ندرك ان السلفية السياسية هي نتيجة لانعدام الامل وليست سببا له , فقد انطلقت فكرتها ابان الغزو السوفييتي لافغانستان بوصفها مشروعا عقائديا يدافع عن ارض المسلمين تتعاون مع الادارة الامريكية لغايات دحر الاحتلال الشيوعي عن ارض المسلمين ظاهريا , لكنها كانت اداة من ادوات الحرب الباردة وحربا بالوكالة عن امريكا لاعادة الاعتبار بعد الهزيمة في فيتنام , ودعمت الانظمة العربية هذا المشروع الدولي واستثمرت اندفاع الشباب المسلم نحو الجهاد .

تحضير العفريت سهل لكن صرفه هو الاصعب وهذا ما تطور لاحقا في التيار السلفي , فقد دخل شباب العرب المستنقع الافغاني الذي كان بيئة لكل راغب بإنتاج كتيبة او فئة او جماعة تحمل راية الجهاد والدفاع عن الدين وارض المسلمين طبعا باستثناء فلسطين هذا الخط الاحمر الذي لا يجوز ان تطاله رياح الجهاد من اي نوع ومن هنا نسأل من يردد جملة التيار السلفي الجهادي او يطلق على التيار هذا الاسم هل هو مجاهد فعلا ام تكفيري بإمتياز ؟ بعد ان اختطفته رياح الكون السوداء وصار يلاحق ارض العرب والعالم بالتفجير وقتل المدنيين , واستهداف الوجود الامريكي حيثما تسنى له كعقوبة على ادخاله المستنقع السوفييتي والخروج منه خاسرا وليس لاي شأن آخر .

هذا التيار الذي استباح دماء الاردنيين في الفنادق وفي كل المواقع التي نجح في الوصول اليه , ليلغ في دمنا , بوصفنا جزء من عالم الكفار , طبعا نتحمل بعض الوزر كمجتمع لم يدخل الشباب العائدين من افغانستان في برنامج تأهيلي يزيل عن اذهانهم غبار ما علق من تطرف وتكفير خلال الاقامة الطويلة في بؤر التطرف العقائدي وحمل فكر طالبان .

التيار وبحكم النشأة النظرية كان له في الاردن مكان , ليس بوصفه عودة الى الديار بقدر ما كانت عودة مشحونة بكل الحقد الاعمى على الارض والانسان وفرصة لتعويض ارض تم خسارتها في تورا بورا وغيرها , فهم مشحونون بكل ادوات الظلام والارهاب , بحيث يروننا كفرة مارقين , فكيف اذا ما كانت الحالة العربية مشحونة بالتغيير والثورات ؟ وهذه هي بيئة التنظيم الامنة للانقضاض على الاصلاح وعلى الانظمة من بوابة ان الكل غاضب وان الانقضاض على الامن والامان فرصة تاريخية لخلق حالة الفوضى المأمولة التي تلبي كل احتياجات التنظيم .

فكيف يمكن فهم تنظيم يدعو الى اعتصام سلمي لافتاته قضبان حديدية وسيوف وخناجر , وكيف نفهم تنظيم يطاوعه قلبه على طعن اردني من الخلف الا اذا كان هذا التنظيم يرى الاردني سواء ارتدى الفوتيك او البنطال الازرق او الجينز عدوا لدودا .

نفهم تماما لماذا لجأ التنظيم الى هذا السلوك الارهابي , فهو يريد ارهابنا جميعا عبر بوابة الانقضاض على رجل الامن كي يكسر هيبة الامن ونموذجه في الذهنية الاردنية , لذا لجأ الى هذه الضربة القاسية لرجل الامن ولكن هي ضربة للوطن جميعا ولكل التيارات الاصلاحية سواء اليسارية او الاسلامية وعلى محللي النميمة التوقف عن المساواة بين الجلاد والضحية وبين التكفيري والامن الذي يحمي الاصلاح والوطن فهم ليسوا سواء الا في اذهان اصحاب العقول الظلامية او اصحاب الاحقاد الوطنية .

ما جرى يوم الجمعة الماضية لا يجوز قراءته في سياق الاعتصام الجماهيري والحراك الشعبي فهو تطور خطر يهدف الى الانقضاض علينا جميعا لان من يرفض الدستور ولا يؤمن به يخرج من تحت حمايته وهم يكّفرون الدولة والشعب معا فكيف نساوي بين الارهابي والاصلاحي حتى لو وقعنا في خطأ جمعة اذار التي لا نود تذكرها رغم سياقها المختلف وعلينا الحرص والالتفات الى هذا الخطر الداهم ولا يجوز الباسه لباس الاصلاح باي حال من الاحوال فهو تيار عدمي تكفيري ارهابي .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور