رغم الملاحظات الكثيرة على خطوة الرئيس عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية تقديم طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية , الا انها نجحت في تحريك الراكد الفلسطيني منذ دخول المفاوضات ثلاجة التجميد , ووضعت العالم كله امام استحقاق اخلاقي وأحيت القضية الفلسطينية بعد ان علاها صدأ الخصومة الفلسطينية وراكم الربيع العربي وانشغال الاقطار العربية بلمفاتها الداخلية وثوراتها هذا الصدأ والغياب.

الخصومة او صراع الاشقاء الفلسطيني يجب ان تقفل صفحته فلا توجد هناك تباينات جذرية بين الاشقاء الان , فحماس تريد تسوية صامتة للصراع عبر هدنة دائمة لخمسين عاما ومنظمة التحرير تريدها تسوية معلنة اسمها الاعتراف بدولة اسرائيل والدخول في مفاوضات بين دولتين لحل القضايا النهائية , ونهمس في الاذن الحمساوية بأن الهدنة المنوي عقدها ستكون مع اسرائيل وليس مع طرف ثالث وهذا اعتراف ضمني او موارب وهو ضروري لحماس الحركة وليس ضروريا للحالة الفلسطينية وباقي الفصائل الموافقة على البرنامج المرحلي.

الان على الرئيس عباس ان يبادر الى دخول غزة التابعة لولايته والجزء من الدولة الفلسطينية التي يطالب العالم بالاعتراف بها سواء بترتيب مع حماس وحكومتها المقالة او بدون ذلك فالشرعية التي منحت حماس ونوابها الحكومة هي نفس الشرعية التي منحته رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية ولا يستطيع ان يزاود عليه احد في هذا الشأن , بل عليه ان يسعى الى تكريس ذلك بعد ان نجح في تكريس شرعية طلبه لمجلس الامن رغم كل الضغوطات.

فكيف لرئيس يطالب العالم بالاعتراف بدولة لا يستطيع هو دخول نصفها على الاقل , تحت ذرائع فصائلية وشوفينية تنظيمية من حماس وفتح على السواء , فالفرحة التي عمت قطاع غزة بعد خطابه تؤكد شرعية زيارته كرئيس لفلسطين وليس رئيسا للضفة فقط.

الاشقاء في حماس عليهم ان يعملوا وفق المتطلب الفلسطيني الذي سئم الخلاف وتمزيق الوطن الى اقاليم وكنتونات وساهم في غياب القضية الفلسطينية عن محافل كثيرة واسهم في وضع الورقة الفلسطينية على طاولات اقليمية بشكل يشبه ورق السفرة الذي يتلقى الزفرة عن الطاولة ثم يلقى الى غير رجعة, فالعالم العربي يتحرك بشكل متسارع ومن تظنه حليف اليوم قد لا تجده غدا , هذا اذا لم ينقلب عليك اصلا.

الرئيس عباس نجح في وضع اسمه فلسطينيا على قائمة القيادات التي تحظى بوزن جماهيري اسوة بالقادة التاريخيين ونجح في زرع بسمة على شفاه فلسطينية كثيرة تحلم باليوم الذي ترى فيه دولة فلسطينية ليس بحكم اليأس وقلة الحيلة , بل لانهم موقنون من قدرتهم على الصمود في دولة مستقلة بجوار اكثر من مليون فلسطيني على ترابهم الاصلي في فلسطين التاريخية التي سيتحرر بالدولة المرتقبة اقل من ربعها , وسيدخلون في صراع متعدد الجوانب والاطراف مع كيان يجثم على ثلاثة ارباع وطنهم بظروف جديدة يمتلكها الفلسطيني للمرة الاولى في حياته وهي الارض التي لا يمكن ان يطرده منها احد او تقفل حدودها في وجهه.

اما الطرف الاسرائيلي الذي سيبقى على تعنته حتى بربع الارض مدعوما من امريكا وغيرها لانه يعرف ان الدولة القادمة تعني نهاية مشروعه العقائدي وبداية الخسارة التاريخية فستتعدد مواهبه السوداء في زرع الفتنة داخل البيت الفلسطيني ومع بيئته العربية الحاضنة والداعمة ومناوراته حيال الاردن وان اخذت شكل التسريبات الاعلامية الا انها جادة وحقيقية خير مثال على ذلك, وعلينا جميعا ان نغلق باب الفتنة فلسطينيا اولا واردنيا ثانيا فكل الثرى العربي مقدر ومقدس حتى الاستشهاد , والثرى الفلسطيني ليس اقل من ذلك ولن يرضى الفلسطيني عنه بديلا واول الردود الحقيقية هو الوحدة الفلسطينية واولى خطوات الوحدة ان نرى عباس في غزة امس وليس اليوم.


المراجع

مكتبة الجامعة الأردني

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور