ثمة تحامل كبير على فاتورة علاج اسنان النخبة الرسمية، وتضخيم للواقعة، فماذا يعني ان ندفع فاتورة تقارب النصف مليون دينار لصيانة وصون اسنان وزراء ونواب واعيان وكبار موظفين، وهناك تضليل وتحشيد ضدّهم وربما ما هو اكثر من التحشيد ولم يكلّف احد نفسه عناء قراءة اسباب هذه الارقام واسرار حاجة اسنان السادة من النخبة للصيانة والاستبدال.
هناك رأي طبّي يقول ان كثرة “كزّ” المسؤول على اسنانه بسبب تصرفات المواطن وعدم اهتمامه بالشأن العام والاملاك العامة هي السبب الرئيس لنخر الاسنان وضعف بنيتها مما ينعكس سلبا على اللثة الغضّة الطرية، فسلوك المواطن حيال الشأن العام والقضايا المصيرية سلوك يتسم باللامبالاة بشكل اثقل كاهل المسؤول ودفعه لكي يضغط على اسنانه كثيرا، واحيانا كان يستخدم هذه الحركة -اي “الكزّ” على الاسنان- لغاية تحذير أخَوي للمواطن وليس بقصد التخويف.
التحليل الغذائي لظاهرة “هرّ” اسنان المسؤول هو ارتفاع السكري نتيجة للحياة الحلوة التي يعيشها المسؤول وكثرة المناسف التي يضطر لاكلها مجاملة للمواطن خلال الدعوات التي لا يرفضها حرصا على التواصل مع فئات الشعب، وما يتلو ذلك من كنافة وحلويات، وهذا الخلل يمكن كما يقول الاطباء ان يأتي من تناول اللحوم بكثرة، وهذا امر لا نستطيع ان نلوم المسؤول عليه او النائب او العين فانشغاله عن الطعام وتناول وجباته الثلاث بانتظام يدفعه الى أكل وجبة دسمة واحدة كي يقيم أود جسمه ليستمر في العمل والخدمة العامة.
الزراعة بدورها لها رأي اخر يتعلق بطبيعة التسمين والتنشئة للخراف البلدية المستخدمة في الولائم، وهي تنشئة يعتريها الكثير من اللغط، خاصة في جانب قرط الخراف لاكياس البلاستيك، وهذه العادة السيئة التي تمارسها الخراف والسمار على حد سواء، لا يمكن إرحاع اسبابها لازمة في العلف او ارتفاع اسعاره ورفع الدعم عنه وعن مربي المواشي، بل هو مثل التدخين عادة سيئة ومكلفة ومع ذلك يقبل عليها الاردنيون بنهم وشراهة، وهذا قلل من طراوة اللحم البلدي وجعله “ينتش” حسب تعبيرنا نحن الفلاحين.
الرصد الطبي والزراعي والغذائي، يحمّل المواطن تبعات اهتراء اسنان المسؤولين، وبما انهم سبب ذلك فعليهم ان يتحملوا النتائج، وشكرا للمسؤولين لعدم العودة على المواطن بالعطل والضرر وتحمّل الالم، وهذه للانصاف نقطة جديرة بالرعاية والاهتمام حتى لا تبقى اسنان مسؤولينا عرضة للخراب والنخر، وعلينا منذ اليوم ان نقاوم حلالنا ونمنعه من اكل اكياس البلاستيك وباقي المواد التي تغيّر مذاق اللحم وطراوته، فمراعينا متوفرة والوطن اخضر منذ اعوام طوال، فلماذا ضيق العين والالتفات الى تعكير صفو اللحم؟ نقطة وحيدة لم يلتفت اليها الغذائي والزراعي والطبي، وهي ان لحمنا نحن اصبح قاسيا ومرّا ولم يعد طريا تحت اسنانهم، فنحن شعب يريد ان يقلع كل السوس من الوطن وحراكه بات موجها نحو مواطن السوس، وبيئته الفاسدة، فالفساد هو ابرز اسباب السوس وحلاوة الاعتداء على المال العام هي من نخرت الاسنان والعظام وهذا زمان انتهى الى غير رجعة.
نعم وعي المواطن وقساوة لحمه هي السبب ولا مجال للتراجع، فنحن سنعالج كل الاسنان من خلال تجفيف منابع السوس وخلع الاضراس المتسوسة وبالتالي نحن لدينا العلاج وسنقوم بتوفير هذه المبالغ على الخزينة وعلينا.
المراجع
مكتبة الجامعة الأردني
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور