إني سئمتُ أنينَ الوجدِ في خلدي - وغربةَ الروح تُذكي جذوةَ الكمدِ
وجئت أرجوك كم في القلب من عللٍ - وأنت أنت شفاءُ القلبِ يا ولدي
صحائفُ الأمس بالذكرى تؤرّقُني - ولست ألمحُ أنساً في سطور غدي
يا لهفَ نفسي سهامُ اليوم تطعنني - ولا تزالُ جراحُ الأمسِ في جسدي
مَنْ قال: مَنْ جدّ يوماً نال بغيتَه؟ - فكم زرعْت ولم أحصدْ ولم أجدِ
تاهت مجادفُ آمالي وأشرعتي - فمجّني البحر أشلاءً مع الزبدِ
واستقبلتني صحاري البؤسِ عاصفةً - وخيمةُ العمرِ تؤويني بلا وتدِ
يمرُّ فجريَ لا طيرٌ ولا نغمٌ - فما ألذّ بصوت الطائر الغردِ
وفي الغروب أرى الأطيافَ ترسمُ لي: - عليك أن تدفنَ الأشواقَ للأبدِ
وإنْ سجا الليلُ ذابت شمعتي بيدي - والسهدُ يكتمُ أنفاسي بألفِ يدِ
بالله يا ولدي أقبلْ على عجلٍ - عليّ أراك وبي شيءٌ من الجلَدِ
أبيتُ وحديَ لا خلٌ يؤانسني - وليس يسمعُ شكوى القلبِ من أحدِ
ليس الذليلُ الذي يشقى بغربتِه - أنا الذليلُ غريبُ الروحِ في بلدي
أرنو إلى شاطئِ الأشعارِ من ظمأ - فما صفا وشفاهي الزرق لم تردِ
ما أعجب الشعر | مرٌّ يفري قائله - والناس ترشفُه أحلى من الشهدِ
هو الدواء ومنه الداء واعجبي - أشكو إليه وأشكو منه يا ولدي
يجيء شعريَ جباراً يعذّبُني - ويغدو حرفي سيفاً عاثَ في كبدي
وكم سكبت لحونَ الضيم يا ولدي - حتى شدا القوم: هذا شاعرُ النكدِ
لم أكتبِ الشعرَ فالأشعارُ تكتبُني - كما تشاءُ ولم أنقصْ ولم أزدِ
وما طرقْت بيوتَ الشعرِ تسليةً - وما حكيْتُ انتفاخاً صولةَ الأسدِ
ولي مع الشعر عهدٌ لن أُضيّعَه - وأطهرُ القومِ مَن بالعهد لن يحدِ
أحالني الشعرُ قنديلاً يضيءُ به - فكيف أسلو ولفْحُ النارِ في خلدي؟
أجلْ سئمتُ هجيرَ الشعر يا ولدي - فهبْ ظلالَك ألقَ اليوم مبتردي
الهمُّ يثقلُني والدمعُ يخنقُني - وقد أتيتُك مكتوفاً فخذْ بيدي
فإنْ صبوتُ وقالوا: ماتَ من كمدٍ - وقد رمته قوافي الوجدِ في اللّحدِ
فقل لأمك: أين القبرُ والدتي؟ - وخطّ من دمعها المخنوقِ بالرمدِ
سبحان من ترك الأشعار تقتلُني - وتستبيحُ دمي عمْداً بلا قَوَدِ
بقلم زكي صالح الحريول.
المراجع
midad.com
التصانيف
شعر
login | | |