مع رياح الهبوب او السموم هناك ثابت وطني لا يجوز ان يخضع لنكايات السياسة واستثمار الوقت او استغلال اللحظة فمهما بلغ العتب او الغضب لا يجوز تغيير عيد الاستقلال او ذكراه لمجرد ان غيرنا قد وضعه اوصنعه ، ولا يجوز الاستهتار بالعلم لان الوانه كانت على ذوق سابقين .

ما يجري الان من لعب وطني وعبث اسمه صلاحيات الملك صار سمجاً ومملاً ، لأن طرح هذا العنوان بات دعائياً بامتياز ومحاولة لاصطياد كاميرا طائشة تبحث عن صوت مرتفع او تبحث عن مشجع سياسي لفكرة في جوّانيتها .

بات الحديث عن صلاحيات الملك موسماً رخيصاً وكما يقول رجل بحجم ووزن طاهر المصري في حديثه ل « الدستور» « لا يجوز ان نبقى نتكلم في تقليص صلاحيات الملك ويجب البقاء في الاطار بأن الملك يحكم من خلال وزارئه وهو مصون من اي مسؤولية « مما يعني اننا بحاجة الى حكومات قوية ومتجانسة وليس الى الخوض في احاديث الإفك الوطني .

الحديث انتقل الى مستويات متدنية وتكشف عن ضعف مهني ومنهجي بل وخواء سياسي يدلل على ان مطلقي شعار التقليص يبحثون عن نجومية لا اكثر وهم يتحدثون بنقدية عن توسيع صلاحيات الملك في التعديلات الدستورية من خلال تعيين الملك لاعضاء الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات واعضاء المحكمة الدستورية ، فمن سيعينهم اذن ؟ ومن سيقوم بتعيينهم حزب الجبهة الاسلامية ام تيار النقابيين الاصلاحيين ام الاحزاب الوسطية ام اليسارية .

هناك خلل معيب في بعض الطروحات وللاسف ثمة من يلتقطها دون تمحيص وكأنها هدية سماوية تستحق التبجيل والنشر الواسع , وهنا قد ازف وقت اختيار الخبر على ارضية معقوليته السياسية والجهة التي تطلقه فنحن مع نشر كل اخبار الاحزاب والمؤسسات السياسية الاردنية والنقابيةذات العنوان الواضح والترخيص القانوني ولكن لسنا مع ظواهر « الفقع « السياسية التي تبحث عن نجومية وبريق .

معقولية الشعار واداة تطبيقه والوصول اليه اسس للحكم على الجهة التي تطرح الشعار والان نسمع طروحات سياسية ليست طفولية بل لم تبلغ سن الفطام عمرياً وعقلياً فهي تبحث عن موطىء قدم لساقها الطرية والصغيرة في ساحة سبق لخيول اصيلة في المعارضة ولهجن وهجين جديد ومتجدد .

صلاحيات الملك نصوص دستورية وهي حصيلة قناعة شعبية واسعة الجغرافيا والعدد البشري ، وصلاحياته تعكسها سلوكياته في الحكم هو وابيه واجداده ، حيث لم يعرف الاردنيون الظلم والظلمات ولا السحل والغيابات ولا القتل والاعدامات ، فعن اي صلاحيات يتحدث اصحاب الحناجر الرخوة والهشة رغم ارتفاع نبرة صوتها العالي مؤخرا مستثمرة في سماحة الملك اولا َ واخيراً .

صلاحيات الملك ليست بابا للمزاودة او لشراء بطولة فضائية بسيف خشبي محلي , فهي عملية سياسية وشعبية تحظى بدعم لا يألفه تجار السياسة او المناضلون في عمان والرجعيون في دمشق , ولا يعرفه الملتحون في عمان والحليقون في طهران . صلاحيات الملك نصوص ليست على ورق الدستور فقط بل على جدران قلوب تؤمن بأن الزمن القادم اجمل وان الخطوة اللازمة خطتها القدم الاردنية بدعم الملك .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور