لم يصل الواقع التعليمي في الاردن الى الحد الذي يسمح بإلغاء كوتات القبول الجامعي , فما زالت مدارس كثيرة تعاني من نقص في الكوادر التربوية والخدمات الاخرى من ابنية مدرسية وطرق وغرف صفية لائقة , وابسط قواعد العدالة تتطلب المساواة في الظروف لإقرار التنافس الحر او القبول الجامعي على اسس تحددها كل جامعة على حدة .
الان ونحن على مشارف قبول دفعة جديدة من الطلاب في الجامعات, الذين عانى بعضهم من نقص المعلمين ومستويات خبراتهم فيما استفاد الاخر من المدارس الخاصة وخبرات معلميها وظروف الدراسة والوصول الى المدرسة في الصيف والشتاء , يجب علينا التفكير بطريقة مختلفة وقابلة للفرز التربوي وتجويد المخرجات التعليمية .
اولى هذه الخطوات ان تقوم الجامعة بتحديد المعدل الذي يمنح الطالب فرصة الاستفادة من الاستثناء وديمومته , فالطالب الذي وصل الى الجامعة يجب ان يحقق معدلا لا يقل عن 70% في اي فصل دراسي وعكس ذلك فإنه سيفقد فرصته في البقاء في كليته ابتداء , ثم يفقد فرصة البقاء في الجامعة اذا تدنى المعدل عن 60% , فمرحلة الاستثناء انتهت منذ دخوله بوابة الجامعة وحقه في التعليم الذي ندافع عنه بكل قوتنا يجب ان يدافع عنه الطالب نفسه من خلال الجد في الدراسة والتحصيل العلمي .
في دول متقدمة مثل كندا والولايات المتحدة وبريطانيا هناك استثناءات في القبول الجامعي وفي الرسوم الجامعية ايضا ولكنها مشروطة بالتحصيل العلمي والمعدل الدراسي والا يفقد الحاصل على المنحة والخصم كل امتيازات الاستثناء , الذي يبنى على اسس علمية ومناطقية ايضا , فالطالب الذي ينتمي للولاية التي تحتضن الجامعة يكون له امتيازا واستثناء .
نعاني كثيرا من تدني مستوى الخريجين الاكاديمي في الكليات الادبية ونعاني كما يقول وزير التعليم العالي من تدني منسوب التكيف الاجتماعي والثقافي للخريجين من الكليات العلمية او ما يطلق عليهم زملاء لهم « الحرّيثة « لان معظمهم يحصل على علامات جيدة على حساب وعي ثقافي واجتماعي , فقبل سنة تقريبا طلبت شركة عالمية 35 خريجا من احدى جامعاتنا العلمية المتفوقة وبعد المقابلة تعاقدت الشركة مع خمسة فقط وعند الاستفسار اجابت الشركة بأنهم يعانون من تدني منسوب التكيف الاجتماعي والثقافي .
هذه المسألة تتطلب تطويرا في البرامج التعليمية في الجامعات فالكليات الادبية يجب ان ترفع من جرعة التدريب العملي والدراسة المعتمدة على الفهم لا على التلقين والكليات العلمية عليها ان ترفع من سوية الثقافة المجتمعية لدى طلبتها المبدعين علميا وعمليا , فما الذي يمنع طالب الهندسة او الطب او الصيدلة من دراسة مواد ثقافية مثل الموسيقى والمسرح والتواصل الاجتماعي ولماذا نصر على ان يبقى طالب الحقوق اسير الكودات والكتب الجامدة دون اي ممارسة في الجامعة .
جانب اخر يمكن من خلال تجويد التعليم الجامعي وضبطه والتخلص منه الى الابد وهو العنف الجامعي والشغب الشبابي جرّاء الفراغ وضعف المناهج واعتمادها على الحفظ دون الفهم , وتراخي ادارات الجامعات في تطبيق اسس سليمة للتعليم العالي واعتماد معدل صارم للبقاء على المقاعد الجامعية .
نستطيع ان نوازن بين التحصيل الاكاديمي والمستوى الثقافي والاجتماعي مع الحفاظ على اسس وقيم العدالة بين طلابنا وبيئتهم الدراسيةالظالمة لكثير منهم خاصة في المناطق الاقل حظا , لكن بإعتماد اسس علمية وحقيقية للتعليم الجامعي وليس ترك الباب على الغارب او تحقيق شعار إدفع قسطا تنجح فصلا , فهذا معيب لمجتمع يحقق اعلى نسبة من الخريجين لكن على حساب الكيف .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور