اليوم ، وبعيدا عن كل مفردات الترطيب الاجتماعي ، هو يوم الناس بإمتياز ، حين يدلون بأصوانهم لاختيار مجلس النواب المقبل ، المجلس الذي يأتي علامة فارقة بعد مجلس صدرت شهادة وفاته مبكرّا وربما قبل ان يكتمل عقد اجتماعه الاول .

فهذا المجلس الذي نحن بصدد اختيار اعضائه اما يعيد العلاقة الى اصلها بين النواب والشعب او يكرّس حالة الانفصال بينهم ، والامر بيد الناس الذين سيدلون بأصواتهم طوال ساعات ثمانية وربما عشر ساعات ، لكنها ساعات تشابه الساعات العشر اللواتي غيرن صورة الاتحاد السوفييتي سابقا بأكمله وعلينا الا نستهين بهن ، فالعلاقة بين النائب والمواطن شابها اختلال وكذلك صورة العملية الانتخابية لم تسلم من الخدوش .

البرلمان الذي نريد وطنا ومواطنين هو برلمان تشريع ورقابة ، فإذا غابت الرقابة كان المجلس بساق واحدة واذا خسرنا التشريع والمراقبة سيكون المجلس مشلولا وهذا ما لا نريده جميعا ، فورقة الاقتراع التي ستضعها يد المواطن غدا ليست رخيصة ولا تقدّر بثمن ، كما يسير اليوم بعض تجار الاصوات بين مقرّات المرشحين حاملين كشوفا وارقاما وطنية .

اليوم هو يوم مفصلي سيكون له ما قبله وما بعده ، ولن ينفع بعدها ان نطلق اوصافا على المجلس فالامر بيدنا ونحن نقرر مستقبلنا عبر الورقة البيضاء التي سنضعها في صندوق الاقتراع ، وهذا المستقبل مرهون بشكل المجلس المقبل ليكون مجلس رقابة وتشريع ، تشريع يعرف مصلحة الوطن اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ورقابة تضمن تنفيذ هذه التشريعات بعدالة وانصاف .

اليوم ليس مجرد يوم مكرور من ايام الاسبوع بل يوما مفصليا سيرسم سنوات قادمة وربما اكثر من سنوات اربع ، وعلينا ان نتعامل معه بما يليق به وبنا من مستقبل وسط اقليم يمور بالاحداث والتفاصيل التي تمس حياتنا ومستقبلنا ولا اقل ان يكون بين ظهرانينا مجلس قادر على التعامل مع هذا المستقبل المشبوك بأكّف الاقليم حكما .

اليوم هو يوم وطن وليس يوم مصلحة فردية ، سنندم عليها كثيرا ، فأي وعود سيقطعها مرشح لاي ناخب لن تكون صادقة اذا كانت مغرقة في فرديتها لانه سيكون قد اطلقها لالاف غيره ، واي مبلغ سيتم الحصول عليه اليوم مهما بلغت اصفاره لن يتجاوز الصفرين لكنه سيضع الاف الاصفار على مستقبلنا ومعاشنا المقبل .

لا نريد مجلسا تسوده وعود الخدمات فنحن مقبلون في نيسان المقبل على مجلس كل مسار عمله هو الخدمات ولسنا بحاجة الى من يعدنا بأن يكون وسيطا بيننا وبين هذا المجلس الخدماتي لاننا ببساطة نحن من سنختاره وعلى اساس خدماتي بحت.

اليوم يوم برلمان تشريع ومحاسبة وليس برلمان خدمات ، اليوم يوم مستقبلنا ومستقبل شبابنا الذين نعوّل عليهم كثيرا في ان تكون اصواتهم لمن يراقب ويشرّع وليس لمن يعد بالاوهام التي ذقنا ويلاتها كثيرا ، اليوم هو يوم الشعب ويجب ان يكون يوم لهم لا يوما عليهم .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور