تنشط خلايا سياسية لتجويد وتجديد دماء العملية الانتخابية القادمة ومحاولة ازالة ما علق بها من شوائب بعد رفع الدعم عن المشتقات النفطية , واسترداد الثقة الشعبية بالانتخابات البرلمانية التي حققت سقفا عاليا من التوقع خلال عملية التسجيل , وبنت تلك الخلايا التي تتحرك بوحي ضميري وطني خطتها على ما اسماه السفير السابق محمد داودية ثنائية التحفيز والامنيات , حيث تقوم تلك الخلايا النشطة بتحفيز الناخبين على المشاركة اذا ما تقرر اجراء الانتخابات في موعدها المقرر 23 كانون الثاني المقبل , وهذا ما تحقق امس بعد ترؤس الملك اجتماع مجلس الوزراء حسب تصريح وزير التنمية السياسية بسام حدادين , ونذكر الامنية من باب الامانة المهنية , وهي تأجيل الانتخاب والتوافق على قانون جديد ومن ثم الانتخابات .
كلا الاحتمالين كان يعني حسب ناشطي خلايا التحفيز , السعي الى تشكيل قوائم من العيار الثقيل ودَفع شخصيات موثوقة , تملك تراثا نزيها الى المشاركة في الانتخابات المقبلة , لإعطاء دافعية للناخب كي يذهب الى صناديق الاقتراع مطمئنا على مشروعه الوطني المستقبلي , والتاكيد ان ثمة برلمانا قويا في طريقه الى العبدلي , يعيد فتح القوانين ويراقب ويحاسب ويشرّع وفقا لامال الناس وطموحاتهم .
خلايا التحفيز يشارك فيها شخصيات من مختلف الالوان السياسية , حيث يقود الخلايا على القاطع الشبابي رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري , الذي يستقبل كل يوم تقريبا مجموعات شبابية من مختلف المحافظات والمشارب السياسية الشبابية , لتحفيزهم على المشاركة ورسم مستقبلهم , في تقاطع مع جيل شبابي عليه ان يرسم مستقبله بيده لا بيد الاخرين بوصف الشباب اغلبية المجتمع الاردني الكاسحة , وهناك خلية نشطاء التجمع الديمقراطي الذين انهوا تقريبا تشكيل قائمتهم ومع ذلك يقولون نريد ان يشارك الناس أولاً حتى لو احجمت عن انتخاب قائمتنا , فالمهم إنجاح التجربة القادمة والخروج من عنق الزجاجة .
ثمة خلية اخرى تتقاطع مع نشاط المصري ولكنها مشغولة بتشكيل قائمة ذات اتجاه وطني ديمقراطي , مؤلفة من رئيس الوزراء الاسبق معروف البخيت ورجائي المعشر ومحمد داودية ومنير حمارنة ومازن الساكت وعبد الله ابو رمان واخرين , تعمل على تحقيق توافق انتخابي وأبدت شخصيات منهم استعدادها للترشح على القائمة بتراتبية متأخرة لإنجاح التجربة والدفع بوجوه قوية للوصول الى قبة البرلمان , وعلى نفس المسار ينشط الوزير السابق كمال ناصر ونشطاء من البادية الوسطى والمخيمات لتحقيق مشاركة من طراز وحدوي وتشكيل قائمة واسعة التمثيل تضم كل الاطياف المجتمعية .
مرجل الانتخابات بعد تصريحات الملك بدأ يفور بالنشاط , ومنحت التصريحات الملكية اوساطا سياسية كانت تخشى من تأخير موعد الانتخابات بوصف التأخير معاقبة لها على المشاركة ومكافأة لتيارات المقاطعة واسترضاء لها , والكرة الان في ملعب الحكومة التي قالت انها ستفتح حوارا مع تيار المقاطعة تحت سقف القانون الحالي , لتحقيق اختراق ولو نسبي في مواقفهم ومنحهم تطمينات على نزاهة الانتخابات وبالتالي السعي اما الى العودة عن المقاطعة - وهذا قرار يبدو بعيدا - او دفعهم لتحقيق توافقات مع تيارات المشاركة من اجل اعادة فتح قانون الانتخاب تحت قبة البرلمان القادم , بوصف قبة البرلمان هي مكان التعديل والتغيير والتوافق وصولا الى اقل الخسائر .
الرهان على تنشيط دائرة المشاركة هو ما تسعى اليه خلايا التحفيز المتعددة والمتنوعة , والتي بدأت بالحركة الدؤوبة لتحقيق غايتها , مراهنة على شعور المواطن والناخب بضرورة الخروج من حالة التمترس السياسي , التي ترعب كثيرين , في حين ستعكف خلايا المقاطعة على السعي الى تبريد مرجل المشاركة لعل الظروف السياسية الاقليمية تتغير وتأتي الفرصة لتأجيل الانتخابات وتغيير القانون الذي تراه سببا لعزوفها وعزوف الناخب الاردني .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور