تختلف المقاييس الحزبية في قراراتها عن المقاييس الجبهوية. فالحزب مؤسسة موحدة على اساس فكري وسياسي يعبّر عن المنتسبين اليه وتحسم قراراته بالاغلبية وتحترم الاقلية قرار الاغلبية مع السماح للاقلية بالتعبير عن رأيها واعادة المحاولة من جديد , وهذا توصيف نظري للعمل الحزبي.

العمل الجبهوي هو اطار يجمع تيارات سياسية وافرادا وتحسم مواقفه بالاجماع او بالتوافق ولا مكان فيه للتصويت , الا اذا كانت الاطراف المنضوية تحت راية الجبهة – اية جبهة – احزابا ومنظمات , فلا يجوز ان يكون للفرد قوة صوتية تعادل حزبا او منظمة.

هذا تأسيس لقراءة سياسية في قرار احزاب المعارضة الخمسة تعليق عضوية الاحزاب في جبهة الاصلاح , بعد استشعارها بالخطر من القرار الذي سيصدر عن جبهة الاصلاح التي يتسيدها حزب جبهة العمل الاسلامي بتحالفات سياسية وقتية مع شخصيات اردنية مثل احمد عبيدات وحسني الشياب ولبيب قمحاوي وغيرهم , فتجمع الاحزاب القومية واليسارية وبواقع خمسة اصوات من اصل ستة قرر المشاركة في الانتخابات القادمة وبقي حزب الوحدة الشعبية وحيدا في خندق المقاطعة.

تعليق العضوية جاء استباقا لقرار بالفصل او التجميد كان سيصدر عن جبهة الاصلاح بحق الاحزاب , وهذا مخالف لابسط قواعد العمل المشترك الذي هو اختبار عملي لأحاديث المشاركة والديمقراطية , فدخول بوابة جبهة الاصلاح لم يكن اساسه مقاطعة الانتخابات بل السعي والنضال من اجل اصلاح الحياة السياسية وهذا عنوان واسع واطار فضفاض كعادة كل التجمعات السياسية التي تلتقي على الخطوط العامة وتسعى نحو تكريس التفاصيل على الارض ومن خلال الميدان المشترك للعمل الجمعي السياسي.

واستفراد جهة او مجموعة بتعريف طريق الاصلاح ليس نهجا تشاركيا ولا يعبر عن فهم دقيق للتشكيلات السياسية التجميعية التي على غرار جبهة الاصلاح الاردنية او التجمع الديمقراطي المصري , فكل حزب يعبر عن واقعه التنظيمي والسياسي في القرار والذي دعى الى توحيد الجهود تحت راية الجبهة هو عنوان الاصلاح وليس تفاصيل العملية الاصلاحية , وبالتالي لا يجوز لحزب ان يفرض تعريفه للاصلاح على باقي الاحزاب , التي سبق لها وان كانت في خندق مضاد لهذا الحزب ايام الاحكام العرفية ومطاردة نشطائها واعتقالهم وسحب جوازات سفرهم ومنعهم من العمل.

ففترة العمل المشترك قليلة نسبيا امام ذاكرة طويلة من التناقض السياسي والفكري والعمل السياسي على الارض , وهي تستدعي ان يقدم حزب لم يعرف القمع او العمل السري ضمانات وتطمينات لفهمه للعمل المشترك والاعتراف بالاخر , لا ان يحتكر الحقيقة والتعريفات السياسية لمعنى الاصلاح , ويفرض على الاخرين السير في ركابه للوصول الى غاياته الحزبية على اكتاف الاحزاب الاخرى. فهذا يصلح مع شخصيات وافراد يرون في تحالفهم مع حزب له وزن سياسي مكسبا وربما فرصة للظهور المؤقت ولكنه لا يغري حزبا يبحث عن ديمومة، ومسنودا بماض وتاريخ.

خطوة الاحزاب القومية واليسارية بالمشاركة خطوة سياسية بامتياز , فالاصل في السياسة المشاركة ومفهوم المقاطعة دخيل على العمل السياسي ولم تعرفه الساحة الاردنية الا من جبهة العمل الاسلامي منتصف تسعينيات القرن الماضي تقريبا , وكان الحزب الجبهوي يقاطع ويشارك حسب رؤيته الحزبية فلماذا يحارب الان اصحاب نظرية المشاركة ويحاول تشويه صورتهم امام الراي العام الاردني الذي دعم ويدعم قرار المشاركة من أجل احداث التغيير المنشود.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور