تثير وثائق قناة الجزيرة حراكا في المياه العربية وليس الفلسطينية فقط رغم معالجات القناة للوثائق بطريقة لا تخلو من نكاية وقلة دراية بنصوص الاتفاقية الفلسطينية الاسرائيلية الموقعة في اوسلو وتوابعها في شرم الشيخ وميرلاند وكامب ديفيد وباقي مناطق اللقاء .

القناة لا تطابق الوثائق بنصوص المعاهدة التي يطلق عليها معاهدة سلام في حين انها معاهدة اذعان اسوأ من معاهدة تسليم الاندلس ، وظروف ابي عبدالله الصغير في اتفاقيته مع فرديناند لا تفرق بالمجمل عن ظروف ياسر عرفات من حيث الامة وتفسخها الى طوائف متعارضة .

وحتى يكون الحوار منتجا لا بد من اعادة قراءة المعاهدة وظروفها العربية والعالمية ، فهي ابتداء تتحدث عن اعتراف بدولة اسرائيل على حدود فلسطين الطبيعية بعد ان وافقت كل الفصائل بلا استثناء بما فيها حماس على المرحلية وبرنامجها والمرحلية لمن لا يعرف هي اقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 - اي ان باقي الاراضي المحتلة قبل ذلك لا تدخل مرحليا ضمن حدود الدولة الفلسطينية - .

هذا اول الغيث التفاوضي ، الابتداء من التفريط بما نسبته %73 من اراضي فلسطين والتفريط بحقوق 500 الف لاجئ فلسطيني حسب احصائية عام 1948 ، اذن اول القصيدة كفر فالمعروف ان من يذهب الى التفاوض في ظروف طبيعية يفقد جزءا من الحق فكيف بمن ذهب في ظروف عسر قومي وانحسار قطري وتراجع شعبي بعد حرب الخليج الثانية وسقوط الاتحاد السوفييتي ووقوف الكون على ساق واحدة داعمة بالمطلق لاسرائيل .

باقي تفاصيل الاتفاقيات ليست بخافية على احد من تنسيق امني الى الحد الذي دفع بالرئيس محمود عباس الى القول لمجموعة صحفية اردنية كنت واحدا منهم انه لا يخرج من فلسطين الا بموافقة اسرائيل التي تعترض احيانا على اسماء مرافقيه ، واكثر وعد قدمه الرجل للحضور عدم ختم جوازات سفرهم اذا لبّوا دعوته لزيارة فلسطين ، ونعرف ان منسوب التنسيق الامني ارتفعت وتيرته ووصل الى حد العبث بالثوابت بدليل رحيل كثير من القيادات الامنية الفلسطينية التي تنص بنود المعاهدة على موافقة اسرائيلية مسبقة لتعيينهم .

ما تثيره الوثائق الجزراوية ليست اكثر من فتح ملف معروف ومسكوت عنه من جميع اطراف المعادلة العربية ومن الشعوب العربية والشعب الفلسطيني حصريا فهو يعرف ان ما جرى ويجري هو تواطؤ على حقوقه الثابتة ولكنه ينتظر فرجا من الله فقط لا من المؤسسة الرسمية العربية او قيادته الفلسطينية ، بدليل اقباله على الحصول على ظروف معيشية جيدة في مناطق الشتات بل وجنسيات بلد الضيافة بعد ان اصبحت المطارات العربية تعاقبه على جنسيته الفلسطينية وتقفل في وجهه كل الحدود بما فيها حدود الجزيرة نفسها .

المطلوب حتى تكون الوثائق ومقاصد نشرها حقيقية ولصالح الشعب والارض ان تسعى الجزيرة كي تحترم الانسان الفلسطيني وحقه في التنقل والحياة بكرامة بجواز سفره الفلسطيني وبجنسيته الفلسطينية وان يسمح له بالعمل السياسي والاجتماعي من اجل قضية اللاجئين وابقاء الجذوة الوطنية حاضرة لدى الانسان الفلسطيني فالجميع يعرف ان العمل العسكري ممنوع عربيا اولا ولا نطالب به بل نطالب ان يكون هناك دعم عربي سياسي وضغط اقتصادي لقضية الامة المركزية هذا اذا بقيت مركزية؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور