حسم جلالة الملك قضية توقيف الصحفيين واصحاب الرأي للمرة الالف , كان اخرها تدخله مشكورا للافراج عن الزميل علاء الفزاع امس و الذي اوقفته محكمة امن الدولة على خلفية قضية رفعها الوزيران السابقان « نبيل الشريف ومحمد عبيدات » , التقاضي حق مشروع للجميع , بل هو دليل حضاري لفض النزاعات والخلافات , اما التوقيف فهو عقاب استباقي مرفوض قبل صدور حكم قطعي في قضايا الرأي .

الملك ما دأب يدعم الحريات ويفتح لها الافق تلو الاخر ويسحب قاطرة الاصلاح بجهد ذاتي كلما تعطلت او تعثرت القاطرة بفعل اسباب موضوعية او تداعيات ذاتية, كل ذلك على امل ان تصل رسائله للمعنيين بأن الحرية سقفها السماء دون فائدة , فما زالت القضايا تتوالى وما زال البعض مصر على توقيف اصحاب الرأي .

مسار الاحداث يشير الى ولوج العالم العربي مسارا جديدا كان الملك والاردن اول من استعد له , فلا يمضي اسبوع او شهر دون حوار ملكي مع الشعب الاردني او زيارة تفقدية لمناطق لم تطأها اقدام الحكومات المتعاقبة او اطلاق مبادرة لقطاع شعبي , فمن مبادرة اولي العزم الى الاردن اولا الى الاجندة ومن ثم لجان مراجعة الاقتصاد والسياسة والقضاء الى مراجعة الدستور , كل هذا الحراك لم يدفع النخبة السياسية الى المضي قدما او يخلق لديها حافز المواكبة , بل بعضها مارس تأخير او تعطيل المسار .

ثمة مسافة يستشعرها الشارع الاردني بين منطوق الخطاب الملكي السامي وسلوك النخب الرسمية السياسية والاقتصادية وهي مسافة آخذة بالاتساع وهي التي تستدعي تدخلات ملكية تضيف الى اعباء الملك اعباء اضافية وتوصلنا في النهاية الى تغييرات قبل اوانها الافتراضي او المأمول وبالتالي يبدو الاردن غير مستقر على صعيد السلطات التنفيذية مما يجعل الاردن وطنا وقيادة امام اسئلة حول سر التغييرات وتعاقبها خلال فترات قصيرة في عمر العمل السياسي .

يطمح الاردنيون ومعهم الملك في حكومات مستقرة وطويلة العمر او عمرها بعمر المجلس النيابي كما اشار الملك اكثر من مرة لكن سلوك الساسة وانقلابهم على ما يقولون اثناء جلوسهم خارج المقعد الرسمي بما يوحي أن لديهم ما يقولونه لو توفرت لهم الفرصة للتطبيق هو سبب رئيس في سرعة اخراجهم بعد ان يتكشف ان اقوالهم السابقة مجرد عروض سياسية او استعراضات للوصول الى الفرصة التي سرعان ما تنقلب من فرصة وطن الى فرصة خاصة يتم استثمارها لمنفعة فريق بحجم فريق كرة قدم على اعلى تقدير .

الاصلاحات المأمولة والمنشودة والتي وفر لها الملك كل فرص النجاح من خلال حمايتها بتعديلات دستورية ضامنة هي الكفيلة بوقف هذه النتوءات السياسية , فهي ستخلق الفرص لولوج الاردن عالم الحكومات والاحزاب والنواب البرامجيين وهذا هو غاية الاصلاح ومبتغاه ودون شك هذه هي غاية الملك والشعب وهذه هي بداية الانطلاق نحو اردن عصي على مستثمري الداخل واعداء الخارج .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور