المسافة بين الحب والحرب حرف واحد وآلاف الضحايا والجثث , وإذ بالغ الشعراء بوصف قتلى الحب, فإنهم أغفلوا وصف قتلى الحب الجديد , حب الحاكم لشعبه وإيمانه بهم لحد قتلهم والولوغ بدمهم وحب اشتمام رائحة شواء جثثهم حد التفحم.
فاللحم الآدمي بحسب اعترافات آكلي لحوم البشر هو أطيب انواع اللحوم مذاقا , بسبب تنوع مأكولات البشر من خضار ولحوم حمراء وبيضاء واسماك , في حين اكتفت الحيوانات القابلة للذبح والطهي او الشواء بنوع واحد من الأطعمة , وربما كان هذا سبب شراهة الانسان وانانيته .
ندخل الربيع العربي او الخريف وباقي الفصول بنمط جديد من الحب المعلن او القتل المعلن باسم الحب والحفاظ على الأوطان من أجل الأجيال الجديدة وسعيها لهواء نقي وبوليس يسأل عن رخصة القيادة لا عن كل تفاصيل البطاقة الذكية , ونوع دم الوالدة بعد ان كشف العسس اسمها وميلادها وعدد الولادات , فلم تبقَ اقطار تسأل عن اسم الأم الا اقطارنا العربية , لتجنب تشابه الأسماء , والوقوع بخطأ الجريمة , فهم اباؤنا واباء اوطاننا لذا نتميز عنهم باسم امهاتنا , لأن الآباء معروفون حكما .
خلال شريط على مواقع التواصل الاجتماعي , لم يخرج الجندي المنشق حديثا من سطوة الإبوة والحاكمية الدائمة , فأعلن الولاء لوطن منسوب الى رئيسه , ولم تغفر الضحكات التالية حجم المرارة التي انتابت الروح , فنحن نموت فداءً لوطن ليس لنا , فهو أبانا ولكنه ابن للحاكم , وبالتناوب فإن طاعة الأب واجبة وطاعة الوطن لأبيه الحاكم اكثر وجوبا , فنحن إذن ابناء يجولون في محيط من العقوق , ولا ضير من عقوبتنا .
اخطأ الجندي بضحكته , واخطأ الجنود تاليا بتناوب الضحك , كان عليهم البكاء المتواصل , لأن اوطاننا صارت مملوكة بالابوة لحاكم الزمن الجديد , ولعاشق الدم الآدمي , ولمبدع التنوع في شكل الجثث ودرجة احتراقها او إكسابها لون البرونز من كثرة التشمس تحت وهج القنابل وأضواء الرصاص , علينا البكاء طويلا على اوطان مسلوبة بالرخاوة الوطنية والاحتلال , وعلينا العويل كثيرا على الآباء الذين نحتفظ بأسمائهم خطأً في هوية الأحوال وسجل تفقد النفوس .
كل ماضينا طاعة عمياء , وكل حاضرنا تسويات في تسويات , تارة مع الجزّار وتارة مع البقال وتارة مع البنك المالك للمنزل , وكثيرا مع عصا الشرطي علّها تنحرف قليلا عن منتصف الرأس فلا تقسمه الى جزأين , كل ما نملكه مرهون بشكل او بآخر , ومملوك لنا على سبيل المنفعة او لتحقيق شرط الرهن او ثنائيته .
نملك سيارة مرهونة , ونملك منزلا مرهونا ونملك هوية مرهونة , وكل ما نصبو اليه في المستقبل ان نفكّ الرهن كي ننعم بملكية واضحة تؤهلنا لنيل قرض جديد برهن متجدد , ما تريده الأجيال القادمة فرصة لرهن جديد , عبر وظيفة براتب قابل للرهن والتحويل , لملكية سقف قابل لإنتاج أسرة وابناء .
ما تريده الأجيال, مستقبل غير مرهون وأوطان مملوكة على الشيوع وغير منسوبة لأب غير الشعب, هل هذا كثير؟
المراجع
مكتبة الجامعة الأردني
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور