وتحتمل التطمين القلق مثل الاسئلة الطبية وتحتمل كل الانماط الاخرى بما فيها التضليل كما في اسئلة الضريبة واجاباتها.

ثمة سؤال واحد لا يحتمل الاجابة التسويفية او التضليلية او التطمينية ولا يمكن ان يساعد احد في الاجابة عليه حتى ولو كان المقدم متعاطفا مع المتسابق فهو مثل سؤال المليون الواجبة اجابته بمحض المعرفة والارادة ودون مساعدة وهو سؤال الوطن فهو الحقيقة كلها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور