ما زالت مراسم الفرح العامة التي زامنت انتخابك رئيسا للدولة الكونية حاضرة في الذهن رغم مضي سنتين لا يمكن وصفهما بأكثر من سنوات صامتة على كوارث سابقة ، فلا احلام ساكني القرية الكونية بمقدمك تطورت ولا حروبهم سكنت ولا احتلالاتهم المباشرة من دولتكم او من ولاياتها بالوكالة زالت .
وما زال تقسيم الكون سائرا وفقا لتقييم اجهزتكم السياسية والعسكرية والامنية ، محور شر واخر صديق ولا مكان للمسافة الرمادية في التقسيم ، والاصدقاء نوعان نوع تمتصون دمه واحلامه ونوع يدعمكم .
ومحور الشر حسب تصنيفكم ليس بعيدا عن مسافة طلب الرضى او زاهد في حبكم وطلب القرب منكم ، فهو يعرف اكثر من الاصدقاء انه دون تسوية اموره معكم فهو عاجز عن المسير في هذه القرية الكونية المحروسة بكريم عنايتكم .
ولما كان قرار منكم ، اقتصادي او سياسي او اجتماعي يمسنا شخصيا - نحن سكان القرية الكونية - فإنني اضع بين يديكم اقتراحا قد يسهم في تخليص هذا الكون من الازمات والكوارث والانحباس وباقي اسماء الازمة ، فنحن يا فخامة الرئيس جزء من هذا الكوكب المحكوم لكم طوعا وكرها وحتى تكون سيادتكم على العالم تحمل مشروعية وشرعية فلا بد من ادخال سكان الكوكب في تحديد من يكون سيد العالم فلا يعقل ان تكون السلطة الكونية الوحيدة بدون شرعية ، وحتى لا اطيل فإن اقتراحي المباشر هو ان يشارك سكان القرية الكونية في انتخاب الرئيس الامريكي وليس حملة الجنسية الامريكية فقط فلا يعقل ان يحدد 350 مليون بني ادم مصير ستة مليارات نسمة .
والطلب او الاقتراح مشفوع ومسنود بالحقائق التي لا تخفى على فخامتكم ، فالقرار الداخلي لدولتكم هو قرار كوني ابتداء من خفض او رفع قسط التامين الصحي على المواطن الامريكي وانتهاء بتحريك جيوش واساطيل .
فدولتكم التي تسرعت باريس في اهدائها تمثال الحرية ، تخلت عن هذه الهدية وباتت تسعى لاحتلال الكون عبر شعارات تمدينه وديمقراطية تارة وبالقوة تارات كثيرة ، فهل يعقل ان تقوم دولتكم بحروب او انزالات فاقت كل ما قامت به اثناء الحرب الباردة ؟
فبعد اسابيع من سقوط جدار برلين قامت دولتكم بغزو بنما ثم هندوراس ثم الصومال والعراق وافغانستان وهندوراس مرة اخرى ناهيك عن اطلاق يد ولايتكم الثالثة والخمسين - رغم عدم وضع نجمتها على رايتكم - لشن حروب وغارات واختراقات طوال نصف قرن بالتمام والكمال .
وكان سقوط الجدار كما قالت دولتكم هو بداية تاريخ جديد ستنعم به الكونية كلها وستصبح الديمقراطية وحقوق الانسان في متناول كل الشعوب وستصبح الرفاه مضجرا للبشرية لكثرة وفرته ولكنكم قمتم ببناء جدار اخر مع المكسيك وجدارا في فلسطين وكل ذلك دون موافقة ناخبيكم الافتراضيين الذين يتأثرون بقراراتكم ولا يملكون حق اختياركم لذا وجب الطلب .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور