يستمع المعلمون يوميا الى لغتين أو اكثر ، وكلما اقترب موعد العام الدراسي ، يزداد طنين الاصوات وتتكاثر اللغات واللهجات والغايات ، لكنْ ، ثمة صوت واحد تلمّس هموم المعلم وحاجاته واحتياجاته ، هو صوت الملك ورغبته في ان تتحسن احوال المعلم وظروفه ، هذه الرغبة المسنودة بتوجيهات الى الحكومة للسير في تطوير الواقع التعليمي والواقع المعيشي للمعلم.

المعلمون يدركون ان الواقع السياسي في الاردن مكشوف للجميع وهو واقع تنطبق عليه رؤية المعلم والاديب "اميل حبيبي" الاحزاب لا يدخلها الآن الا ابن حزبي سابق ، واذا انتقل حزبي الى الحياة الآخرة لا يأتي مكانه.

الاحزاب بتلاوينها المختلفة وتصنيفاتها وتبويباتها بين معارض او مؤيد لا تملك حمولة حافلة ومن يملك لا يرغب في دعم المعلم بل في دعم أوراقه السياسية ، ولنراجع تاريخ البرلمانات السابقة ، حيث لم تتقدم اية كتلة برلمانية بمشروع قانون لنقابة المعلمين ولا حتى بالتلميح ، مكتفية الكتل والاحزاب من قبلها بالحديث عن النقابة في مواصم الهجرة الانتخابية ، حيث تلتقي الاحزاب الكبيسة بالناس.

اما النقابات فالحال ليس بأصلح ، فأكثر انتخابات نقابية تواجدا لا تصل الى ربع الاعضاء ونعرف ان مجموعة يجمعها مقهى أو ناد يمكن ان تمرر تعديلات نوعية وطارئة في اجتماعات الهيئات العامة غير العادية التي يحضرها بالعادة عدد أصابع اليد الواحدة ، فكيف سيسندون المعلم وهم بحاجة الى من يسندهم عندنا.

المعلم يحظى بدعم ملكي وكذلك دعم الملكة ، وعليه ان يسعى لايصال رسالته التربوية والمعيشية بنفس السوية الاخلاقية التي من اجلها "كاد المعلم ان يكون رسولا".

فنحن نتفهم واقعه الاجتماعي ونعلم انه يعاني من ضائقة اقتصادية كما معظم فئات الموظفين العامين. ولكن كل هذا يتطلب كلمة وان نغلق الآذان أمام اصوات المأزومين والموتورين الذين لا مكان لهم الا بالرقص على الجراح والازمات ولا نريد ان يكون المعلمون ورثة الانبياء ، فرصة لهم وساحة لامراضهم السياسية ، وان ندخل العام الجديد بروحية ونفسية الراغبين بالوصول الى حلول ، وجميعنا يعرف ان اعوام الرخاء السياسي والاقتصادي في 1989 لم تفرز نقابة للمعلمين ، الذين نأمل ان يتفهموا ظرف الوطن جيدا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور