الغموض الذي يحيط بموعد اعتصام الجمعة قد يفسر اعلاميا لصالح شد الانتباه وجذب الاسئلة وإبقاء المدى مفتوحا للاثارة والجاذبية التي يحققها الفضول البشري , فكلما اوغل المنظمون في الغموض كلما ارتفع منسوب الاسئلة الفضولية وكلما حقق دعاة الاعتصام مكاسب في التأثير .
ومن وجهة نظر سياسية فإن الغموض لا يفسر هكذا , بل هو محاولة اكروباتية انتجها خيال هوليود عندما دخل على خط الترويج السياسي للمرشحين او لقوى الضغط المجتمعي , التي انتشرت بسرعة هوليودية ايضا وافرز هذا الانتشار والتعدد منافسة استثمرتها هوليود وجماعة الكابوي لتمرير كل اكاذيب الساسة على المجتمع المحلي الامريكي وتاليا تم تصديرها .
الغموض في مكان الاعتصام ودعاته اردنيا او ما بات يعرف بجماعة 15 تموز غموض ماسوني بإمتياز فهو فيه جذب اعلامي وخاصة الجاهز والمتحفز من اعلام النميمة ومتعهدي الثورات , وفيه من اكروباتية هوليود الكثير ان لم يكن صنيعتها بعد ان استمعت اذان المنظمين الى شعارات واشنطن الجديدة وفتحها الباب مواربا للقوى الاسلامية الحديثة والطارئة او عشائر الفيس بوك الجديدة .
ولا يخلو الامر من غموض اقرب الى التقيا , القائمة على منهج اخفاء الحقيقة عن الاخرين واظهار ما يغريهم , وجذبهم الى صاحب التقيا حتى اذا حصلت الثقة كشف صاحب التقيا عن حقيقة مكامنه ودون شك فإن تموز وغموضه فيه شيء من كل ذلك , ويقوده من هم قريبون من كل الاطياف السابقة واعوانهم , ويسعون الى استثمار النساك والفجار والتجار وحتى الذين يحلمون بتحقيق اصلاح وصلاح للعباد والبلاد .
فما يجري الان من حراك يقود الى هدف واحد سبق محاولة طرحه عبر شعار الفوضى الخلاقة لكنه فشل على يد اليمين المحافظ , فتمت اعادة انتاجه بتحوير بسيط ليصبح مأسسة الفوضى من خلال انتاج فوضويين في كل منطقة وأظن ان توالد الحركات بما يفوق توالد الارانب يؤكد ذلك , فأنت تسمع يوميا عن تفريخ حركات تحت أسماء متعددة وبقيادات متعددة لا تعرف العمل العام وأسسه ولا العمل السياسي ومنطقه ينظمها خيط واحد هو الفيس بوك والتمويل الاجنبي ومؤسساته وفلول المعارضين الدائرين على ابواب السفارات الثورية سابقا الرجعية لاحقا .
ويسند كل هذه الجموع وسائل اعلام تدعم الفوضى وتفتح لها منابرها وجاهزة لمنحهم صفات جاهزة , فهذا ثوري وهذا رجعي وهذا كتائب وهذا انفصالي الى اخر التسميات , فتمنح من تريد مساحة وتفصل الهاتف عمن تريد .
الفوضى ومأسستها تحقق للان نجاحات في ظل غياب عقل استراتيجي لمواجهتها بل وتدعمها الحكومة بقرارات عجولة يشتم فيها المواطن العادي والبسيط نفس الرائحة التي اوصلت البلاد الى الازمات الاقتصادية والاجتماعية وتعيد استنتساخ نفس الوجوه والاسماء لمواجهة الازمة رغم ان هذه الوجوه هي الازمة بعينها او ابرز صنّاعها .
نحن الان على مفترق طرق حقيقي بعد ان تنمّر نكرات على الدولة والمجتمع وتطاول على الثوابت هامشيون كل سيرهم الذاتية فاسدة ومخجلة , لكن الفيس بوك واليو تيوب صنعت منهم مقاومين ومناضلين وانصار حرية وتحرر رغم انهم في دواخلهم عبيدا .
فغياب اصحاب المصلحة الحقيقية في الاصلاح والتحديث تحت وهج الفوضى ومأسستها وتحت أخطاء الحكومة وقلة ادارتها , فتصدر الانصاف المشهد وغاب الحقيقيون القادرون على ادارة الازمة بكل وطنية وحرص على المصلحة العامة للبلاد والعباد ولا يمكن تجاوز الازمة بفكفكة اركانها او بإسترضاء بعض الهامشيين فيها , فمواجهتها فقط بعودة هؤلاء الى حاضنة الدولة ووضع برامج اصلاحية حقيقية والاسراع بتنفيذها تحت ادارة هؤلاء المخلصين حتى يثق الناس بالاصلاح وجديته ودون ذلك فنحن امام ازمات متتالية وبوجوه متعددة .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور