اذا كان الله تعالى قد استهل اوامره لنبيّه الكريم بأن يدعو الى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة في محكم النص القراني , فكيف الحال اذا ببعض دعاة الاصلاح من البشر في بلدنا والذين باتوا يجرحون كل ثوابت الوطن في دعوتهم للاصلاح – كما يدّعون - او في شعاراتهم التظاهرية .
خلال التظاهرات الاخيرة علت اصوات صدمت الاذن والعقل بهتافات لا تليق بوطن بني على المحبة والتقوى وعلى الكرامة والتسامح والعدل , وطن اسمه من الطهارة على حواف النهر المقدس حيث عمّاد رسول المحبة والسلام عيسى المسيح عليه السلام , وفيه مثوى امين الامة وصحابة كرام شاء القضاء الالهي ان ينفذ ويلاقوا وجه ربهم في خير اجناد الارض .
في الاردن اعتدنا على الكلم الطيب من الهاشميين ومن تولوا امانة المسؤولية , وكانت المعارضة على نفس المستوى من الطيب والانتماء , كانت تغضب للوطن ومعه ولم تعاكس نبض شعبه او خدشت وجدان جموعه التي التقت على ارض الحشد والرباط ليصنعوا وطنا نبيلا على هيئتهم .
ثمة ما يريب في حراك بعض المعارضة الجديدة ولا اغالي ان قلت انهم بدعة في صفوف المعارضة وكل بدعة ضلالة والضلالة تودي الى الهاوية وما ادراك ما الهاوية ؟ فما تتلقفه الاذان من هتافات لا يقبله اي اردني واردنية ولا يطرحه اي حزب معارض من احزاب المعارضة التي اختلفت مع الدولة والحكومات طويلا ولكنها لم تخالف في السمو الوطني ولم تخدش الاذن والقلب الجمعي للاردنيين .
صحيح ان الوطن عاش على مفهوم التسامح الوطني ومفهوم العدالة والرحمة , لكنه ايضا يعرف كيف يتعامل مع الاصوات النشاز وسلوك شذّاذ الافاق , وهو الذي اجتاز مسالك اكثر وعورة وصعوبة من الظرف الحالي وتعامل معها بحكمة وصرامة اوصلت الجميع الى برّ الامان , وتعرف الدولة الشابة عمرا الكهلة حكمة ومسلكا الفرق بين دعوات الاصلاح وأصوات الصياح المنكرة والنكرة , ممن يبحثون عن فلاش او حضور سريع .
الاصلاح برنامج ومسيرة هدفهما النهائي توفير بيئة آمنة لحياة سياسية واقتصادية كريمة لكل الاردنيين , ويهدفان الى صون الكرامة الوطنية وكرامة الافراد والبلاد ورموز البلاد .
الاصلاح طريق نسير فيه مزودين بالحرص الوطني وبالبرامج والقوانين الضامنة لديمومته واستمراره وضمان عدم العودة الى الخلف , لكن زوادته لم تكن يوما بذر الفتنة او التطاول على رموز البلاد والعباد او استثارة حمية جاهلية يرفضها كل اردني واردنية .
ما يجري من اعتداء على الاصلاح وطريقه التي فرشنا ارضيتها بالتعديلات الدستورية القائمة وتلك المرتقبة ايضا , وفيه اعتداء على هيبة الدولة وصورتها الكلية ولا اظن ان احدا يريد اصلاحا على حساب الدولة وهيبتها والتطاول على رموزها , فما جدوى اصلاح لا تتوفر له ابسط ادوات الحماية والديمومة .
الاصلاح صراحة في كشف بواطن الخلل ولا يجوز ان يصبح جزءا من الخلل .
المراجع
مكتبة الجامعة الأردني
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور