في 26 مايو 2009 قدم روبرت لوستنغ محاضرة تحت عنوان «السكر: الحقيقة المرة» نشرت على موقع يوتيوب في يوليو. ومنذ ذلك الحين جرت مشاهدتها أكثر من 800.000 مرة، ويزيد عدد المشاهدين الجدد بمعدل 50.000 مشاهد شهرياً، وهو رقم كبير بالنسبة الى مدة 90 دقيقة من النقاش حول خواص الفركتوز من منظور الكيمياء الحيوية وعلم وظائف الأعضاء البشرية.
لوستنغ متخصص في اضطرابات الهرمون لدى الأطفال وخبير بارز في البدانة في مرحلة الطفولة في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ونشر بحثه الأول عن السمنة في مرحلة الطفولة منذ اثني عشر عاما، ويقوم بعلاج المرضى وعمل أبحاث على الاضطرابات منذ ذلك الحين.
ورغم ذلك، فإن نجاح محاضرته عن الفيروسات ليس لها الا تأثير قليل بالنسبة إلى وثائقه المثيرة للإعجاب، والأكثر من ذلك هو الحجة المقنعة التي أثبت بها أن السكر «مادة سامة» أو «سم» وهي مصطلحات استخدمها 13 مرة خلال سير المحاضرة بالإضافة إلى الإشارات الخمس إلى أن السكر «شر» محض، ويقصد بقوله «السكر» ليس فقط تلك المادة البيضاء المحببة التي توضع في القهوة وترش على الحبوب، والمعروفة تقنياً باسم السكروز، ولكن أيضاً شراب الذرة الغني بالفركتوز الذي أصبح بالفعل «أكثر الإضافات الشيطانية المعروفة للإنسان» وفق ما أطلق عليه لوستنغ.
يقول لوستنغ بوضوح إن السكر ليس فقط مجرد سعرات حرارية فارغة، بل إن تأثيره فينا أكثر خطراً وفتكاً من ذلك بكثير، حيث إن الموضوع لا يتعلق بالسعرات الحرارية، بل ان السكر هو السم في حد ذاته.
إذا كان لوستنغ على حق فإن الاستهلاك المفرط للسكر هو السبب الرئيسي في ارتفاع أعداد الأميركيين الذين يعانون السمنة المفرطة ومرض السكر الذين ارتفعت نسبتهم بصورة مخيفة في السنوات الثلاثين الماضية.
لكن حجته تعني أكثر من ذلك. فإذا كان لوستنغ محقًّا فإن هذا يعني أن السكر هو أيضا السبب المرجح للعديد من الأمراض الغذائية المزمنة الأخرى التي تعتبر على نطاق واسع أنها أمراض مرتبطة بأنماط الحياة الغربية، أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وأنواع السرطان الشائعة بينهم.
ويصر لوستنغ علناً وبشكل لا لبس فيه على أن السكر ما هو إلا مادة سامة يسيء الناس استعمالها، في حين أن معظم الباحثين لا يصرون على ذلك. ينبغي من وجهة نظر لوستنغ الاعتقاد بأن السكر مادة قاتلة مثل السجائر والكحول.
سؤال مهم
هذا يقودنا إلى السؤال البارز: هل يمكن أن يكون السكر بالسوء الذي ينادي به لوستنغ؟
لوستنغ الذي يتمتع بخبرة حقيقية تراكم لديه عدد كبير من الأدلة التي يراها مقنعة بما فيه الكفاية لإدانة السكر، ويرى منتقدو لوستنغ أن الأدلة غير كافية، لكن لا توجد طريقة محددة لمعرفة الحقيقة، أو ما يجب القيام به لاكتشاف ذلك.
إذا لم أؤمن بهذه الحجة بنفسي، فلن أتمكن من الكتابة عنها وعليّ أن أعترف بأنني قضيت أغلب السنوات العشر الماضية في عمل الأبحاث الصحفية على النظام الغذائي والأمراض المزمنة، وتوصلت إلى استنتاجات مشابهة لاستنتاجات لوستنغ.
إن تاريخ النقاش حول الآثار الصحية للسكر ذهب إلى أبعد ما يمكن أن تتصوره. لقد تناثرت النقاشات مع البيانات والاستنتاجات الخطأ، لأنه حتى السلطات المفترضة لم يكن لديها الفهم الحقيقي لما كانوا يتحدثون عنه. لم يعرفوا بصورة واقعية ما المقصود من كلمة «السكر»، وبالتالي ما المترتب عليها.
نقطة حاسمة
لذلك دعونا نبدأ بتوضيح عدد قليل من الموضوعات بدءاً من استخدام لوستنغ لكلمة «السكر» لتعني كلا من السكروز (البنجر وقصب السكر سواء الأبيض أو البني) وشراب الذرة الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من سكر الفركتوز. هذه هي النقطة الحاسمة على وجه الخصوص لأن شراب الذرة الغني بالفركتوز أصبح بالفعل «البؤرة لعدم ثقة الجميع في الأغذية المصنعة» كما يقول ماريون نستلة وهو خبير التغذية في جامعة نيويورك ومؤلف كتاب «السياسات الغذائية.»
ففي أوائل 1980 حل شراب الذرة الغني بالفركتوز محل السكر في المشروبات الغازية وغيرها من المنتجات بصورة جزئية، لأن السكر المكرر حصل في ذلك الوقت على سمعة سيئة باعتباره من المواد الغذائية الضارة عموماً بالصحة، وصورت صناعة الغذاء شراب الذرة الغني بالفركتوز كبديل صحي وهذه هي الطريقة التي أدركها الجمهور. وكان أيضاً أرخص من السكر بحيث لم يصب طموحاتها التجارية.
لكن المد الآن يتحول إلى الناحية الأخرى والسكر المكرر بصدد العودة التجارية كبديل صحي مفترض عن شراب الذرة هذا الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من سكر الفركتوز الضار. وتقوم صناعة تلوالأخرى باستبدال منتجاتهم بالسكروز والإعلان على هذا النحو: «لا يحتوي على شراب الذرة الغني بالفركتوز» كما يلاحظ نستلة.
نوعان متطابقان
لكن بعيداً عن التسويق فإن النوعين من السكر متطابقان على نحو فعال في تأثيراتهما البيولوجية «إن شراب الذرة الغني بالفركتوز والسكر لا يختلفان» وكما يقول لوستنغ «النقطة المهمة هي أنهما في السوء سواء، فكلاهما سيىء وسمي بصورة مساوية للآخر.»
السكر المكرر (وهذا هو السكروز) يتكون من جزيء من غلوكوز الكربوهيدرات والمترابط مع جزيء من فركتوز الكربوهيدرات، خليط الاثنين بنسبة 50-50. وحلاوة الفركتوز تقريباً ضعف حلاوة الغلوكوز وهو ما يميز السكر عن غيره من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل الخبز أو البطاطا التي تتكسر عند الهضم إلى غلوكوز فقط. وكلما زادت نسبة الفركتوز في المادة كانت أحلى.
شراب الذرة الغني بالفركتوز كما هو مستهلك بصورة شائعة عبارة عن نسبة 55 في المائة من الفركتوز ونسبة 45 في المائة المتبقية تقريباً من الغلوكوز. تم تسويقه لأول مرة في أواخر 1970 وتم تصنيعه ليصبح مميزاً عن السكر المكرر عندما يستخدم في المشروبات الغازية. لأن كل من هذه السكريات تنتهي في أمعائنا على شكل غلوكوز وفركتوز وأجسامنا تتفاعل بالطريقة نفسها مع الاثنين على حد سواء والآثار الفسيولوجية متطابقة.
في استعراض 2010 للعلوم ذات الصلة، قال لوك تابي - وهو باحث في جامعة لوزان في سويسرا والذي يعتبر من علماء الكيمياء الحيوية الذين يدرسون الفركتوز بحيث يصبحون أكثر هيئة متخصصة في هذا الموضوع في العالم - انه لا يوجد «ولا تلميح واحد» أن الهيدروفلوروكربونات كانت أكثر ضرراً من المصادر الأخرى للسكر.
تأثيرهما فينا
المسألة إذن ليست هل شراب الذرة الغني بالفركتوز أسوأ من السكر أم لا؟ بل ان الموضوع هو ما تأثيرهما فينا وكيف يحدث ذلك التأثير؟
وكانت الحكمة التقليدية لفترة طويلة أن أسوأ ما يمكن أن يقال عن أي نوع من السكريات هي أنها تسبب تسوس الأسنان وتمثل «السعرات الحرارية الفارغة» التي نتناولها بإفراط لأن طعمها جيد جداً.
وبهذا المنطق فإن المشروبات المحلاة بالسكر (أو المشروبات المحلاة بالهيدروفلوروكربونات كما تفضل أن تطلق عليه رابطة السكر) سيئة بالنسبة لنا، ليس لأنه لا يوجد أي شيء سام بشكل خاص حول السكر الذي تحتويه، ولكن لمجرد أن الناس يستهلكون الكثير منها.
تلك المنظمات التي تشير علينا الآن بخفض استهلاكنا من السكر، على سبيل المثال في آخر الإرشادات الغذائية لوزارة الزراعة بالنسبة للأميركيين أو في إرشادات جمعية القلب الأميركية التي صدرت في سبتمبر 2009 (التي كان لوستنغ أحد مؤلفيها )، طلبت ذلك لهذا السبب. إن كلا من السكر المكرر والهيدروفلوروكربونات لا يحتوي على أي بروتين أو فيتامينات أو معادن أو مضادات أكسدة أو ألياف، بحيث تحل محل إما عناصر مغذية أخرى أكثر من غذائنا واما تؤكل بإفراط بصورة أكثر من كل ما نحتاج إليه للحفاظ على الوزن لدينا وهذا هو السبب في البدانة.
سمنة السكر
إذا كانت فكرة خلو بعض الأطعمة من السعرات الحرارية صحيحة فإنها ملائمة بالتأكيد، حيث تسمح للجميع بتوجيه اللوم للسمنة وبالتبعية مرض السكر، وهما وضعان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، وهذا حدا ببعض الجهات إلى وصفها أنها سمنة السكر diabesity للإفراط في أكل جميع أنواع الأطعمة أو عدم ممارسة التمارين underexercising لأن الوضع ثابت، فالسعرات الحرارية هي سعرات حرارية أي كانت. «إن هذا ليس تشويهاً لصورة أي صناعة» كما قالت ميشيل أوباما عنها. دعونا نفعل برنامج مكافحة وباء البدانة في مرحلة الطفولة. بدلاً من ذلك يجب علينا نحن أو أطفالنا أن نقوم بالمزيد من الحركة وتقليل الأكل وتخفيض أحجام وجباتنا وتقليص الوجبات الخفيفة.
السعرات الحرارية الذاتية
إن حجة لوستنغ على أي حال ليست عن استهلاك السعرات الحرارية الفارغة، قام علماء الكيمياء الحيوية بمناقشة القضية نفسها سابقاً وإن لم يكن ذلك علناً، حيث ان السكر له خصائص فريدة ومحددة في طريقة التمثيل الغذائي للفركتوز داخل الجسم البشري وقد يجعله هذا ضاراً بشكل منفرد على الأقل إذا استهلك بكميات كافية.
إن الجملة التي استخدمها ووستج عندما كان يصف هذا المفهوم هي السعرات الحرارية الذاتية isocaloric وليس تمثيل هذه السعرات isometabolic. وهذا يعني أننا يمكن أن نأكل 100 سعر حراري من الجلوكوز (من البطاطس أو الخبز أو أي نشويات أخرى) أو 100 سعر حراري من السكر (نصف الجلوكوز ونصف الفركتوز) وسيتم تمثيلها بشكل مختلف ويكون لها تأثير مختلف على الجسم. إن السعرات الحرارية هي نفسها ولكن عواقب التمثيل الغذائي مختلفة تماماً.
دور الكبد
إن مكون الفركتوز من السكر والهيدروفلوروكربونات يتم تمثيله في المقام الأول عن طريق الكبد في حين يتم تمثيل الجلوكوز من السكر والنشويات عن طريق كل خلية في الجسم. إن استهلاك السكر (سكر الفواكه والجلوكوز) يعني المزيد من العمل للكبد، كما لو كنت تستهلك العدد نفسه من السعرات الحرارية من النشويات (الجلوكوز). وإذا تناولت هذا السكر في شكل سائل، الصودا أو عصير الفواكه، فسوف يصل الفركتوز والجلوكوز إلى الكبد بسرعة أكبر مما لو كنت تستهلكهما على وجه التقريب في تفاحة (أو تفاحات عدة) للحصول على ما يمكن أن يسميه الباحثون الجرعة المكافئة من السكر. إن السرعة التي ينبغي للكبد أن يؤدي بها عمله تؤثر أيضا على كيفية تمثيلها للفركتوز والجلوكوز.
في الحيوانات أو على الأقل في فئران التجارب من الواضح أنه إذا كان الفركتوز يصل إلى الكبد بالكميات الكافية وبالسرعة الكافية فسوف يقوم الكبد بتحويل الكثير منها إلى دهون. هذا يحث بوضوح حالة تعرف باسم مقاومة الأنسولين التي تعتبر الآن المشكلة الأساسية في السمنة والخلل الكامن في أمراض القلب ومرض السكر من النوع الثاني، وهذا هو الشائع بين البدناء وزائدي الوزن من الأفراد. كما قد يكون الخلل الكامن في العديد من أنواع السرطان.
غموض كبير
كانت آخر مرة بحثت فيها جهة تابعة للحكومة الاتحادية مسألة السكر والصحة هذه بشيء من التفصيل في عام 2005 في تقرير صادر عن معهد الطب وهو فرع من الأكاديميات الوطنية.
واعترف واضعو التقرير أن الكثير من الأدلة تشير إلى أن السكر يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكر، ويرفع أيضاً الكوليسترول الضار، لكنها لم تنظر للبحوث باعتبارها نهائية، حيث كان هناك غموض كبير، وخلصوا إلى أنهم لا يستطيعون حتى تحديد حد أعلى بشأن كمية السكر التي تعتبر أكثر من اللازم.
وبالرجوع إلى تقرير عام 2005 كرر التقرير الصادر من معهد الطب المعلومة نفسها بأنه «لا يوجد اتفاق علمي حول كمية السكريات التي يمكن استهلاكها في اتباع نظام غذائي صحي». وكانت هذه النتيجة نفسها التي توصلت إليها إدارة الأدوية والأغذية عند تقييمها الأخير لمسألة السكر.
تبرئة للسكر
وبالعودة إلى تقرير إدارة الأدوية والأغذية مرة أخرى في عام 1986، حيث اعتبر التقرير بمنزلة تبرئة للسكر وهذا التصور أثر في علاج السكر في التقارير البارزة حول النظام الغذائي والصحة التي جاءت بعد ذلك.
وصورت رابطة السكر ومصافي الذرة أيضا تقرير إدارة الأدوية والأغذية لعام 1986 لتبرئة السكر من الجرائم الغذائية، ولكن ما خلصت إليه كان في الواقع شيء آخر تماما. وعلى وجه الدقة، فإن مراجعي إدارة الأدوية والأغذية قالوا انه باستثناء مساهمتها في السعرات الحرارية «لا يوجد دليل قاطع على أن السكريات خطر على الجمهور العام، عندما يتم استهلاك السكريات بالمستويات الحالية التي هي عليها الآن».
وهذه طريقة أخرى للقول إن الأدلة لا تفند بأي حال من الأحوال أنواع المطالبات التي يقوم بها لوستنغ الآن، وغيره من الباحثين الذين كانوا يعملون حينها فقط، لأنها لم تكن نهائية أو لا لبس فيها.
يقول والتر جلنسمان مدير إدارة الأغذية والأدوية التي أصدرت التقرير عام 1986 والذي يعمل حاليا كمستشار لجمعية مصافي الذرة، إن ما يتعين علينا أن نضعه في اعتبارنا هو أن السكر وشراب الذرة الغني بالفركتوز قد يكونا سامين، كما يقول لوستنغ، لكن ربما يكون هذا في حالة الاستهلاك بطرق وكميات غير طبيعية بالنسبة للبشر.
الجرعة المضرة
والسؤال هو دائما عن الجرعة التي تتحول عندها المادة من كونها غير ضارة إلى ضارة؟ ما الكمية التي يجب علينا أن نستهلكها قبل أن يحدث هذا؟
عندما قرر غلنسمان وإدارته للأغذية والأدوية عدم وجود أدلة قاطعة تبين الضرر في مستويات السكر التي ينبغي استهلاكها، فقد قدرا تلك المستويات بما يعادل 40 رطلا للشخص الواحد في السنة، بخلاف ما قد يتحصل عليه الشخص بشكل طبيعي من الفواكه والخضراوات، 40 رطلا للشخص الواحد في السنة من «السكريات الإضافية»، كما يطلق عليها الآن علماء التغذية. وهو ما يعادل 200 سعر حراري في اليوم الواحد من السكر، وهو أقل من كمية علبة ونصف من علب الكوكا كولا، أو كأسين من عصير التفاح. إذا كان هذا حقا كل ما نستهلكه، فإن معظم خبراء التغذية اليوم سيكونون سعداء بما في ذلك لوستيغ.
ولكن 40 رطلا في العام هي تقل بالمصادفة بـ 35 رطلا عما نستخدمه في ذلك الحين وفق ما قاله محللون من وزارة الزراعة، حيث كنا نستهلك 75 رطلا لكل شخص في السنة، وتعتبر تقديرات وزارة الزراعة الأميركية عادة هي التقديرات الأكثر موثوقية. فقد ازداد استهلاكنا من أوائل 2000 وفقا لوزارة الزراعة الأميركية إلى أكثر من 90 رطلا للشخص الواحد في السنة.
وهذه الزيادة حدثت بالتزامن مع وباء السمنة الحالي، ومرض السكر هو أحد الأسباب التي تبعث على إلقاء اللوم على السكريات - والسكروز وشراب الذرة الغني بالفركتوز - لهذه المشكلة.
أدلة ظرفية
في عام 1980 كان واحدا تقريبا من كل سبعة أميركيين يعانون من السمنة المفرطة، وكان ما يقرب من ستة ملايين مرضى بالسكر، ومعدلات البدانة لم تتغير بشكل ملحوظ على الأقل خلال العشرين سنة الأخيرة. من أوائل 2000 عندما بلغ استهلاك السكر ذروته، فإن واحدا من كل ثلاثة أميركيين يعانون من السمنة المفرطة، و14 مليون شخص مصابين بالسكر.
هذا الارتباط بين استهلاك السكر ومرض السكر هو ما يسميه محامو الدفاع الأدلة الظرفية. إنها أكثر إقناعا مما قد يكون خلاف ذلك، ورغم ذلك ولأن آخر مرة قفز فيها استهلاك السكر بشكل ملحوظ في هذا البلد فقد ارتبط أيضا بوباء السكر.
إن عديدا من الهيئات الرائدة في مجال السكر في أميركا الشمالية وأوروبا في أوائل القرن العشرين (بما في ذلك فريدريك بانتينغ الذي تقاسم جائزة نوبل في عام 1923 لاكتشاف الأنسولين) شك في أن السكر يسبب مرض السكر، استنادا إلى ملاحظة أن هذا المرض كان نادرا بين السكان الذين لم يستهلكوا السكر المكرر، بينما انتشر على نطاق واسع بين مستهلكي ذلك السكر.
وأفاد هافن ايمرسون مدير معهد الصحة العامة في جامعة كولومبيا في عام 1924 أن وفيات السكر في مدينة نيويورك زادت بقدر 15 ضعفا منذ سنوات الحرب الأهلية، وازدادت أعداد الوفيات أكثر من أربعة أضعاف في بعض مدن الولايات المتحدة بين عامي 1900 و1920 وحدهما. وأشار إلى أن هذا التزامن يتساوى مع الزيادة الكبيرة في استهلاك السكر، تضاعفت تقريبا من 1890 إلى أوائل 1920، مع نمو المواليد والزيادة اللاحقة للحلويات وصناعات المشروبات الغازية.
بين الأرز والسكر
وقد عارضت جوسلين إليوت حجة ايمرسون، وهي هيئة رائدة في مجال السكر ونجحت جوسلين. لكن هذه الحجة معيبة على نحو جوهري. جاء طرحها ببساطة على هذا النحو: إن اليابانيين يأكلون كثيرا من الأرز ومرضى السكر اليابانيون قليلون ومتباعدون، والأرز هو في معظمه من الكربوهيدرات، وما يطرح نفسه أن السكر أيضا كربوهيدرات، ولا يسبب مرض السكر. ولكن السكر والأرز ليسا متطابقين لمجرد أن كلاهما من الكربوهيدرات. لم تتمكن جوسلين في ذلك الوقت من معرفة أن محتوى الفركتوز من السكر هو ما يؤثر على كيفية تمثيلنا الغذائي له.
وكانت جوسلين أيضا تجهل أن اليابانيين يستهلكون القليل من السكر، حيث كان اليابانيون في أوائل 1960 يستهلكون كمية سكر أقل بكثير مما يستهلكه الاميركيون قبل قرن وربما أقل، مما يعني أن التجربة اليابانية يمكن أن تكون قد اعتادت على دعم فكرة أن السكر يسبب مرض السكر. ومع ذلك فإن جوسلين تقول في طبعة بعد طبعة من كتابها المتطور أن السكر لا يلعب أي دور في مرض السكر، واستقر الأمر في نهاية المطاف على إحساس بالحقيقة التي لا جدال فيها.
المراجع
sehha.co/art/details-2175.htmlالموسوعة الطبية العربية
التصانيف
حياة