منذ انطلاق الربيع العربي ووصوله الى ياسمين دمشق ونارنجها، والجميع يحمل حبا ودعما لثورة الشعب السوري ضد بوليسية النظام وقهره لأصوات الحرية وإغلاقه الأفق السوري على حزب وجماعة ومجموعة قريبة من النظام وفريق اقتصادي طغى على الساسة بل وظفهم لحسابه بعد تحالفه مع الأمن المتعدد والمتنوع في كل المحافظات السورية .
ثلاثة ثوابت رسمت حدود الدعم والحب لهذه الثورة ، سلمية الثورة وعدم الاستعانة بالاجنبي والحفاظ على الوحدة الوطنية ولحمة المجتمع السوري ، وللانصاف فإن الثورة وقواها الحية والملتزمة ادارت الحراك الشعبي السوري بكل امانة وإنصاف , قبل ان يفرض الجوار ايقاعه على سوريا وثورتها وقبل ان تدخل الى الثورة مفاعيل الخارج السوري وتحديدا اصواته المهاجرة في الغرب ولا اقول المرتبطة به وله .
فبعد هذا الدخول من الخاصرة التركية تحديدا،ارتفعت وتيرة الحديث عن التدخل الخارجي والاجنبي تحديدا وبدأت العسكرة تدخل الى ثورة سوريا عبر ما يعرف بجيش سوريا الحر – كدت ان ازلف واقول جيش لبنان الحر – بشكل يعكس او يستنسخ ظاهرة ثوار النيتو في ليبيا، اولئك الثوار الذين افسدوا فرحة النصر الليبية بسقوط طاغية فاسد؛ اضاع ليبيا ومقدراتها على اوهام وشذوذ .
دمشق ومع كل الاحترام لعواصم نجاح الربيع العربي ليست تلك العواصم ، ودورها في الصراع التاريخي مع العدو الصهيوني اكثر تماسّا وأثرا من تلك العواصم وبالتالي فإن شكل الثورة في سوريا يجب الا يسقط هذا البعد وهذا التماس الحيوي المباشر على شكل الصراع ، وحماية المدنيين الثوار على شدة اهمية الحماية وضرورتها يجب الا تكون المفتاح لتدخل اجنبي في سوريا وتاليا احتلال او تمزيق لمناطق سوريا كما يتحدث قائد جيش سوريا الحر سعد حداد او الاسعد ، الذي يطالب من انقرة بمنطقة حظر ومناطق مشمولة بالحماية الدولية .
ما جرى على ابواب جامعة الدول العربية من اشتباك بين المعارضين ليس اشتباكا بالايدي فقط بل كان اشتباكا بين مشروعين؛ احدهما ما زال ممسكا على جمر الثورة السورية وسلميتها ووحدتها وقوميتها وعروبيتها والاخر يريد ان يستنسخ تجربة القطاف السريع لمصالحه على حساب ثوابت الأمة وعروبة دمشق ومحيطها العربي، ويريد ان يسدد فواتير سريعة لاحلاف غربية واقليمية .
دمشق غالية على ابناء سوريا الطبيعية بنفس غلاوة بغداد، وما جرى في بغداد غير مسموح له بالتكرار فنحن نريد استعادة عواصمنا للمشروع القومي الديمقراطي مثلما استردينا قاهرة المعز وتونس العاصمة ولا نريد ان نخسر عواصم الثقل القومي بعد خسارتنا لعاصمة الرافدين وعاصمة النهر العظيم .
ثورة سوريا يجب ان تبقى عصية على تجار الدم باسم الثورة والربيع العربي، ويجب الا تختلط فيها النوايا الخبيثة بالنوايا العطرة عبر استثمار دم الشهداء الزكي، وآلة القمع التي يستخدمها النظام السوري يجب الا تكون فخّا لانزلاق الثورة الى مستنقعات الغرب، وما نسمعه الآن من اختراقات جرت في ثورة ليبيا حتى اخرجتها عن سكتها لا يجوز ان تصل الى ثورة دمشق، وياسمينها يجب ان يبقى كما نعرفه ونسمّيه " ياسمين بلدي " اي غير ملوث بالغرب واطماعه .
ثوار سوريا هم حماة الديار الشامية وسيبقون على عهدهم مع الثوار وطهر دمهم ولن يدنسوه بالتدخل الاجنبي مهما غلا الثمن وهذا عهدنا معهم وهم صادقو العهد دوما .
المراجع
مكتبة الجامعة الأردني
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور