في زحام الثقافات المقلدة والزائفة ، حقق العرب امة واقطارا ، نجاحا هائلا في استجلاب كل المقلد والزائف ، من قصة الشَّعر الى ألبسة انصاف البطن وارباعه حتى في فصل الشتاء ، ونجحنا بامتياز في فلسفة التقليد الاعمى لكل ما هو غربي سلبي ، ولكل ما هو طائش وسطحي ، لدرجة اننا اعتدنا التقليد وصار هو الاصل في حياتنا وانتقلنا من ثقافة التقليد الى استنساخه ، فرحلة الشاب التونسي محمد البوعزيزي في الاعتراض بحرق نفسه صارت ظاهرة تستنسخ في اقطار عربية شتى سواء لقضايا جوهرية او قضايا ذاتية.

سهولة مفرطة في استنساخ موانع الحياة ، وتقليدها بصورة متتالية رياضية غرائبية او عجائبية ، دون النظر الى تاريخ صلاحيتها او طريقة الاستعمال ، ننشط بسرعة في تقليد السلبي واحترافه كشكل عام وثقافة اصيلة ، ننظر للناس وقد خرجوا للشوارع فنخرج بعدهم ، نعلن اهدافا متحققة ونضعها في سلم مطالبنا قافزين عن ظرف المكان والزمان واشتراطات النضوج.

فجأة تنتشر حمى الاحتراق والاشتعال الذاتي والموضوعي كما انتشرت موسيقى الروك آند رول ، فجأة نقفز نحو عوالم مجهولة في الواقع السياسي والاجتماعي ، ولا برنامج لتحسين الايقاع الحركة ، بل لو وضعنا احدنا في الموقع الاخر لما خرج بجديد وربما لكان نموذجا اكثر تطرّفا من سابقه.

نمارس الاشياء بتقليدية عجيبة وسط عوالم شبيهة بالعوالم الواقعية ، عوالم افتراضية نعيشها ونريد ان تصبح حقيقة. احزاب منقوصة وبلا جماهير وتريد ان تصبح حقيقة من المكاتب ، سياسيون لا يقرأون ومع ذلك يتصدرون المشهد والحوارات ، موظفون برتب عالية ويصرون على انهم سياسيون.

ترفع عاصمة لافتات متشابهة ولا تعلم من المعارض ومن المؤيد فالطرفان يرفعان شعار الحقيقة وهي الوحيدة المفقودة في المشهد الوطني ، عواصم تتسابق كي تكون ثلاجة لحفظ بقايا القيادات والزعامات المخلوعة او المنبوذة.

استثمار سخي لوظائف منقرضة ومشاريع تحفظها الادراج وانماط بائدة تحيا فقط في اذهاننا نحن العرب ، نريد سياحة ونريد اغلاق الاماكن السياحية بدل قوننة وجودها ، نركض نحو قشور الواقع ونترك جذر النصوص وروح القوانين ، نتعربش في اول عربة دون معرفة وجهتها والى اين ستصل.

نقرأ اول الجملة ونركض دون ان نكمل باقي كلماتها ، نطالب بتحقيق ما نرفضه في اماكن وجودنا ، نلعن القهر والقمع في بلداننا من على منصات عواصم لا يفتح المواطن فمه فيها حتى عند طبيب الاسنان.

نخجل من الدفاع عن اشيائنا الجميلة ومنجزنا الماثل امام العيان ، ونخجل ان نقول اننا نطالب بما هو اجمل وافضل ولا نريد ان يسبقنا البعض فيما بدأناه قبل عقود ، لدينا اساس نستطيع البناء عليه ونستطيع اعلاء البنيان حد السماء فلماذا ننظر الى مواقع اقدامنا؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور