يقف كثير من الساسة الان على مفترق طرق بحمل لافتات مشروعة ,الحرية والديمقراطية , كلافتة كبيرة على كل المفارق العربية , ولافتة اخرى لا تقل اهمية هي لافتة الامن الوطني والقومي, وتحظى اللافتات تلك بتراتبية مختلف عليها الان خاصة بعد دخول سوريا على خط التسخين الشعبي , بعد ان ظلت موصل للحرارة الشعبية دون شعلة ذاتية او اشتعال داخلي كما يحدث الان.
المعارضة العربية وخاصة تلك القريبة من دمشق نسبيا من ليبيا الى حد ابعد تجد نفسها الان في مأزق ذاتي بعد ان رفضت احاديث رسميين او بعض المحللين عن تقديم الامن الوطني على الحرية والديمقراطية قي اقطار اشتعل شارعها قبل الشارع السوري وهو الامر الذي اتاح مجالا اوسع لخيال المعارضة كي يحلق عاليا في سماء الحرية قافزين عن شرط الجغرافيا الارضي فالشوارع على الارض , وشوارع السماء شوارع افتراضية, فهم يعودون الان لنفس المربع الذي سجنوا فيه خصومهم بالحديث عن القومية ومنها اختلاف الخصائص الطبيعية والسياسية للانظمة العربية فالمسموح في دول الاعتدال ممنوع في دول الممانعة ومن وسم بالبلطجي في مصر بات متعهدا ثوريا في دمشق رغم ان وجع الشارع العربي واحد في كل المنظومة عربية.
سؤال الحرية والخبز او سؤال الامن والديمقراطية ظل سؤالا اختياريا في الانظمة القومية منذ عهد جمال عبدالناصر مرورا بزمن صدام حسين وحافظ الاسد. الى ان صار سؤالا اجباريا في زمن بشار الاسد فهو ورث عن والده كل شيء الحزب والرئاسة والتركيبة الاجتماعية لكن الظروف لم تكن ضمن حزمة الارث الابوي فهي متغيرة ومتحركة ووصل حراكها الى القطر السوري الشقيق.
وما حشده مؤيدو سوريا خلال ثورات مصر وتونس من تأييد بدأوا يفقدونه مع وصول القطار الاصلاحي الى سوريا وصارت خطاباتهم اكثر تناقضية حسب رأي الشارع السياسي والشعبي.
نعترف بالفوارق بين القاهرة ودمشق وبين تونس العاصمة وحلب وحماة , ليس في الجغراقيا بوصف ثلاثتها من حوض المتوسط ولكن بفعل العوامل الداخلية للانظمة الحاكمة.
ولطبيعة مواقف الانظمة من القضايا القومية التي تصب في صالح نظام بشار الاسد لكن لماذا تصر الانظمة الحاملة للفكر القومي على عدائها للديمقراطية وحرية الشعوب التي وقفت مع النظام وانجته من محن ومؤامرات كثيرة بل واوصلته الى بر الامان في عواصف هوجاء.
الشعب السوري الشقيق يستحق من نظامه كل الحرية والديمقراطية فهو شعب قومي وعروبي بطبيعته وصفاته ويجب احترام اردته التي تطالب باصلاح النظام ومحاسبة الفاسدين وليس باسقاط النظام الذي نحمل له كل الاحترام.
سوريا خاصرة حيوية للاردن وفلسطين ولبنان وصمودها الداخلي ضرورة ومصلحة قومية عليا لكن مطالب شارعها واجبة التنفيذ فهي مطالب عادلة ومتفق ومتوافق عليها منذ اعوام خلت لكن اعداء الاصلاح في سوريا واصحاب المال السحت والفساد يعطلون مسيرة الاصلاح كما نجحوا في تعطيله في الاردن وسبق لهم تعطيله في لبنان مثلما نجحوا في جعل قضية فلسطين حسابات وابراج وعمارات وكوميشانات فحصلت الانتفاضة الثانية.
ما يحصل الان انتفاضات شعبية على الفساد وعلى النظام في سوريا ان يثبت جديته في نصرة الشارع في انتفاضته على الفساد وسوء السلطة وقبضة الحديد والنار لا ان يقف ضد طموح الشارع السوري الذي وقف معه ودعمه ضد كل المحاولات الغربية والاسرائيلية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور