لا يخسر من يراهن على الاردنيين من شرق البلاد الى غربها، ولا يعود خائبا من كانت زوادته اردنية واهدافه وطنية سواء عارض او أيد، فالموالاة والمعارضة مصطلح خارج جغرافيا الوطن، لان الاردنيين في هذا الباب سواسية، في حالات الرضى والعتب والغضب.

قليلون من، سمعوا لصوت نشاز لم يتعبد في محراب الوطن ولم يحمد الله على نعمائه في الاردن، رغم ما منحه الوطن الاردني من فضله ونبله بأن جعله من نخبته، فرفع نسبة الجحود الى واحد في المليون وتلك نعمة ما بعدها نعمة، فالحراك الاردني الشعبي والحزبي متصل منذ اعوام وحقق الكثير وما زالت في جعبته طموحات اصلاحية تفوق الوصف واوصلتنا الى صيف العرب لا خريفهم، دون تسول على ابواب السفارات، تسعى لابتزاز سياسي كي ينخلع الاردن بالتوطين والمحاصصة من جذره.

نعتب.. نتوجه الى المقر السامي، نغضب.. نتوجه بنفس البوصلة، واذا ما شفَّنا الوجد حبا فإلى نفس الوجهة نتجه، لا نعرف غير دروب القصر للتعبير عن مكامن نفوسنا ولا نرضى بغير الاردنية لهجة في المعارضة والقبول، ولن نقبل بغير اسمنا المعلن “مملكة اردنية هاشمية” حاصلا لجمع جغرافيتنا وفكرة ثورة العرب، ينشقّ الصدر ليتسع للعرب القادمين الى ديار الاردنية، يجمعنا وعد التحرير للقدس وسائر الاراضي المحتلة ويفرقنا عهد العودة، لا نقبل بالتوطين او الطنين الصادر من انصار المحاصصة او الاقصاء، فالازمة مع الكيان الصهيوني وليس مع غيره، فهو العدو لنا جميعا شرقا وغربا.

نهتف من اجل اصلاح وصلاح، اصلاح يمنح الدولة والهوية الاردنية قوتها ومتانتها كي تصد طغيان التوطين والتسكين السياسي، نتحدث بلغة فصحى بأن الاردن هو الاردن وفلسطين حدودها من البحر الى النهر، ونسأل من باب الوطن وبوابته لماذا يكثر الحديث عن المساواة في التقسيم والمحاصصة ولا نتحدث عن اصل المشكلة وجذر الخصومة فيها، التشريد والتهويد، فالمشكلة ليست فيمن يجلس على مقعد الوزارة والنيابة والعينية في اردن الطهر، بل فيمن طرد وشرّد واغتصب الارض هناك.

هنا يحمل اللاجئ مفتاح بيته في اعناق الامهات، ويحفظ قواشين الطابو بقرب القلب تماما، ونسج من الثرى الاردني سجادة حب وصلاة، كي يمنح الله هذه الارض قوتها وصلابتها، فهي الطريق الى الاقصى والتحرير الكامل للارض والانسان.

وبالضبط هنا يحفظ الناس صور الاقصى في صدر بيوتهم، يلقون عليها تحية الصباح من العقبة الى الدفيانة ومن بادية الوسط الى اقصى نقطة في الاغوار، شعب محب حبيب قاسم قطرة الماء مع الشقيق وكسرة الخبز مع الجميع.

هذا ديدن الاردن واهله، لا تغريهم اقوال خدّاعة رغم بريقها، ويحبون من تعبّد في السويسة وسحاب وعنجرة وصمّا، يحبون على الفطرة ويعيشون على البركة ويقسمون بالنعمة، ولذا بارك الله في ارضهم ونسلهم وحرثهم وزرعهم.

يتظاهرون من بوابة المسجد ويتجمعون بعد الجمعة الجامعة مسلمين ومسيحيين، فهل ستنكسر بلد يجمع شعبها مسجد ويحكمها عبدالله؟ ليس سؤالا فنحن نوقن بأن الله معنا وسنترك لهم سفاراتهم، ونكتفي بطابون وسِعن وحلال، في وطن كل اسمه وسلوكه طهارة.


المراجع

مكتبة الجامعة الأردني

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور