تتنوع رسائل الملك وتتعدد وفقا لمقتضى الظروف والحال وطبيعة المقال ، فثمة رسائل منقولة او مقروءة ، لكن اكثرها تعبيرا ووصولا الى المبتغى هي الرسائل المحسوسة والتي يغلب فيها الانساني على كل ما سواه.

اخر رسائل الملك كانت عبر صورة نقلها الاعلام الاردني يوم الاربعاء الماضي وجلالته يصافح الشيخ حمزة منصور امين عام جبهة العمل الاسلامي وما تخلل المصافحة من ابتسامة واسعة اثناء المصافحة وبضع كلمات ضاحكة مع الشيخ الذي اتخذ حزبه قرارا بمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة.

بعدها كان مستشار جلالة الملك الاستاذ ايمن الصفدي يطمئن على الشيخ حمزة منصور اثر وعكة صحية وتلبية ما يحتاجه الشيخ في مرضه.

رسالة الملك المصورة تحمل في ثناياها الكثير ، الكثير مما يقال ويكتب ، فعلى شدة انساينتها الا انها رسالة سياسية بامتياز لكل مكونات المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي بشقيه الرسمي والحزبي والمدني بمؤسساته المتعددة من نقابات واحزاب كانت شاهدة على اللحظة والرسالة.

الرسالة الاولى ان الملك للجميع وانه رب الاسرة الكبيرة الذي يتعامل مع افرادها بعدالة ومساواة رغم تباين مواقف افراد الاسرة الواحدة الموافقين والمعارضين ، لان الاسرة الاردنية على اختلاف تلاوينها مؤمنة باذن الله تعالى بالعرش والدستور وصون البلاد وحدة وارضا.

ثانيا ان الاسلاميين رغم مقاطعتهم واستباقهم غير المريح لمجريات العملية الانتخابية هم جزء من الوان الطيف الاردني وان مكانهم ومكانتهم محفوظان كحزب سياسي له حضوره وله دوره الوطني خلال مسيرة الوطن ، وان خالفوا في الرأي وما خالفوا في العفة والعشق.

ثالثا ان النقابات المهنية والعمالية والاحزاب جزء مكين من مكونات المجتمع المدني الذي يستعد الان لاكبر حدث سياسي ودستوري ونحن على مسافة شهرين من الانتخابات العامة التي يجب ان تشارك فيها كل المكونات الاردنية لافراز ممثلين وحراس للشعب يساعدون رأس السلطات الثلاث في مراقبة الحكومة وسن التشريعات اللازمة للبلاد والعباد.

وان الظروف الحالية لا تستوجب الا المشاركة الفاعلة والاكيدة بعد ان عكست مجريات التحضيرات للعملية الانتخابية صورة اجرائية جديرة بالتقدير والتطمين ، ان الاجراءات القادمة ستتوافق مع كل ما سبق من اجراءات ، فقرار اعادة 165 الف ناخب الى قواعدهم الانتخابية الاصلية قرار جريء بكل المقاييس ويؤشر على حسن نية مقبلة.

رسائل الملك يجب ان تلتقطها السلطة التنفيذية ايضا بضرورة الانفتاح على كل المكونات المقاطعة او المشاركة ، فهي تقوم بدور انابها فيه صاحب الولاية وعليها واجب القراءة الحسنة للرسائل والاوامر الملكية باطفاء وتبريد نقاط السخونة كما فعلت مع الاعلام والمعلمين وكما ستفعل الاربعاء المقبل في مجمع النقابات المهنية ، حتى تمضي المسيرة الاردنية الى مبتغاها واملها بانتخابات نزيهة تفرز نواب وطن وامة وتنهي اي مظهر من مظاهر التشنج غير المبرر ، فالاردنيون جميعا مؤمنون بالعرش والدستور والوحدة ، وما دون ذلك قابل للاجتهاد والحوار والتوافق ، وعلى المقاطعين اعادة النظر وعدم التمترس مسبقا خلف مواقفهم ، فثمة ما هو جدير بالمشاركة والقراءة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور