جمعة الغضب، جمعة الرحيل، جمعة التسامح.. الخ، والخ، اسماء وصفات متعددة ليوم الجمعة الذي كان يوم استرخاء بامتياز شديد، اللهم الا حركة باتجاه المسجد، ثم عودة لتناول وجبة يتلوها تخمة ونوم عميق، وبعدها تثاؤب وتبرم من مناسبات اجتماعية ثقيلة في معظمها، قبل ان يستقر الجسد في الفراش على شكل كتلة لحمية رخوة الى صباح السبت.
منذ تونس ومصر والجمعة تأخذ شكل العمل الدؤوب والاسماء المتعددة مما يعني ان فرصة العودة الى اقتراح ان يكون الجمعة يوم عمل كاملا مع استراحة لصلاة الجمعة اقتراحا مقبولا وان تصبح الاجازة كما يحلم بها رأس المال المالي الذي يريد الاجازة وفقا لإجازة البورصات العالمية يومي السبت والاحد.
اجازة الجمعة يبدو انها رحلت وحلّ مكانها قلق وتوتر الى الجمعة التالية بعد ان اصاب البعض حمى الخروج الى الشوارع وشواء الوطن على اسياخ فتن وصدامات واستثمار امتلاء المساجد لغايات كاميرات التلفزيون لتسجيل حجم المسيرة المفروضة على المصلين من مجموعة تشبك اياديها للحظات قليلة كي تكون الصورة معبرة عن قيادة الشارع وخلف الصف الاول مريدون يجيدون الابتسام من بين الرؤوس كي تلحظهم الكاميرا ولو للحظات تكفي لتثبيت المشاركة او الحضور الشعبي.
اقتراح ان يكون الجمعة يوم عمل اقتراح ليس عبثيا او دعابة بل فرصة كي يعمل الجمعة يوما في الاسبوع بعد ان امضى الف عام في اجازة ولا اعتقد ان يوما حصل على هذه الفسحة من البطالة مثل يوم الجمعة الذي خرج عن المألوف وصار يتركنا نعمل وحدنا ويستمتع هو بإجازته التاريخية، منذ ان اصاب الامة الكسل والتثاؤب واغلقوا البيع نهائيا بدل ان يذروه كما في محكم النص القراني.
عمل الجمعة صار عملا في الوطن وليس عملا من اجل الوطن كما كنا نحلم بعودة الزمن الذي كان فيه الجمعة يوم فتوحات كما كان شهر رمضان شهر انتصارات وعمل وليس شهر غضب، فمنذ السبت الماضي والسؤال نفسه مطروح على مائدة الوطن والشعب، ماذا سيحصل في الجمعة المقبلة؟ هل ستهدأ الشوارع؟ هل سنمنح انفسنا والوطن فرصة كي نتحاور ونخرج بقوانين تريح العباد والبلاد؟ ام سنرهق الوطن والعباد في البحث عن اسم جديد ليوم الجمعة؟ من لحمنا مر الى لحمنا قاس الى كل التسميات؟ ما نريده من اسماء للجمعة هو اسم واحد «جمعة الوطن»، فهل نتقي الله في وطننا وشبابنا؟ نسأل الله الاجابة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور