تشير الدراسات الإحصائية العالمية أن ثلث سكان العالم هم الشباب لذا لا بدّ أن نفكر بتأثير العولمة على الشباب فهذا العصر هو عصر العولمة ويكفي أن ننظر حولنا لكي نرى بأم أعيننا بأن الشباب هم الأسبق للتعاطي مع هذه العولمة وأدواتها: الكمبيوتر والإنترنت وشبكات المعلومات المعقدة التي أصبحت في متناول أيديهم ويتعاملون معها بسهولة ويسر.
وأيضاً فإن أنماط المعيشة والحياة والسلوكيات التي تطرحها "العولمة" موجهة بالدرجة الأولى إلى اجيال الشباب لأنهم أقدر على الاستجابة والتقبل السريع لجميع هذه المناهج الجديدة والخارجة عن المألوف وخصوصاً بطرحها لوسائل باهرة ولطرق تقنية تؤثر في نفوسهم. كتب فرنسيس بيكون مقاله بعنوان "الشيخوخة والشباب" قال فيها: "إن الشباب يتحملون في تسيير الأعمال وإدارتها فوق طاقتهم ويميلون إلى الحركة أكثر فهم إلى الهدوء ويسارعون إلى النتائج بغير تفكير في الوسائل والدرجات ويتبعون ببساطة بعض المبادئ القليلة التي أتاحتها لهم الظروف".
هنا رسالة المربين لمواجهة هذا التحدي، فالعولمة إما أن تكون أداة نهضة حديثة أو تتحول إلى أداة تدمير حديثة أمام انجراف الشباب في بناء العولمة. فمنهم من انجرف في مصيدة التطرف والعتق وعالم المخدرات والكحول. ومنهم من يعيش في أزمة الاغتراب، أي الانسحاب من المجتمع والتمرد عليه.
وهنا رسالة إلى التربويين لكي يعيشوا هذه النقلة النوعية وزرعها في فلسفة التعليم وذلك بالانتقال من التلقين إلى التعليم عن طريق الحوار والتحول من التعليم إلى التعلم، ومن العلم إلى الثقافة ومن الإصغاء إلى المشاركة في اتخاذ القرار ومن الغرفة الصفية إلى التعلم عن بعد.
وهكذا تتحول العولمة من تدمير الشباب إلى عولمة التضامن بالاتصال والحوار والمشاركة.
المراجع
الاستراتيجية
التصانيف
الشبكة الاستراتيجية الأب عماد الطوال –الحصن الشباب و العولمة