منذ ان عاد ابني من عيادة طبيب العيون والاسرة كلها منشغلة في البحث عن اخر ما وصلت اليه الاطارات الطبية ، الاخ الاكبر نصحه بنوع معين من الاطارات سيكون صرعة على وجهه ، فيما اقترح الاصغر اطاراً يشابه ذلك الذي يرتديه النجم السينمائي "هاريسون فورد" في احد افلامه ، اما السيدة الاولى فقد اقترحت اطاراً يليق بطالب في كلية الحقوق.

طوال السهرة المستمرة منذ يومين والجميع يتحدث عن الاطار وشكله ومقدرته على الانثناء وسهولة الحركة. واقسم ان الحوار وصل الى الحبل المتدلي على الرقبة حتى لا ينسى الابن نظارته فهو حديث في استعمالها.

المهم ان احداً لم يتحدث عن "العدسات" وعن نوعيتها وجودتها طوال اليومين ، بل ان اخاه لم يسأل عن سبب النظارة وان كان الخلل في قصر او طول النظر.

قبل اعوام نصحني النائب السابق سميح بينو باجراء تحقيق عن عدسات النظارات الطبية وعدم خضوعها لفحوصات كافية ، وقد اكد معلومة الباشا اكثر من طبيب واكثر من مستورد ونشر التحقيق في صحيفة "الهلال".

الجميع استهلك الجهد والوقت وحك الدماغ في البحث عن اطار لكن لم يسأل احد عن العدسات التي ستساعد العين في الرؤية وستساهم تبعاً للرؤية بتشكيل الموقف والفهم ، فالعين وسيلة ارسال واستقبال وتفكير وتعبير ، فنحن قد نسمع كلاماً طيباً ، لكننا نخرج بانطباع بانه كلام في كلام لأن لغة الجسد كانت مخادعة او لغة العيون كاذبة وما كان يمكن الوصول الى هذا التشخيص لولا نعمة الابصار التي نستهتر بعدساتها ونصرف كل وقتنا على الاطار.

اعرف اننا كمجتمع بتنا نهتم بالشكل على حساب الفكرة والجوهر واعرف اننا نبحث عن مخرج كريم لازماتنا ولا نبحث عن حل الازمة فالمخرج قبل الكل.

قبل عقدين دخل العرب في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل وفي احدى الجلسات التفاوضية تم الحديث عن نوعية السلاح الذي يحمله الفلسطيني وما ان بدأ الحوار انقلب الى دول المنشأ وطول السبطانة ونوعية السلاح الرشاش وهكذا ولم نتفاوض عن صلاحية رجل الامن ودوره والحدود التي سيحميها.

الآن ونحن في حمى الازمات المتتالية وفي حمى الاوجاع الوطنية والقومية ما زلنا نسأل عن الاطار ونسأل عن نوعه وضرورة ان يكون علامة مشهورة في حين اننا نرتدي عدسات تالفة اتلفت عيوننا فلم نعد نرى ما ينفع ونتجنب ما يضر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور