دخلت التحركات الشعبية، المطلبية منها والسياسية، مرحلة جديدة في مسارها التصعيدي والتصاعدي، خلال الساعات القليلة الفائتة...»انتفاصة التغيير والإصلاح» لم تُغير ساحاتها وميدانها فحسب، بل ورفعت منسوب «التحدي» الكامن فيها...من المظاهرات والاعتصامات المؤقتة والمتنقلة، إلى الاعتصامات المفتوحة على الزمن والأجندة ... المعلمون ينقلون انتصارهم إلى ساحات المجلس العالي لتفسير الدستور....والسلفيون، حتى السلفيون الذين تربوا على مقولة «من السياسة الابتعاد عن السياسة»، أخذتهم العجلة المتسارعة للأحداث، وقرروا عمل شيء مشابه دفاعاً عن معتقليهم...كل الإيقاعات تبدلت، ودرجة الثقة بالنفس والقدرة على صناعة المستقبل تغيرت.

الأردن يتغير، ويتغير بسرعة...حركة الشارع تسبق حركة الحكومة ...سقف المطالب يرتفع يوماً بعد آخر...والجرأة على البوح بها في «تكسيرٍ مستمرٍ» للخطوط الحمراء كذلك...

ما حصل في الساعات الماضية، يوفر القناعة بأن هناك ، من يتوق لإطلاق الرصاص الحي والمطاطي، ومن يتشوّق لزمن الطوارئ والأحكام العرفية...هنا من يريد استعارة أسوأ ما في تجربة «القمع العربي» للمظاهرات .

حتى الآن، لا نرى احدا في الجانب الرسمي، من يتحرك على الأرض، لإنقاذ الأجندة الإصلاحية الشاملة وإنفاذها، وبالسرعة المطلوبة والإيقاع الذي يرتضيه الشارع...حتى الآن، لا يبدو أن قوى التغيير والإصلاح قد نجحت في «تخليق» إرادة سياسية صلبة تمكن من إحداث الاختراق...إرادة سياسية كافية لإحباط مقاومة قوى الشد العكسي...هل نستفيق قبل فوات الأوان، هل نتحرك قبل نفاذ الفرصة والفسحة ؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عريب الرنتاوي   جريدة الدستور