لا يتجرأ على حرمة الدم, ولا ينكره الا اعمى في السياسة او راقص على الجراح, فالدم لا يحتاج الى قاموس سياسي, ولا يدخل في حسابات الساسة وانتهازيتهم, فثمة حرمة للدم تساوي حرمة اليوم العظيم في الشهر العظيم, ونحن في الايام العشرة التي اقسم بها المولى عزّ وجل, وعلى بُعد فاتحة من اليوم الاعظم, فكيف ننكر الدم او نُدخله في لعبة السياسة.
بيان جماعة الاخوان المسلمين حول الخلية الارهابية التي فككها جهاز الامن, والتعامل معها بتشكيك لا يخدم الا نظرية واحدة تقول ان دمنا بات هيّنا على اهلنا, فالخلية ليست فيلما من افلام هوليوود وليست مناورة سياسية, بعد ان رافقها زكي دم الشهادة للجندي المناصير, وما زال جرح الفنادق نازفا وما زال مصابو التفجيرات الارهابية بين ظهرانينا.
يمكن التشكيك في ارقام المسجلين للانتخابات ويمكن التشكيك باي عمل سياسي, لكن لا يجوز ان يصل التشكيك الى دم سال وآخر كان سيسيل لولا عناية الله ويقظة الاجهزة الامنية, بعد ان طالنا هذا الارهاب في العقبة والفنادق الثلاثة.
ليس هذا إفلاسا سياسيا فحسب, ولا يمكن قبوله من تيار واسع الانتشار في الحياة السياسية الاردنية, وظلت لافتته مشرعة منذ ستة عقود, بل هو اكبر من ذلك, هو عبث سياسي بأمن البلد, وتشكيك في طهر دم سال, ومحاولة لزرع او التمهيد لزرع شكوك في جهاز يعمل على حفظ الامن والارواح ويقاوم هذا الارهاب الاعمى, ومن جهة ثانية هو شرعنة لهذا الارهاب الاعمى الذي لا يحتاج الى قاموس سياسي كي يفسر افعاله وهجماته على الابرياء في العراق والاردن والمغرب وسيناء.
تعودنا من عقول سياسية في الجماعة وحزبها ان تُحيل كل الاخطاء الحزبية الى تفسير المؤامرة ونظريتها, وتعلق كل الاخطاء التنظيمية على مشجب الاجهزة وتدخلاتها, ولكننا لن نقبل او نتعود على التجرؤ على الدم, وانكاره.
لا نريد ان تنجرّ الجماعة وحزبها وراء اصوات عدمية, ظهرت مثل الفقع في اول شتوة سياسية ما بين اعوام 2004 و2008, ولا ان تستهلك كل تاريخها السياسي المحافظ على الدولة وهيبتها في موسم الربيع العربي ووفق قياسات تنظيمية تعاني من تشابكات وتناقضات لم تعد خافية على احد, لان هناك مواسم ربيع قادمة وفصولا سياسية مقبلة, نُريد ان تكون الجماعة والحزب حاضرة فيها ولاعبة رئيسية داخلها, ولا يجوز استهلاك كل الرصيد السياسي في موسم واحد, ضبابي ومشوش الى الان في اذهان من تصدى الى العمل العام في الجماعة والحزب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور