لم تقف عبقرية العرب عند مستوى واحد , فقد طال ابداعهم كل مجالات الفكر والابداع , بعد ان لامسوا حدود المستحيل وهم ينتجون نوعا جديدا من الحب لم تسبقهم اليه امة من الامم , فالكون يعرف نمطين من انماط الحب تندرج تحته تفاصيل وتنوعات .
الحب من طرف واحد , وهذا حب مؤلم لمن يقع في براثنه سواء ذكرا ام انثى وهو يطال رقائق القلب وخلايا الدماغ فيفتك بها ويشعل نارا لا تستطيع كل مطافي الكون اطفاءها , فأنت تعيش مع شخص بكل تفاصيل حياتك في حين انه غائب تماما عن اي تفصيل لك , ولا يكتفي بذلك بل لا يلتفت اليك والى كل خلجاتك.
الحب الثاني هو الحب بين طرفين وهذا يخلق توازنا , فالمشاعر متبادلة وتكون الخصومة الوحيدة قائمة على غلبة الحب من طرف لطرف , وقدرة الاطراف على التكامل وتوحيد الصفوف في مواجهة الحب ليصبح علاقة ناضجة قابلة للنماء والتطور , وهذا الحب ادخل العرب اليه سمة العذرية والصراحة , فأنتج النوع الاول عشّاقا وشهداء على مذبح العشق والجنون , اما الثاني فقد خلق مساحة افتراضية من الشعر ما زالت تطربنا الى الان , كما يبكينا العذريون برقّة مشاعرهم ونبل خلجاتهم .
العبقرية كانت في الحب من طرف ثالث , فنحن للان لم نسمع من غير العرب بذلك , فكيف يمكن لحبّيب ان يستمتع وهو يرى حبيبته في علاقة حب من طراز رفيع مع شخص اخر وهو يستمتع بتلك العلاقة ويدعو لها بالنجاح ويوفر لها كل اسباب الاكتمال والديمومة , يوفر لها المكان الهادئ ويبعد عنها كل الفضوليين او المؤذين او المنغصّين من اجل الاستمتاع في العلاقة حد الثمالة .
سأقول كيف دعم العرب هذا النمط , كلنا يعرف ويعلم ان اسرائيل وامريكا تربطهما علاقة حب فريدة لم يعرف التاريخ لها مثيلا , وهو حب متبادل تحكمه العاطفة والمصلحة كأنجح علاقات الحب في الكون , ونحن يرحمكم الله نحب امريكا جدا ومولعين في حبّها رغم كل غيّها وتعاليها علينا , نصطف على باب سفاراتها كي تمنحنا ختم الدخول ويكون الحلم اكبر اذا سمحت لنا بالهجرة اليها , ولا نحب ان نكسر لها قولا او نخدش مشاعرها بأي كلمة او لمسة او همسة .
نحبس من يعاديها ونطارد من حاول او يفكر في ايذاء مشاعرها ومصالحها وننكره وندينه , وتبعا لهذا الحب الفريد نوفر لها كل اشكال الراحة في علاقتها مع اسرائيل ونستمتع ايما استمتاع ونحن نوفر لها راحة وانسجاما في جلساتها مع اسرائيل , نصنع لها مائدة الحوار ونضع عليها كل انواع الزهور , نقدم المستحيل من اجل ان ينعم هذا الحب بالراحة والهناء ونعترف بكل مخرجات العلاقة الشرعي منها وغير الشرعي .
نجلس على مقربة من العاشقين ونوفر لهما كل سبل الراحة ونمنع عن احلامهما اي شوكة حاسدة , فهل يوجد حب كهذا , صدقوني لا يوجد الا عند العرب , الذين يتراكضون من اجل ان تدخل امريكا غرف نومهم مع اسرائيل من اجل علاقة كاملة .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور