منذ سنوات والمواطن الاردني يطالب بفتح اسواق جديدة لاستقدام العاملات في المنازل بعد ان اصبحت دول شرق اسيا ترفع اجورهن والنفقات الادارية الاخرى بشكل مرهق على جيوب الاردنيين ومقدراتهم , والحاجة للعاملة ليست ترفا تحديدا في الاسر التي تعمل فيها الزوجة او تلك التي لديها كبير في السن او ذو احتياجات خاصة .
نقابة مكاتب استقدام العاملات في المنازل هي الاخرى تطالب والوزارات المعنية « العمل والداخلية « ترفض وتتهم اصحاب المكاتب برفع الاسعار والخدمات حتى وصلت الى 3000 الاف دينار بدون راتب العاملة , اي اننا ندفع 5000 الاف دولار كل سنتين للدول الاسيوية التي نستقدم منها العاملات وحسب الاحصائية فإن عدد العاملات في البيوت بلغ 75 الف عاملة واذا ما ضربنا هذه الارقام ببعضها فنحن امام 375 مليون دولار كل سنتين ناهيك عن تحويل العاملات لرواتبهن الى بلدان الاصل كاملة غير منقوصة مع زيادة في معظم الاحوال , اي ان مبالغ طائلة من العملة الاجنبية تخرج من البلاد تفوق النصف مليار كما تقول الدلالات الرقمية .
الاسبوع الماضي وخلال استقبال صديق في المطار رأينا عاملات بملامح افريقية وعند السؤال تبين انهن من الجنسية الاثيوبية قادمات للعمل في منازل وزراء سابقين ووزيرات , وبإستثناء خاص من وزارة الداخلية حسب ما افادنا المكتب الذي نحتفظ باسمه بل انه مشكور منحنا لقطة على استثناء باسم وزيرة سابقة ونحتفظ ايضا بالاسم لمن يريد المعرفة والاستزادة .
صاحب المكتب قال ان العاملة من اثيوبيا تكلّف 500 دولار فقط رسوما ادارية مقابل الفي دولار للعاملة الاسيوية لكن وزارة الداخلية ترفض فتح هذا السوق كما قالت وزارة العمل وان استقدام العاملات من اثيوبيا يتطلب استثناء من وزير الداخلية وسبق ان اشرنا الى نوعية القادرين على الحصول على استثناء .
المواطن الاردني وزوجته يعملان طوال ساعات تفوق الثماني يوميا مطالبون بدفع 5000 الاف دولار لدعم الاشقاء في اسيا وعليهم ان ينحتوا في الصخر كي يوفروا هذه الارقام الباهظة في حين ان الاغنياء والذوات من اصحاب الالقاب يحصلون على العاملة باسعار اقل ويبدو ان هذا جزء من دعم المواطن للاغنياء وليس العكس كما تحضّ الشرائع والقوانين , فالاصل ان نأخذ من اموال الاغنياء للفقراء والبسطاء لكن الحكومة تمارس العكس ولا ندري اسرار هذه الفلسفة .
العاملة في المنزل وفي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية لم تعد ترفا او اكسسوارا عائليا للتفاخر , بل هو حاجة ملحة لكثير من الاسر التي يعمل فيها الزوج والزوجة للحصول على الحد الادنى من متطلبات الحياة , وتوفير اسواق جديدة واجب حكومي طالما ان دولا كثيرة تفتح الاسواق للتسهيل على مواطنيها مثل السعودية التي يفوق دخل المواطن فيها دخل عشرة اردنيين دفعة واحدة ونسبة عمل المرأة فيها اقل من مثيلتها الاردنية بحوالي الاضعاف الخمسة .
منذ سنوات ونحن نتحدث عن سياسة السوق المفتوح والتحرر الاقتصادي فلماذا هذا الانغلاق اذا في سوق العاملات؟ , سؤال بإنتظار الاجابة بعد ان فاض الكيل مع المواطن الاردني .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور