تُشارك في احتفالات الأعراس، تجامل في السحجة أو تشارك الشباب التمايل على الاهازيج الوطنية، تؤخذك الفرحة اكثر فتشارك في الرقص او الدبكة، لكن لا يأتي الفرح، ليس لأن اهل العرس قللوا من الترحيب أو قصّروا في الخدمة، هناك شيء غامض لا تفهمه يضع حجرا او ثُقلا على القلب .
رغم العشاء الفاخر والفرقة العازفة على كل الادوات الموسيقية والمطرب الحافظ لكل الأغاني المطلوبة ، وترتيب الطاولات وشكل البوفيه الانيق و سدور المنسف التي يحملها الشباب بفخر، وما يرافقها من صليات البارود، وصيحات المعزّب ووضع الخطية برقبة من يستحي أو يقوم عن الزاد جائعا، وكل الأمور معدّة بعناية فائقة، إلا أنه تحضر البهجة
.
زمان، كان العرس موسما للفرح، كانت آلة “ القربة “ فقط، ولمن لا يعرفها هي آلة نفخ موسيقية، تصدح بكل الموسيقى اللازمة للدبكة وسط اهازيج الشباب يرافقها ضابط ايقاع بالعادة متطوع من اهل الحي او الحارة، كانت النسوة يقفن خلف ساحة العرس يحمسن اللويح وشباب الدبكة، وغالبا ما كانت أم العريس وعمته الكبرى تشاركان في وسط الساحة لرفع الحماسة، حاملتين إما صواني الطحين المزدانة بالريحان او صواني “ الناشد السوري “، وإذا كان اب العريس موسرا تكون الصواني مليئة بشكولاته “ سلفانا – رام الله “ ناهيك عن صواني السجائر، التي غابت الآن عن كل المواسم الاجتماعية .
كان المطرب من شباب الحارة وكان اللويح من أهل الحي، كانت النسوة يغنين ثلاث ليال على الاقل قبل التعليلة الرئيسة او سهرة الشباب، كان الجميع من اهل العرس، كان هناك متخصص برشّ المياه تحت اقدام الدبيكة، وكان هناك متخصص في اعداد طنجرة الشاي ولم يكن هناك مكاتب للخدمة، فأصدقاء العريس هم من يقومون بواجب الضيافة والتضييف، كانت فرشات الحارة ولُحفها تنتقل الى بيت العريس، فهناك زوّار من المناطق البعيدة يأتون للمشاركة في العرس وينامون ليلتين او ليلة، كانت الحارة كلها مشاركة في العرس، ولذا كان الدعاء جميلا “ نفرحلك بالشباب “ او بفرحتك فيهم “ وكانت “ عقبا لك “ لازمة دائمة .
الآن المطرب والفرقة بالايجار، والزفة متنوعة مصرية او فلسطينية او اردنية، وغابت النسوة وغابت الحماسة، كانت الزفة موحدة وكانت الاهازيج موحدة، وحمام العريس حفلة لوحدها، والنساء خلف الرجال يزغردن ويهزجن ايضا، وكان هناك متخصص بأهازيج زفة العريس “ الحدّاء “والجميع يرددون خلفه، بتناغم عجيب، لم يكن احدا يخالف او ينشّز .
كانت الاعراس قليلة والفرح كبير، الآن الاعراس كثيرة والفرح قليل، اعراس من كل لون وصوب، اعراس سياسية وحزبية، وتطور مفهوم الزفة، وتنوعت اهازيجها، وتطور دور الزفّيف وكثرت اهازيجه ولكن دون انضباط من المشاركين في الزفة بل دون رتم واضح من الزفّيف او الحدّاء.
كان هناك من يؤكد على ضرورة اللحاق بالزفة، دليل اهميتها، فهي الحفل الختامي للشباب، وهي آخر ما سيعلق بالذهن، وآخر موسم لعرض احدث الاهازيج واحلى الملابس بعد الفاردة ، كانت الفاردة مؤلفة من سيارات قليلة وباص يجمع كثيرين وربما كل اهل الحي، لأخذ العروس، الآن الفاردة صف طويل من السيارات وغاب الباص الجامع لأهل الحي .
غابت الفرحة عن العرس وحضر الفرح نسبيا، والفرق بين الفرحة والفرح المسافة التي تعيشها سعيدا ، والخوف ان تستمر الأعراس وتتنوع دون باص جامع للحي ودون ان يهزج الحادي في العرس بما يمنح الفرح ويجلب السعادة، فقد كثر الحدّاؤون وزاد النشاز، ونحن الآن في عرس الاصلاح ويا ويلنا، ان سبقتنا الزفة ولم نلحق بالفاردة .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور
login |