لافتة على صدر باص صغير كانت تحمل عنوان المقالة, ربما ان السائق حاول ان يكون الباص الصغير وسيلة انتاج يستطيع من خلالها تأمين فرصة عمل وبعدها يتقدم لخطبة فتاته لكن الوضع ساء ففشل المشروع العاطفي والاقتصادي وربما ان طبيعة العمل لم تعجب اهل الفتاة فقرروا رفض الخطبة, ففقد الباص مشروعيته, وربما ان حادثا وقع افضى الى وفاة حبيب او قريب دفع بسائق الباص ومالكه الى وضع هذه اللافتة.

سيل الاحتمالات السابق لوضع لافتة «للبيع لاسباب عاطفية» كلها واردة ومحتملة لكن رسالة من مواطن اردني يسكن شمال القلب في الرمثا لا يمكن احتمال قبول توافقها مع اسباب مالك الباص ويقول المواطن:

«الى الاعلامي المحترم عمر كلاب، ارجو منكم المساعدة في حل مشكلتي التالية وادعو الله ان يؤيديكم.

انا شاب اردني اسمي: محمد محمود عايد مياس من قرية البويضة في لواء الرمثا.

ربما تتساءل يا أخي عمر كقارئ للرسالة (هل توجد عشيرة اسمها» مياس» في الاردن؟) وهو السؤال نفسه الذي وجهه الي احد موظفي الخارجية عندما قدمت طلبا للتعيين، وهذا ليس مستغربا طبعا لان بلدنا عشائرية والمياس ليست من العشائر ذات الوزن. ومن هنا ابدأ: فانا احمل شهادة الماجستير في العلوم السياسية بتقدير جيد بالاضافة الى ان لغتي الانجليزية جيدة واحمل شهادة الثانية والثلاثين من عمري ولا زلت عبئا على اهلي، المحسوبيات لم تترك لي ولا لغيري اي شاغر وظيفي.

لو كنت اعلم ان هذا سيحصل لرسبت في التوجيهي وعملت اي عمل مثلما حصل ويحصل مع الكثيرين الذين يستهزئون الان بي وبشهادتي انا اتساءل: لماذا اصبح الرسوب عنوانا للنجاح في البلد؟ ولماذا تحول العلم الى ظلام على صاحبه في بلدنا؟ ولماذا تنتشر المحسوبيات التي تخلق وظيفة لمؤهل التوجيهي او بكالويوس بدرجة مقبول في وزارات الداخلية او الخارجية او التنمية السياسية او الجامعات؟.

باختصار.. ليش بلدنا هيك؟. حسبي الله ونعم الوكيل مع العلم ان ترتيبي الاول منذ اربع سنوات في ديوان الخدمة ولا اريد اكثر من حقي.. وانا بحاجة ماسة للعمل و الانتاج خاصة واني اجلس محبطا امام والدي الذي انفق علي كل مايملك وتجاوز عمره الستين ولا يستفيد من اي راتب ضمان او تقاعد.. وأنا مستعد لخدمة بلدي و مليكي في أي موقع للمساعدة رقم المحمول 0777072178 ارجوكم ،ادركوني، فوالله لا يمنعني شيء من الانتحار الا ديني مع أن حالتي النفسية تدفعني نحو التفكير فيه بسبب الاحباطات المتراكمة منذ ايام التوجيهي. وانا بحق اشعر بأن هذه البلد كلما اقتربت منها لاحبها اراها تدفعني وتقول انا مابستاهلش تحبني، مع انني احب مليكها الانسان ولكن احوال وامراض المجتمع هي التي تبعد البلد عن اهلها».

ما قاله المواطن الرمثاوي يقوله كثير من شبابنا العاطل عن العمل ليس لقصور فيه بل لان احد ما اقتنص وظيفته, وحتى لا يصل شبابنا الى مرحلة الكفر الوطني اعرض رسالة القارئ الكريم لاننا لا يمكن ان نضع يوما على بيوتنا لافتتات «للبيع لاسباب عاطفية او وطنية».

نتمنى ان يقرأ المسؤول في بلادنا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور