بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة: الحمد لله الذي أوضح للعالمين في أحكام شرعه الحنيف مبادئ الخير و الهدى و الصلاح، و الصلاة و السلام على نبيه محمد الذي ابتعثه للإنسانية رسولاً و نبياً مرشداً، و على آله و أصحابه الطيبين الأطهار الذين أعطوا الأجيال المتعاقبة من خلال فهمهم لرسالة الإسلام و سلوكياتهم أسلوب حياة يحتذى، و على من نهج نهجهم و اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، و بعد: كثيرة هي القضايا و المشكلات التي بدت في عصرنا الحديث، و احتاجت من علماء هذه الأمة أن يجدوا لها حلولاً و يضعوا لها أحكاماً تحقق مصالح الخلق وفق متغيرات العصر، و تحفظ في الوقت ذاته للشرع ثوابته و أصالته. و لعل مسألة النقود الورقية و تغير قيمتها الشرائية تعد من أبرز هذه المشكلات ، و أخطرها على حدِ سواء؛ لما لها من أثر على مستوى الدولة و حياة الفرد، و خاصة في ظل الطبيعة السائدة للتعامل بهذه النقود بين تلك الدول و هؤلاء الأفراد. و لا نريد هنا أن نخوض في هذا الموضوع بكافة تفاصيله و حيثياته؛ فقد ألّفت الكتب الجمة و انعقدت المؤتمرات العلمية الكثيرة من أجل ذلك، و إنما يعنينا في هذا المقام أن نبين مدى أثر تغير قيمة هذه النقود الورقية على المهور المسماة في عقود الزواج، في ظل ما أصله الفقهاء و العلماء قديماً و حديثاً في هذا الموضوع، محاولاً في ذلك تقصي أطراف الموضوع و استيعاب أشتاته المتفرقة ، كل ذلك بلا تطويل ممل و لا اختصار مخل، خدمة مني متواضعة لهذا الدين، و طمعاً في مثوبة الله و رضوانه. و قد تناولت البحث في هذه المسألة مقسماً إلى قسمين: المبحث الأول: أحكام تغير النقود. المبحث الثاني: أثر تغير قيمة النقود على المهور المسماة. المبحث الأول أحكام تغير النقود لابد لنا قبل أن نتحدث عن أثر تغير قيمة النقود على المهور المسماة، أن نبسط الكلام ابتداء في بيان أنواع النقود، وحالات التغير التي يمكن أن تطرأ عليها، و مواقف الفقهاء من ذلك. فنقول: إنه يمكن تقسيم النقود إلى أنواع ثلاثة: الأول- النقود التي هي أثمان بذاتها أي بأصل خلقتها ؛ كالذهب و الفضة الخالصين. الثاني- النقود الاصطلاحية: و هي النقود الورقية التي تستمد قيمتها من القانون، أما في ذاتها فلا قيمة لها . الثالث- النقود المعدنية الاصطلاحية : و هي النقود التي تجمع بين النوعين السالفين ؛ أي أنها تحوي قيمة ثمنيه بذاتها، واصطلاحيه باصطلاح الناس على اتخاذها نقوداً بالعرف أو القانون. و هي تأتي عند فقهاء الإسلام على ضربين : 1- النقود المغشوشة: و هي المتخذة من الذهب أو الفضة المخلوطة بالمعادن الرخيصة، مثل: النحاس أو البرونز أو النيكل التي يغلب الغش الخالص فيها. 2- الفلوس: و هي المتخذة من المعادن الرخيصة مثل: الحديد أو النحاس أو الألمنيوم أوالبرونز. و إن المتتبع لأقوال الفقهاء الأقدمين في الحديث عن أنواع النقود و ما يتعلق بها من أحكام ؛ يجد أنهم قد اقتصروا في ذلك على النوعين الأول و الثالث فقط ، و السبب في ذلك أنهم لم يعاصروا النقود الورقية و لم يتعاملوا بها ؛ و لذا فإن أحكام التغير الحاصل على النقود من النوع الثاني، يمكن استخلاصها من خلال توظيف الأسس والقواعد التي اعتمد عيها الفقهاء في تخريج أحكام النوعين الآخرين ، و من خلال مبادئ التشريع العامة، و مقاصده الأساسية الداعية إلى تحقيق العدل، و رفع الضرر والحرج عن المكلفين . و قد ارتأيت أن أقسم الحديث عن ذلك ضمن المطالب التالية: المطلب الأول: أحكام تغير قيمة النقود الذهبية و الفضية. المطلب الثاني: أحكام تغير قيمة النقود المعدنية الاصطلاحية. المطلب الثالث: أحكام تغير قيمة النقود الورقية. المطلب الرابع: المناقشة والترجيح . المطلب الأول: أحكام تغير قيمة النقود الذهبية و الفضية و يتضمن هذا المطلب فرعين: الفرع الأول: أحكام كساد النقود الذهبية و الفضية أو انقطاعها. الفرع الثاني: أحكام ارتفاع قيمة النقود الذهبية و الفضية أو انخفاضها. الفرع الأول أحكام كساد النقود الذهبية و الفضية أو انقطاعها و نعني بالكساد بقاء هذه النقود موجودة في أيدي الناس، إلا أنه ينقطع أو يترك التعامل بها فيما بينهم على أنها أثمان للسلع و المنافع. أما الانقطاع فيقصد به نفاذها من أيدي الناس و إن بقي اعتبارها أثماناً قائماً بينهم. و قد آثرنا أن نبحث حكم هاتين الحالتين معاً لأن الخلاف بينهما في الحكم يسير كما سنرى.
  • آراء الفقهاء في كساد النقود الذهبية و الفضية ( الدراهم و الدنانير).
  • يتفق الفقهاء ابتداءً عل أن الدين إذا كان سببه قرضاً أو مهراً مؤجلاً، و كان من الدنانير الذهبية أو الدراهم الفضية، فإنه لا يلزم عند حلول الأجل ردّ سوى ما ثبت في الذمة ، فيؤدى بمثله قدراً و صفةً ؛ فالقاعدة في هذا عندهم: ( إن الديون تؤدى بأمثالها) . أما إذا كان سبب الدين عقد بيع أو نحو ذلك؛ فقد اختلفت آراء الفقهاء في ذلك إلى أقوال ثلاثة: القول الأول: إنه إذا كسدت النقود الذهبية و الفضية و كانت ثمناً مؤجلاً في عقد بيع يبطل العقد، فإن كان المبيع موجوداً يجب رده، و إن كان تالفاً يجب رد مثله إن كان مثلياً و قيمته إن كان قيمياً، و هذا قول أبي حنيفة.(1) و قد استدل لرأيه ببطلان البيع بأنه بكساد النقود أصبح المبيع بلا ثمن ؛ فوجب بطلان العقد.(2) القول الثاني : إن الواجب عند كساد النقود الذهبية أو الفضية ، رد مثل ما ثبت في الذمة من النقد الكاسد لا الجديد، سواء أكان الدين من بيع أم قرض أم مهر مؤجل، أو أي سبب آخر. وهو قول الشافعية (3) و المالكية في المشهور عندهم(4) و بعض الحنفية(5). و قد استدل أصحاب هذا الرأي بأن النقود الذهبية و الفضية أثمان خلقة؛ أي بذاتها و ترك التعامل به أو كسادها لا يلغي ثمنيتها ، و ما دامت كذلك فلا تؤدى إلا بمثلها ، إذ إن الأثمان من المثليات و المثليات لا تقضى إلا بمثلها . كما أن مقتضى العقد وما اتفق عليه الطرفان هو الدراهم أو الدنانير القديمة الكاسدة ، و الأصل أن يلتزم العاقدان مقتضى العقد (6). القول الثالث: أنه إذا كسد النقد الذي تم التعامل به فيجب اللجوء إلى القيمة وقت العقد، و إليه ذهب الحنابلة(7) و المالكية في القول المقابل للمشهور عندهم(8) والحصكفي من الحنفية و ذكر أنه المفتى به رفقاً بالناس(9). و قد استدل القائلون بالقيمة لرأيهم بأن البيوع تقوم على الرضا، و إن البائع إنما رضي بالبيع على أساس القيمة و قت التعامل، و لاشك أن قيمة النقود رائجة أكبر منها كاسدة، فكيف نلزمه بهذه الخسارة التي لم يرضها؟(10). أما بالنسبة لتقدير القيمة فإنه يتم احتسابها وقت العقد من غير جنس النقد الكاسد، فإذا كانت النقود من الذهب أخذ قيمتها فضة، و إذا كانت فضة أخذ قيمتها ذهباً ؛(11) خوفاً من الوقوع في الربا.
  • آراء الفقهاء في انقطاع النقود الذهبية و الفضية:
  • لم تخرج أقوال الفقهاء عند انقطاع النقود الذهبية أو الفضية عن أقوالهم السابقة في حالة الكساد، إلا أن أغلب الفقهاء القائلين بالمثل في حالة الكساد قالوا بالقيمة في حالة الانقطاع، و ذلك أن الانقطاع يجعل الثمن غير موجود أصلا أو متعذراً ، فكيف نقول بالمثل؟ فكان لابد من اللجوء إلى القيمة. و هذا ما ذهب إليه الشافعية و الحنابلة و المالكية في المشهور عندهم . كما ذهب إليه الصاحبان من الحنفية و هو المفتى به في المذهب رفقاً بالناس(12). الفرع الثاني : أحكام ارتفاع قيمة النقود الذهبية و الفضية أو انخفاضها اتفق فقهاء المذاهب الأربعة و غيرهم من الفقهاء على أنه إذا تغيرت قيمة النقود الذهبية و الفضية رخصاً أو غلاءً، فليس لمن ترتب في ذمته شيء منها إلا مثل ما اتفق عليه، سواء أكان ما ترتب في الذمة من بيع أم قرض أم غيره (13). و ذكر ابن عابدين إن خلاف الصاحبين أبي يوسف و محمد عند رخص النقود أو غلائها من ناحية رد المثل أو القيمة لا يجري في الخالص، و يؤكد أن الإجماع عند الحنفية قائم على أنه لا يلزم لمن وجب له نوع من الخالص سواه، سواء أرخص أم غلا. (14). و جاء في شرح المجلة :إن الخالص إذا استقر في الذمة من بيع أو قرض ثم رخص أو غلا فلا ينظر إلى رخصه و غلائه ، و يجب قضاء المثل(15). و يستدل الفقهاء لذلك بما يلي: 1- أن النقود الذهبية و الفضية هي أموال مثلية ربوية، و الربويات لا تقضى إلا بأمثالها، سواء أرخص السعر أم غلا. 2- أن النقود الذهبية و الفضية أثمان عرفاً و خلقةً ، لذا فهي تتمتع بالثبات و الاستقرار النسبي، و التغير الذي يطرأ عليها تغير بسيط نتيجة للعرض و الطلب، وفي كل الأحوال تبقى محتفظة بقيمتها الذاتية التي لا تختلف. المطلب الثاني أحكام تغير قيمة النقود المعدنية الاصطلاحية ذكرنا فيما سبق إن النقود المعدنية الاصطلاحية هي نقود تجمع بين القيمتين: القيمة الذاتية و القيمة الاسمية الممنوحة لها بموجب العرف أو القانون، غير أن قيمتها الاسمية أو الاصطلاحية غالباً ما تكون أكبر من قيمتها الحقيقية أو الذاتية، و إلا لصهرها الناس و تعاملوا بها على صورتها السلعية فقط ؛ لذا فقد تعددت آراء الفقهاء و اختلفت حتى في المذهب الواحد حول طبيعة الحكم الشرعي المترتب على تغير قيمة هذا النوع من النقود، و مردّ هذا الخلاف اختلافهم في تحديد طبيعة هذه النقود، هل هي أثمان أم عروض؟ و هل يدخلها الربا في الصرف و البيع و القرض و غيرها أم لا؟ و فيما يلي سنبحث حكم تغير قيمة هذه النقود من خلال الفرعين التاليين: الفرع الأول: أحكام كساد النقود المعدنية الاصطلاحية أو انقطاعها الفرع الثاني: أحكام ارتفاع قيمة النقود المعدنية الاصطلاحية أو انخفاضها الفرع الأول أحكام كساد النقود المعدنية الاصطلاحية أو انقطاعها
  • آراء الفقهاء في حالة الكساد:
  • ذهب الفقهاء في حالة كساد النقود المعدنية الاصطلاحية إلى عدة أقوال، يمكن إجمالها في ثلاثة أقوال رئيسة نبينها باختصار، ثم نعرج بالذكر على بعض الأقوال الثانوية الأخرى. القول الأول: و هو قول الإمام أبي حنيفة الذي يفرق في حالة كساد الفلوس أو النقود المغشوشة بين الدين الثابت في الذمة من عقد بيع ، أو من قرض و مهر مؤجل ، فإن كان ثمناً في عقد بيع فإن كساده يؤدي إلى بطلان العقد و رد المبيع إن كان قائماً، أما إن كان هالكاً فيجب رد مثله إن كان مثلياً أو قيمته إن كان قيمياً، أما إذا كان سبب الدين قرضاً أو مهراً مؤجلاً فيجب رد المثل(16). و استدل الإمام أبو حنيفة لرأيه بالمعنى المذكور سابقاً بأن الثمن يهلك بالكساد و خاصة في النقود الاصطلاحية؛ لأن الثمنية فيها ثمنية اصطلاحيه فيبقى المبيع بلا ثمن؛ فيبطل . أما في رد المثل في القرض؛ فلأن القرض إعارة و موجب الإعارة هو رد العين معنى، و ذلك يتحقق برد المثل و لو كان كاسداً ، أما الثمنية فهي معنى زائد فيه، إذ إن القرض في العين لا في الثمنية، و صحة القرض لا تعتمد الثمنية بل المثلية، و بالكساد لم تخرج النقود عن المثلية، لذا صح استقراضه بعد الكساد ،بل يصح استقراض ما ليس ثمناً (17) . القول الثاني : وجوب رد مثل النقود الاصطلاحية الكاسدة، مهما كان سبب الدين الثابت في الذمة، من بيع أم قرض أم نكاح، و ذهب إليه الشافعية(18) و المالكية في المشهور من قولهم (19). و قد استدل القائلون لهذا الرأي بما يلي: 1- أن النقود من المثليات ، و المثليات لا تقضى إلا بأمثالها باتفاق الفقهاء (20)، و هي بالكساد لم تنعدم، بل بقيت موجودة فيجب قضاؤها بمثلها. 2- أن المثل هو ما تراضى عليه العاقدان، و الأصل في العقود الوفاء بما تراضى عليه الطرفان، و إلزام المدين القيمة هو أكل للمال بالباطل. 3- أن النقود هي معيار للقيمة، و الأصل التزام المعيار الذي تعاملا به وقت العقد، و إلا اضطربت المعاملات، و هي تشبه حالة لو أن الدولة ألغت المكاييل و الأوزان التي يتعامل بها الناس بأكبر أو أصغر، فهل نترك المكيال الذي تم التعامل به و نقول: يجب أن يقضيه على أساس المكيال الجديد؟(21). القول الثالث : وهو للحنابلة (22) و المالكية في مقابل المشهور (23) ؛ أنه إذا كسدت النقود المعدنية الاصطلاحية فالواجب رد قيمتها لا مثلها، والى هذا ذهب الصاحبان من الحنفية و الفتوى في المذهب على قولهما(24). و قد استدل أصحاب هذا القول لما ذهبوا إليه بما يلي(25): 1- إن العقد وقع صحيحاً، و تعلق الثمن بالذمة، إلا انه تعذر التسليم بالكساد، و هذا لا يوجب الفساد، فعند تعذر المثل يجب اللجوء إلى القيمة. 2- إن هذا العيب الذي لحق بالثمن إنما حصل و الثمن في يد المشتري ، لذا فهو في ضمانه، و عليه أن يتحمل هذا العيب. 3- إن الدائن قد دفع شيئاً منتفعاً به لأخذ عوض منتفع به، فلا يظلم بإعطائه ما لا ينتفع به، إذ إن النقود الاصطلاحية في الغالب لا قيمة ذاتية لها، بل قيمتها اصطلاحية، فإذا أبطل التعامل بها أبطلت ماليتها، و في هذا إتلاف لها؛ فيجب بدلها و هو القيمة.
  • آراء أخرى في المسألة:
  • و من الفقهاء من ذهب إلى أقوال أخرى في المسالة ترجع في حقيقتها إلى الأقوال الرئيسة السابقة، و من هذه الأقوال: 1- إن البائع أو الدائن هو المتضرر من الكساد، لذا فهو في الخيار بإجازة البيع بذلك النقد الكاسد أو فسخه، و قد حكي هذا الوجه عن الإمام الشافعي(26) و بعض الحنفية (27). 2- انه يفرق بين المقبوض على سبيل الضمان مثل القرض و البيع، و المقبوض على سبيل الأمانة مثل الوديعة وراس مال المضاربة، ففي الأول يجب الوفاء بالقيمة إذا كسدت أو تغيرت و في الآخر يجب الوفاء بالمثل، إلا إذا تعذر فيلجأ إلى القيمة(28).والمتمعن في هذا القول يجده في النهاية قول المثل. 3- انه إذا كان الكساد قد حصل بعد مطل من المدين، فالواجب هو اخذ القيمة. و به قال بعض المالكية(29). و هذا القول ينطلق من اعتبار إن الأصل هو المثلية، و لا يلجأ للقيمة إلا إذا كان للمدين يد في تغير قيمة النقود؛ فيلزم عندها بتعويض الدائن المتضرر من ظلمه.
  • آراء الفقهاء في حالة الانقطاع:
  • أما في حالة انقطاع النقود المعدنية الاصطلاحية فالمتتبع لآراء الفقهاء في المسألة يجدها قد اختزلت في قولين، والسبب في ذلك أن القائلين بالمثلية في حالة الكساد لم يعد لهم بد من اللجوء إلى القول بالقيمة في حالة الانقطاع. أما هذين القولين: فالأول للإمام أبي حنيفة : الذي يرى أن الانقطاع كالكساد يوجب إبطال البيع؛ و ذلك لهلاك الثمن(30). و القول الثاني لجمهور الفقهاء من المالكية(31) و الشافعية(32) و الحنابلة(33)و اختاره الصاحبان من الحنفية و عليه الفتوى في المذهب (34)؛ يرى وجوب القيمة حالة انقطاع النقود الاصطلاحية، سواء أترتبت في الذمة من بيع أم قرض أم نكاح أم غير ذلك مما يكون في ضمان المدين. الفرع الثاني أحكام ارتفاع النقود المعدنية الاصطلاحية أو انخفاضها رأينا فيما سبق كيف اتفقت كلمة الفقهاء في حالة تغير قيمة النقود الذهبية و الفضية بارتفاعها أو انخفاضها، فقالوا بوجوب أداء مثل ما ثبت في الذمة من هذه النقود، غير أن الأمر مختلف هنا بالنسبة للنقود الاصطلاحية ؛ فنجد الخلاف بينهم واسع في هذه الحالة. ومرد ذلك أن النقود الاصطلاحية تستمد ثمنيتها و قيمتها من اصطلاح الناس عليها ، أي بقوة العرف أو القانون؛ لذا فهي عرضة للتغيرات الكثيرة التي تطرأ عليها بخلاف النقود الذهبية التي تحوي الثمنية في ذاتها. و يمكن إجمال أقوال الفقهاء في حالة رخص النقود المعدنية الاصطلاحية أو غلائها إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: وجوب المثل و عدم اعتبار الرخص أو الغلاء ؛ و هو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة و أبو يوسف في قوله الأول(35) و هو المشهور عند المالكية(36) و الشافعية(37)و هو أحد قولي الحنابلة(38)؛ فعلى هذا القول إذا تغيرت قيمة النقود بزيادة أو نقصان، فلا يجب على من ترتب في ذمته شيء منها إلا نفس المقدار من غير زيادة أو نقصان. القول الثاني: وجوب القيمة، و ذهب إليه أبو يوسف من الحنفية و هو المفتى به عندهم(39)، و القول الثاني عند الحنابلة،و الذي رجحه ابن تيمية(40). القول الثالث: وجوب القيمة إذا كان التغير فاحشاً، بحيث يصير القابض لهذه النقود كالقابض لما لا كبير منفعة فيه. و قد ذهب إليه الرهوني من المالكية(41 ). المطلب الثالث أحكام تغير قيمة النقود الورقية قد لا يسمح المجال هنا للخوض في تفاصيل الخلاف الواقع بين الفقهاء المعاصرين في التكييف الفقهي للنقود الورقية الاصطلاحية، و ما ترتب على ذلك من آثار غاية في الأهمية؛ فالخلاف في ذلك واسع و شائك بسبب أن الموضوع حديث معاصر، و ليس فيه نص شرعي خاص من كتاب أو سنة، ولا حتى اثر عن صحابي أو قول فقيه مجتهد كما ذكرنا سابقاً، أضف إلى ذلك أهمية هذا الموضوع المرتبط بحياة الناس و عقودهم و سائر معاملاتهم؛ لكنه من الضروري أن نعرض لبعض مفاصل هذا الخلاف و أوجهه كي يتضح الأمر للقارئ ، و هو ما نحاول طرحه من خلال الفرعين التاليين: الفرع الأول: حكم كساد النقود الورقية أو انقطاعها. الفرع الثاني: حكم انخفاض قيمة النقود الورقية أو ارتفاعها. الفرع الأول حكم كساد النقود الورقية أو انقطاعها  كساد النقود الورقية: يقصد بكساد النقود الورقية إلغاء صفة النقدية عنها أو استبدالها بنوع آخر من النقود؛ فتصبح النقود الكاسدة بلا أي قيمة. وهذا الإلغاء يكون من قبل الدولة لأنها هي من تعطي بموجب سلطتها هذه الأوراق صفة النقدية، فمتى أسقطت عنها هذه الصفة أصبحت النقود أوراقاً لا قيمة لها. والإلغاء قد يكون لأسباب عدة: منها الانخفاض الشديد في قيمتها نتيجة للأوضاع الاقتصادية أو السياسية السائدة ، أو تعرض بعض فئاتها للتزوير، أو تغير النظام السياسي الحاكم في الدولة، أو غير ذلك من الأسباب الأخرى. وقد ألحق بعضهم بكساد النقود الورقية الانخفاض الشديد جداً في قيمتها، مما يدفع الناس إلى ترك التعامل بها، وإحلال عملة نقدية أخرى يتعاملون بها، مثل ما حصل مع الليرة اللبنانية حيث أخذ اللبنانيون يتعاملون بالدولار بدلاً منها. وإن المتمعن في أقوال الفقهاء المعاصرين في حالة كساد النقود الورقية؛ يجدها ─ وإن بدت مختلفة في ظاهرها ─ لا تخرج بمضمونها وحقيقتها عن القول بوجوب رد القيمة، سواء أكان المقياس في ذلك من الذهب، أو العمل الأخرى المستقرة نسبياً ،أو العملة الجديدة التي حلت محل الكاسدة، أو مجموعة من السلع الأساسية. وقد لا تظهر حقيقة الخلاف بين الفقهاء المعاصرين في هذه المسألة إلا في حالة أن يكون الدين الثابت في الذمة ناشئ عن عقد بيع، فذهب بعضهم(42) في هذه الحالة إلى الأخذ برأي الإمام أبي حنيفة عند كساد النقود الذهبية والفضية أو المعدنية الاصطلاحية؛ المتضمن بطلان العقد لأن المبيع أصبح عندها بلا ثمن، وقد رتب على ذلك الآثار ذاتها التي رتبها الإمام أبو حنيفة على البطلان. ولا شك أن هذا الاتفاق بين الفقهاء المعاصرين على وجوب رد القيمة، وبغض النظر عما استدل به كل منهم، مردّه اتفاقهم على وجوب إعمال مبدأ العدل وحفظ التوازن في تنفيذ الالتزامات وتبادل الحقوق؛ إذ لا يمكن لفقيه من الفقهاء المعتبرين أن يوجب ردّ دين ثابت في الذمة قد يصل إلى مئات الألوف أو الملايين من الدنانير، بحفنة من الأوراق الملونة التي لا قيمة لها، ولم تعد تساوي شيئاً. و يبقى هنا تحديد الوقت المعتبر في تقدير القيمة؛ هل هو وقت ثبوت الدين في الذمة أي وقت التعاقد؟ أم هو آخر وقت رواج للعملة الكاسدة؟ وهو ما سنأتي على بيانه لاحقا بإذنه تعالى.  انقطاع النقود الورقية: إن حالة انقطاع النقود الورقية وإن كان لا يمكن تصورها في ظل النظم الاقتصادية للدول المعاصرة، إذ إن كل دولة تقوم بإصدار أوراقها النقدية و حمايتها لتبقى بالكم اللازم للتداول على الصعيدين الداخلي والخارجي، وبما يحفظ التوازن في نظامها الاقتصادي، إلا أنه يمكن تصور حالة الانقطاع في عملة أخرى أجنبية تكون سائدة في السوق إلى جانب العملة المحلية، كما هو الحال بالنسبة للدولار الذي يسود التعامل به في الكثير من أسواق بعض الدول إلى جانب عملتها المحلية. فإذا ترتب في ذمة شخص مبلغ معين من النقود بعملة معينة، ثم انقطعت هذه العملة من السوق لأي سبب كان، فما الحكم في هذه الحالة؟ إن المتتبع لأقوال الفقهاء المعاصرين في هذه المسألة يجدها لا تخرج عما ذكر آنفاً في مسألة الكساد، على اعتبار أن الكساد والانقطاع بالنسبة للنقود الورقية هما في معنىً واحد، فالأول انعدام حقيقي، والثاني انعدام حكمي. الفرع الثاني حكم انخفاض قيمة النقود الورقية و ارتفاعها يعتبر تغير قيمة النقود الورقية بانخفاضها ─ وهو الغالب ─ أو ارتفاعها من أبرز المشكلات التي تواجه فقهاء الإسلام المعاصرين، وأهمها، وذلك لما يجره تغير القوة الشرائية للنقد من مشكلات اقتصادية تؤثر على التزامات الدول والأفراد في الداخل والخارج، ولما يختص به النقد بشكل عام من أحكام فقهية في الشريعة الإسلامية ؛ لذا فقد تشعبت آراء الفقهاء في هذه المسألة وتعددت في أوسع نطاق . وفيما يلي نعرض لأهم هذه الأقوال وأدلتها بإيجاز: القول الأول: ذهب عدد من العلماء المعاصرين(43) إلى أنه إذا تغيرت قيمة النقود الورقية بالرخص أو الغلاء؛ فلا يجب على من ترتب في ذمته شيء منها إلا مثلها من غير زيادة أو نقصان، وأنه لا يصار إلى القيمة إلا في حالتي الكساد أو الانقطاع. و بهذا الرأي أخذ مؤتمر البنك الإسلامي للتنمية المنعقد بالتعاون مع المعهد العالي للاقتصاد الإسلامي في جدة عام 1987م، حيث اعتمد المشاركون فيه وجوب المثلية، ذلك أن النقود الورقية تختلف عن الفلوس؛ إذ هي تقوم مقام النقدين الذهب و الفضة ،وبالتالي فإن قول أبي يوسف برد القيمة حالة الرخص والغلاء لا يجري عليها(44). كما اعتمده مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة حيث قرر : ( أن العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تقضى بأمثالها) (45) وقد استدل هذا الفريق لرآيه بأدلة من الكتاب والسنة والمعقول نوجزها فيما يلي: أ) أدلتهم من الكتاب: قوله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) سورة المائدة آية1. وقوله تعالى:( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) سورة الأنعام آية 152. وقوله تعالى:( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) سورة البقرة آية 188. فهذه الآيات وغيرها تأمر بالوفاء بالعقود، وأن يكون الوفاء بالقسط، وإن هذا الوفاء لا يتحقق ولا يكون بالقسط إلا بأداء مثل ما عليه لا بقيمته؛ لأنه هو الحق الذي لزمه بموجب العقد قدراً ونوعاً وصفةً، وكل زيادة عليه أو نقصانٍ منه أكل لمال الغير بالباطل. ب) أما أدلتهم من السنة النبوية: 1- فهي الأحاديث التي تنهى عن بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة أو غيرهما من الأصناف الربوية؛ إلا وزناً بوزن مثلاً بمثل، سواءً بسواء يداً بيد. (46). فهذه الأحاديث بينت أنه عند مبادلة الأثمان يجب الالتزام بالمثلية، والنقود الورقية من الأثمان فيجب الالتزام فيها بالمثلية. وتتحقق هذه المثلية في الأموال الربوية بالجنس والقدر لا بالقيمة والوصف؛ إذ إن أدلة كثيرة أثبتت أن الجودة غير معتبرة في تبادل الأصناف الربوية (47)؛ومن ذلك حديث الرجل الذي استعمله النبي (صلى الله عليه وسلم) على خيبر فجاءه بتمر جنيب- أي جيد- ؛ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال لا يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)لا تفعل؛ فبع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً(48). فالحديث ظاهر في أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد نهاه أن يبادل الصاع من التمر الجيد بالصاعين من التمر الرديء؛ لأن التمر من الربويات التي لا يجوز التفاضل فيها، والجودة فيها غير معتبرة. 2- كما استدلوا بحديث ابن عمر (رضي الله عنهما) الذي يقول فيه:( كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير،آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو في بيت حفصة،فقلت يا رسول الله: رويدك أسألك؟ إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء)(49) . فالحديث يعد أصلاً في أن الدين يؤدى بمثله لا بقيمته، فإن ابن عمر (رضي الله عنهما) كان يبيع الإبل بالدنانير ويأخذ مكانها دراهم، ويبيع بالدراهم ويأخذ مكانها دنانير، ولا يتحقق معنى هذا إلا إذا كان البيع مؤجلاً، وفي البيع المؤجل قد يتغير سعر الصرف، فطلب إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند تعذر المثل أن يؤدي إليه من الجنس الآخر حسب سعر الصرف يوم الأداء، لا يوم ثبوت الدين في الذمة (50). ‌ج) و استدلوا من المعقول بما يلي: 1• بما ذكر سابقاً من أن النقود هي معيار للقيم ومقياس للأسعار، والأصل أن يلتزم طرفا العقد المعيار الذي تعاملا به ؛ وإلا اضطربت المعاملات واختلت العقود. 2 • أن التغير الحاصل في قيمة الأشياء أمر معروف ومتوقع لأطراف العقد منذ مارس الإنسان نشاطه الاقتصادي، ومن هذا التغير ينشأ في التجارة احتمال الربح والخسارة، وبالاجتهاد في الأخذ بأسباب الربح وتجنب أسباب الخسارة تنشط الحركة الاقتصادية وتزدهر (51). 3 • أن صفة الثمنية حالة الرخص أو الغلاء باقية لم تنعدم، لكنها تغيرت قيمتها بتغير العرض والطلب، وتغير القيمة غير معتد به(52). القول الثاني: وذهب عدد آخر من العلماء المعاصرين إلى أنه إذ تغيرت قيمة النقود الورقية، فعلى من تعلق في ذمته شيء منها أن يدفع القيمة لا المثل(53). وقد استدل هؤلاء لما ذهبوا إليه بأدلة أيضاً من الكتاب والسنة و القياس والمعقول. أ‌) أدلتهم من الكتاب: وهي الآيات ذاتها التي استدل بها القائلون بوجوب المثل، موجهين وجه الدلالة في هذه الآيات على أن الوفاء بالعهود، والكيل والميزان بالقسط ؛لا يتحقق بمجرد الوفاء الشكلي أو الصوري دون اعتبار للحقيقة والمضمون، فعقود المعاوضات في الشريعة مبنية على أساس تساوي العوضين، ورضا كل واحد من طرفي العقد بما يحصل عليه، وهو ما يتحقق عند بداية الالتزام أو التعاقد؛ فإذا طرأ ما يخل بهذا التساوي، ولم يعد الثمن الذي تغيرت قيمته هو ما قبله الدائن ثمناً لسلعته؛ وجب أن يصار إلى القيمة التي تعيد التوازن وتحقق الرضا، وبذلك يتم الوفاء الحقيقي المراد للشارع، أما الوفاء بالمثل هنا فهو وفاء شكلي لم يتجه إليه قصد المشرع. ب) أدلتهم من السنة النبوية: 1) ما روي عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:( لا ضرر ولا ضرار) (54). فنفي الضرر ورفعه أصل ثابت في الشريعة الإسلامية لا يجادل فيه أحد، وهذا يقتضي أنه إذا لحق بأحد طرفي العقد ضرر من جراء تغير قيمة الثمن المتعاقد عليه وجب رفع هذا الضرر باللجوء إلى القيمة. 2) كما استدلوا بحديث ابن عمر السابق؛ فقالوا إنه يدل على اللجوء إلى القيمة لا المثل، فلو اعتبرنا أن ابن عمر( رضي الله عنهما) كان يبيع الجمل بعشرة دنانير، وكان الدينار يساوي يوم البيع عشرة دراهم، ثم أصبح يساوي يوم الاستحقاق إحدى عشر درهماً؛ فإن الواجب لابن عمر عند الوفاء هي العشرة دنانير أو المائة درهم، غير أنه بمنطوق الحديث سيوفيه مائة وعشرة دراهم بدلاً من المائة؛ فدل على اعتبار القيمة، مع ملاحظة أن هذا الجواز مع استخدام النقود الذهبية والفضية ذات الاستقرار النسبي، فكيف الحال مع النقود الورقية وهي تشهد التذبذب المستمر في قيمتها؟ فإنه يكون من باب أولى (55). بل ويؤكد هذا الرواية الأخرى للحديث التي أخرجها الإمام الترمذي؛ حيث ورد فيها عبارة ((لا بأس بالقيمة))(56)؛ بدلاً من عبارة ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها)). ج- دليلهم من القياس: كما استدلوا على صحة اللجوء إلى القيمة؛ بالقياس على بعض الفروع والأحكام الفقهية المنصوص عليها عند الفقهاء، و من ذلك: 1 - ما ذهب إليه الشافعية في أصح قوليهم: أن الدين إذا كان مثلياً و عز وجوده فأدى ذلك إلى ارتفاع سعره، فإنه لا يجب الوفاء بالمثل بل بالقيمة ، و هو ما صححه النووي و السيوطي (57). و معنى هذا أن المثلي حتى لو لم يكن نقوداً إذا ارتفع سعره يتم اللجوء إلى القيمة، فيكون من باب أولى في النقود الورقية التي لا فائدة منها سوى الوظيفة النقدية. 2- ما ذهب إليه الفقهاء من أن القرض إذا كان مثليا ففقد المثل؛ نلجأ إلى القيمة(58) ، و لا بد أن المثلية ليست هي المثلية الصورية فقط ، بل إن المالية هي جزء منها، و المالان لا يتماثلان إذا اختلفت قيمتهما، ولا شك أن النقود الورقية لا يقصد منها الصورة ؛ فالصورة غير معتبرة و إنما المقصود هو القيمة، بدليل أن تغير الصورة لا تأثير له ، فلا فرق بين الورقة النقدية القديمة أو الجديدة، و لا فرق بين الدينار الورقي أو المعدني؛ فكلاهما له ذات القيمة، و كلاهما يجزئ عن الآخر. و جريا على ذلك فإنه و لو سلمنا بالقول إن النقود من المثليات، و الواجب في قرضها هو رد المثل، فبتغير القيمة عدم المثل فنرجع إلى القيمة (59). 3- ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنه إذا أقرضه نقوداً مغشوشة أو فلوسا في بلد، ثم طالبه بها في بلد آخر كانت قيمة النقود فيه أعلى فإنه لا يلزمه أداء المثل بل القيمة (60). ووجه القياس في هذه المسألة أن الفقهاء قالوا بالقيمة هنا مع أن الواجب هو المثل، دفعاً للضرر عن المدين، و الناتج عن تغير القيمة بسبب اختلاف المكان؛ فيقاس عليه أيضاً الضرر الناتج عن تغيرها بسبب اختلاف الزمان. 4- ما نص عليه بعض الفقهاء من أن المثلي إذا تعيب فلا يلزم الدائن قبوله بعينه؛ لما فيه من الضرر، لأنه أصبح دون حقه، لذا يحق له طلب القيمة(61). فيقاس عليه التغير الحاصل في قيمة النقود، فهو عيب كبير يلحق بها خاصة أنها لا تراد لصورتها بل لقيمتها. 5- ذهب الفقهاء إلى أن القرض إذا كان قيمياً و نقص سعره؛ لم يلزم المقرض قبوله، وله طلب القيمة(62)، ووجه القياس هنا أن معنى القيمة في النقود الورقية أوضح من المثلية، لذلك إذا نقص سعرها ننتقل إلى القيمة. 6- القياس على قول الفقهاء القائلين بوجوب القيمة في حالة تغير قيمة النقود المعدنية الاصطلاحية رخصا أو غلاء، بجامع أن النقود الورقية هي نقود اصطلاحية أيضا، و كلاهما يحمل ذات الخصائص إلى حد كبير. د) و استدلوا من المعقول بما يلي: 1- أن النقود الورقية هي نقود اصطلاحية ليس لها قيمة ذاتية، فهي لا تعدو أن تكون ورقة تخول حاملها الحق في الحصول على نتاج الدولة من السلع و الخدمات؛ لذا كان معنى القيمة فيها أقوى من معنى المثلية، و ما كان قيمياً يسدد بالقيمة لا بالمثل (63). 2- أن الضمان والتعويض أصلان شرعيان معتبران، و معمول بهما في جميع صور التعامل بين الناس، و نحن لا نطالب بغير القيمة الحقيقية للنقود و التعويض عن النقصان الحاصل في قيمتها، و هذا أمر لا علاقة له بالفوائد الربوية، بل إن هذا النقصان الذي أصاب النقود إنما أصابها و هي في يد المشتري أو المدين، أي في ضمانه؛ لذا عليه أن يضمن هذا التغير الحاصل و أن يتحمل هذا العيب(64). 3- ما ذكر سابقاً من أن العقود تقوم على أساس الرضا، و أن البائع إنما رضي بيع سلعته على أساس القيمة وقت التعاقد، و هو لا يرضى بيعها بالقيمة الجديدة بعد انخفاض قيمة النقود ،و كذلك المشتري لا يقبل أن يشتري بالقيمة الجديدة إذا ارتفعت قيمة النقود؛ فيكون ركن الرضا قد اختل، و حتى نحافظ عليه و نمنع هذا الاختلال؛ لا بد أن نقول بالقيمة التي تحفظ العدل و ترفع الظلم، فيأخذ الدائن القيمة التي ارتضاها ثمناً لسلعته عند البيع، أو قيمة النقود التي أقرضها عند العقد (65). 4- أن القول برد القيمة لا المثل ؛ يدفع المدين إلى الإسراع في تسديد دينه و عدم المماطلة، خوفاً من تغير القيمة فيدفع أكثر مما قد أخذ، و بالعكس فإن القول بالمثلية يدفع إلى المماطلة أملاً في نقصان قيمة النقود، و بهذا نجد أن القول بالقيمة يعالج مشكلة مستعصية من المشكلات المعاصرة التي يعانيها الاقتصاد المعاصر، و هي مشكلة الإخلال بأجل الديون (66). 5- أن النقود الورقية نقود اصطلاحية و قيمتها اصطلاحية أيضاً، فإذا تغير هذا الاصطلاح يجب مراعاته، و هي بهذا تختلف عن النقود الذهبية ذاتية القيمة (67). 6- أن عدم القول بالقيمة يؤدي إلى أضرار كثيرة؛ فيمنع الناس من تقديم القروض للمحتاجين و التيسير عليهم في بيوع الأجل، مما يوقع الناس في ضيق و حرج شديدين، و كذلك يؤدي إلى ظلم كبير يلحق ببعض أطراف التعاقد؛ فمثلاً صاحب العقار الذي أجره قبل عشرين عاماً أصبحت أجرته اليوم لا قيمة لها(68 ). القول الثالث: ما ذهب إليه بعض الفقهاء من التفريق بين حالة تغير قيمة النقود أثناء مدة الأجل، و تغيرها بعد الأجل بسبب مماطلة المدين بالوفاء، فإن كان التغير أثناء الأجل فليس له إلا المثل لذات الأدلة التي استدل بها القائلون بالمثلية، أما إذا كان التغير قد حصل في فترة المماطلة فيجب أداء القيمة (69). و استدلوا لذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال :( مطل الغني ظلم). متفق عليه. فإذا كان ذات المطل و هو تأخير الوفاء يغبر حق ظلم، و ترتب عليه ظلم آخر بتغير قيمة النقود ، فإن الشريعة الداعية إلى رفع الظلم تأمر بدفع القيمة لا المثل. و هذا ما يؤكده قول الرسول(صلى الله عليه و سلم) في حديث آخر : (ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) (70). فالحديث يشير إلى أن المدين الموسر إذا ماطل في أداء دينه؛ فإنه يعرض نفسه للعقوبة ، أي يتحمل مسؤولية هذه المماطلة حتى لو لم يترتب عليها تغير قيمة النقود؛ فمن باب أولى أن يتحمل مسؤولية تغير قيمة النقود إذا تغيرت أثناء المماطلة. و استدلوا أيضا بما قرره الفقهاء من أن العارية و الوديعة إذا هلكت بتعدي من المستعير أو المودع ، كأن يتجاوز فيها المدة المحددة ، أو لا يردها إلى صاحبها إذا طلبها، أو أن يقصر في حفظها، أو يستعملها على غير الوجه المسموح له به؛ فإنه يضمنها (71)، فيقاس عليه تغير قيمة النقود أثناء المماطلة لأنه عيب حصل للنقود خلال فترة التعدي ؛ فيضمنها بدفع القيمة . القول الرابع: و ذهب فريق إلى القول إنه يلجأ إلى القيمة ذا كان التغير في النقود فاحشاً، و إلا فالأصل الوفاء بالمثل . و من تزعم هذا الرأي من الفقهاء الأقدمين الرهوني من المالكية ، واصفاً معيار التغير الفاحش بأنه الحالة التي يصبح فيها الممسك للنقود كالممسك بلا كبير فائدة (72). وظاهر أن أصحاب هذا الرأي يلحقون التغير الفاحش الذي يفقد النقود ماليتها؛ بالنقود حالة الكساد فيعطونها الحكم ذاته. القول الخامس : و ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا تغيرت قيمة النقود وجب الصلح بين المتعاقدين على الأوسط، أي أن يتحمل كلا الطرفين جزءاً من الضرر المترتب على تغير قيمة النقود؛ حتى لا يكون الضرر على شخص واحد. و قد نقل هذا الرأي عن ابن عابدين (73). القول السادس: و هو الذي ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين بأن مسألة تغير قيمة النقود الورقية من المسائل الشائكة التي يصعب فيها ترجيح قول على آخر، و يجب التروي قبل إعطاء رأي فيها، مما يقتضي أن نبحث كل مشكلة فيها على حده، و يراعي القاضي العدالة في حلها (74). و الدافع إلى القول بمثل هذا الرأي هو ما ذكرناه سابقاً؛ من أن النقود الورقية شكل جديد من أشكال النقود لم يعاصره علماؤنا الأوائل و لم يخوضوا في أحكامه، و إن إلحاقها بأي من نوعي النقود الأخرى التي كانت معروفة سابقاً لديهم يؤدي إلى نتائج غير صحيحة، فالقول برد المثل يؤدي إلى تضييع أموال الناس ، و القول بالقيمة ذريعة إلى الربا (75). المطلب الرابع المناقشة و الترجيح و من خلال ما تقدم من آراء للفقهاء في مسالة تغير قيمة النقود الورقية، والحجج التي استندوا إليها في ذلك؛ فإن الذي يترجح لنا ابتداءً هو مذهب القائلين بالقيمة لوجاهة أدلتهم، و لأنه يمكن مناقشة أدلة الفريق الآخر القائل بالمثلية بما يلي: 1- أنه لم يرد نصوص خاصة قطعية الدلالة يمكن الاعتماد عليها في المسألة، و إنما كان الاستناد فيها على النصوص الشرعية العامة التي توجب الوفاء بالعقود، و تقرر مبدأي العدل، و رفع الضرر و الحرج عن المكلفين، حتى إن كلا الفريقين القائلين بالمثلية أو القيمة ؛ قد استندا إلى النصوص ذاتها موجهين الدلالة فيها إلى ما قرره كل منهم، و رأى أنه محقق للعدل و رافع للظلم. 2- أن الأحاديث النبوية التي دعت إلى المثلية عند تبادل الأثمان؛ إنما كانت تعطي حكم النقود المتداولة في ذلك الزمان ، و هي النقود الذهبية و الفضية التي كانت قيمتها ذاتية ، و إن إلحاق النقود الورقية بها وإعطاءها حكمها مطلقاً؛ فيه نظر للفارق المتفق عليه بينهما ، و هو أن الأولى أثمان بحكم الخلقة فهي تتسم بالثبات النسبي، أما الثانية فهي أثمان بحكم الاصطلاح وهي عرضة للتغير الكبير، فكيف لنا أن نقيس في الحكم متغير على ثابت. 3- و أيضا فإن قياس النقود الورقية على النقود المعدنية القديمة لا يصح ؛ لأن دور الفلوس إلى جانب الذهب و الفضة دوراً جانبيا إلى أبعد الحدود ، بخلاف النقود الورقية فهي لم تظهر إلا لكي تحل محل الذهب و الفضة، فدورها إذن دور رئيس فعال (76). 4- أن حديث ابن عمر في بيع الإبل وإن أهملنا تضعيف ابن حزم له(77) ؛ فقد رأينا كيف استدل به الفريقان لوجهة نظرهما ؛ فكان مشتركاً في دلالته على المثل أو القيمة، و لم يخلص لأحد الفريقين. 5-أن ما احتج به القائلون بالمثلية من أن النقود من المثليات، و المثلي لا يقضى إلا بمثله و لو تغيرت قيمته؛ فهو معارض بما أورده الفريق المقابل من أقوال للفقهاء تدل على أن المثلي إذا عز وجوده فارتفع سعره أو تعيب؛ فلا يجب الوفاء بالمثل بل بالقيمة. بالإضافة إلي أن مفهوم المثلية لا يتحقق بالصورة الخارجية بل بالحقيقة، والحقيقة تتمثل في النقود بالقيمة الشرائية لها. 6- أن الفقهاء عندما تحدثوا عن المثليات اجتهدوا في تحديد الضابط لهذا الاصطلاح، فنجدهم يعرفون المثلي بأنه المكيل و الموزون(78)، و زاد الحنفية عليه المعدود الذي لا يتفاوت(79)، وقيل: هو كل ما يوجد له مثل في الأسواق بلا تفاوت يعتد به (80). و أنه عند إسقاط هذا المفهوم للمثلية على النقود الورقية نجده لا ينطبق عليها، إذ إنها ليست مكيلة و لا موزونة، و هي إن كانت معدودة إلا أنها متفاوتة حسب قوتها الشرائية المتذبذبة. 7- أن معنى القيمة في النقود الورقية أقرب من المثلية (81)؛ إذ لا فرق بين الدينار الجديد أو القديم الممزق، أو بين الدينار الورقي أو المعدني ما دامت قيمتها واحدة، بالتالي فيمكن أن تتعامل مع النقود الورقية كما نتعامل مع القيميات. 8- أن قول الفقهاء بالمثلي و القيمي إنما يقصد به أساساً تحقيق العدل بأقرب صورة، و رفع الجور و جلب المصلحة، فمتى صار المثلي أو القيمي في الأشياء لا يحقق باسمه أو بشكله عدلاً؛ وجب أن يترك القول به و يصار إلى المعنى أو القصد الذي يحقق العدل. و في هذا السياق يقول ابن القيم معللا تغير الفتوى بتغير الأزمنة و الأمكنة و الأحوال و النيات و العوائد: ( إن الشريعة الباهرة مبناها و أساسها على الحكم و مصالح العباد في المعاش و المعاد، و هي عدل كلها ، و رحمة كلها، و مصالح كلها، و حكمة كلها، فكل مسالة خرجت عن العدل إلى الجور، و عن الرحمة إلى ضدها ، و عن المصلحة إلي المفسدة، و عن الحكمة إلي العبث فليست من الشريعة و إن أدخلت فيها بالتأويل ) (82). 9- صحيح أن النقود معيار للقيم، و الأصل التزام المعيار الذي اتفقا عليه ، و لكن مفهوم معيارية النقود الورقية مختلف عن معايير الأوزان و الأطوال، فهذه معايير ثابتة، أما النقود الورقية خاصة في أيامنا الحاضرة، و في ظل النظريات الاقتصادية الوضعية التي تأخذ بنظرية التضخم، فإن هذه المعايير لم تعد ثابتة. 10- إن القول بأن تغير القيمة أمر غير معتبر، قول لا يمكن التسليم به، لأن المقصود الحقيقي للنقود هو هذه القيمة ، و لا يحرص الناس عليها إلا لقيمتها، فكيف لا تكون هذه القيمة معتبرة؟. (83) . 11 - إن القول بأن الزيادة العددية من باب الربا قول غير صحيح؛ إذ الرأي هو الزيادة من غير مقابل، و هنا لا توجد زيادة حقيقية بل هي زيادة صورية شكلية، إذ أن القيمة واحدة، فالدنانير المائة اليوم هي نفس الخمسين قبل عشر سنوات، و المبلغان في الحقيقة متساويان، و إن قلنا بالمثلية، فأعاد إليه نفس نقوده بعد تغير سعرها، فيكون قد أعاد إليه أقل من نقوده (84). غير أن إطلاق القول بوجوب القيمة في حالة تغير قيمة النقود الورقية يعترضه بعض الإشكاليات، التي تدفعنا للتوقف عن هذا الإطلاق، والبحث عن مقيدات و ضوابط تضع الأمور في نصابها الصحيح ، و تضفي عليها الصبغة الشرعية. و من هذه الإشكاليات : 1- أن القول بالقيمة قد يفتح الذريعة إلى الربا، بأن يتفق الطرفان على تأخير الدين مقابل الزيادة ، مدعيين أن هذه الزيادة مقابل تغير القيمة ؛ لذا كان القول بالمثلية سداً لهذه الذريعة. 2- أن الرجوع إلى القيمة في كل دين يؤدي إلى زعزعة العقود، و عدم استقرار التعامل بين الناس، و ذلك بسبب التغير الدائم و المستمر في قيمة النقود الورقية هبوطاً أو صعوداً، قليلاً أو كثيراً ، مما ينتج عنه غرر شديد بجعل طرفي العقد لا يعرفان ما يجب لهما أو عليهما. 3- أن القول بالقيمة دائماً يجعل في الأمر حرجاً شديداً ، و يؤدي إلى الخلاف و الشقاق بين أطراف التعاقد؛ مما يعني أن القضاء سيتدخل في كل عقد أو تعامل لحل هذا النزاع، و تقدير الواجب في ذلك. و لعل هذين السببين الأخيرين كانا الدافع وراء نص القوانين الوضعية - مع استباحتها للربا - على أن الدين يرّد وقت الوفاء بمثله عدداً ، دون أن يكون لتغير القيمة أيّ أثر. المبحث الثاني أثر تغير قيمة النقود على المهور المسماة يعتبر المهر حق من حقوق الزوجة على زوجها ، و هو المال الذي يستحق لها بموجب عقد الزواج في مقابل البضع. و لن نخوض هنا في المهر و ما يتعلق به من أحكام فقهية؛ لأن المقام لا يتسع لذلك، و إنما يعنينا أن نبين ما يترتب على تغير قيمة النقود الورقية (الاصطلاحية) من آثار على المهر المسمى ، فنقول ابتداء أن هذا الأثر لا يظهر إلا بشرطين: 1- أن يكون المهر المسمى نقوداً اصطلاحية، أو ما يؤول إلى ذلك من الأعيان أو السلع المتقومة، كأن يسمى المهر في العقد مصاغاً ذهبياً بقيمة ألف دينار أو أثاث بيت بقيمة ألف دينار، فهذا يؤول في حقيقته إلى النقود الاصطلاحية؛ إذ هي المعيار الذي ربطت به هذه الأعيان في هذه الحال، و لذلك يكون المدين بالخيار بدفع ذلك أعياناً أو قيمتها نقداً. 2 -أن يكون هذا المهر مؤجلاً، و ذلك حتى يتصور حصول التغير في قيمة هذه النقود خلال مدة الأجل. و الذي يظهر لنا من خلال تتبع أقوال الفقهاء في أحكام المهر المؤجل في هذه المسألة؛ أن غالبيتهم يلحقونه بأحكام الدين الثابت في الذمة على سبيل القرض لا من عقد بيع، على اعتبار أن عدم تسمية المهر في عقد الزواج أو فساد التسمية لا يبطل العقد، و إنما يوجب مهر المثل . بخلاف عقد البيع فإن عدم تسمية الثمن أو فساده يبطل العقد. و أيضا فإن الزوجة يجب لها مهرها بمجرد العقد، و لا يسقط حقها في المطالبة به إلا في حالات خاصة ذكرها بعض الفقهاء ، بل إن من حق الزوجة أن تمتنع عن تمكين زوجها منها أو مساكنته في بيت الزوجية، ما دام لم يوصلها مهرها المعجل؛ فهي لا تعد بذلك ناشزاً، و هذا ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية الأردني و نص عليه في المادة ( 37) منه. أما الثمن في عقد البيع فإنه لا يثبت في ذمة المشتري إلا بعد تسلمه المبيع. وفي ضوء ذلك فإنه يستحسن بنا أن نبحث أثر تغير قيمة النقود على المهور المؤجلة ضمن المطلبين التاليين: المطلب الأول: في حالة كساد النقود الاصطلاحية المسماة مهراً. المطلب الثاني: في حالة تغير قيمة النقود الاصطلاحية المسماة مهراً. المطلب الأول في حالة كساد النقود الاصطلاحية المسماة مهراً. لا شك أنه في حالة كساد النقود الورقية المسماة مهراً مؤجلاً في عقد الزواج ؛ فإن الواجب عند حلول الأجل أن يرّد قيمتها من العملة الجديدة ، وسواء أكان الأساس في تقدير القيمة هو الذهب أو العمل الأخرى المستقرة نسبياً، أو غير ذلك من وسائل التقدير المعاصرة. و قد رأينا فيما سبق كيف أن الفقهاء المعاصرين متفقون على الحكم في هذه المسألة، و لا يعرف منهم من خالف في ذلك؛ و هذا على اعتبار قياس المهر المؤجل على الدين الناشئ عن قرض، أما إذا قسناه على الدين الثابت في الذمة من عقد بيع - أخذاً برأي الإمام أبي حنيفة الذي يفرق بين النوعين- و أن الكساد في هذه الحالة يوجب فساد التسمية أو بطلانها؛ فيكون الواجب هو مهر المثل، الذي يتم تقديره بالعملة الجديدة. و ما نرجحه هنا هو الرأي الأول الذي يوجب ردّ القيمة؛ لأن التسمية وقعت في أصلها صحيحة، و لا يفسدها اصطلاح الدولة على عملة جديدة حلت محل العملة الكاسدة في التداول ما دام أن تقدير القيمة ممكناً، و خاصة في هذا العصر الذي أصبحت فيه النشرات الاقتصادية توثق قيم الأشياء يومياَ . و كذلك فإنه يفترض أن لا يتم اللجوء إلى مهر المثل إلا في حالة جهالة التسمية أو انعدامها أو فسادها ؛ لأنه في هذه الحالة يتعذر الكشف عن إرادة العاقدين، ورضاهما في الصداق الذي تعاقدا عليه، فقبلت به الزوجة في مقابل بضعها و قبل الزوج في بذله لها؛ فنلجأ إلى مهر مثيلاتها وهو المعيار الأقرب لتحقيق العدالة في هذه الحالة. المطلب الثاني: في حالة تغير قيمة النقود الاصطلاحية المسماة مهراً. و لبحث هذه المسألة نقسمها إلى حالتين: أولاً : حالة تغير النقود تغيراً معتاداً : و نعني بالتغير المعتاد هو التغير الطبيعي الذي يحصل للنقود الاصطلاحية و يكون في حسبان الجميع، حتى انه أصبح خاصية من خصائص هذا النوع من النقود، مما يسبب غالباً هبوطاً في القوة الشرائية لها مع مرور الزمن. و الذي نراه في هذه الحالة أن يلزم الزوج بدفع النقود المسماة مهراً مؤجلاً بمثل عددها المذكور في العقد ، دون أن يكون لانخفاض قيمة هذه النقود أو ارتفاعها وقت الوفاء أي أثر. و ذلك للأسباب التالية: 1 - أن القول بغير ذلك يؤدي إلى ما ذكرناه سابقاً من اضطراب المعاملات بين الناس ، و من الوقوع في الحرج الشديد الذي يتطلبه تقدير القيمة المتذبذبة للنقود باستمرار – و لو كانت يسيرة - و الذي غالباً ما سينتج عنه خلاف ونزاع بين طرفي العقد، يحتاج فيه لفصل القضاء بمعاونة أهل الاختصاص. 2 - أن هذا التغير داخل باعتبار العاقدين عند التعاقد ، و متوقع لهما، ومادام الأمر كذلك فهذا يعني أن رضاهما بالعقد قائم عليه ، و بعبارة أخرى إن هبوط قيمة العملة مع مرور الزمن أمر متوقع و معلوم للزوجة، و قبولها مع ذلك بتأجيل مهرها أو بعضه؛ يدل على رضاها بنقصان هذه القيمة من مهرها، و كذلك الأمر بالنسبة للزوج الذي رضي بالعقد على أساس التخفيف و التيسير الذي يجنيه من هذا التأجيل ؛ لذا فإنه لا وجه للقول بعد ذلك بغير ما تراضى عليه الطرفان و التزماه. 3- أنه بإمكان الزوجة إذا لم تكن لترضى بالنقصان الحاصل في قيمة مهرها المؤجل الناتج عن تغير قيمة النقود أن تتجنب ذلك أو تتقيه بإحدى الطرق التالية: أ‌- أن لا تؤجل هذا المهر أصلا. ب- أن تزيد عند التسمية في مهرها المؤجل بما يعوض هذا النقصان المتوقع حصوله مع مرور الزمن. ج- أن تثبت قيمة مهرها في حالة التأجيل بتسمية عنصر ثابت؛ كالذهب أو الفضة أو غيرهما من العمل المستقرة نسبياً. أما إن قصرت في حفظ حقها؛ فإن المقصر يكون أولى بتحمل تبعات تقصيره من غيره. ثانيا: حالة تغير قيمة النقود تغيراً مفاجئاً فاحشاً: و نعني بالتغير المفاجئ هو التغير الذي لم يكن بالحسبان و غير متوقع لاطراف العقد المؤجل التنفيذ، و الفاحش هو الذي يسبب ضرراً بالغاً أو بيّناً بأحد طرفي العقد. و بناء عليه إذا تغيرت قيمة النقود الاصطلاحية المسماة مهراً مؤجلاً في عقد الزواج؛ بأن انخفضت انخفاضاً شديداً ، أو ارتفعت ارتفاعاً فاحشاً نتيجة لظرف اقتصادي أو سياسي طارئ لم يكن بالحسبان، و أدى ذلك إلى ضرر بالغ يلحق بأحد الزوجين عند تنفيذ الالتزام ؛ فالذي نراه أن يؤدى هذا المهر عند حلول الأجل بالقيمة لا بالمثل، و ذلك لما يلي: 1- أن هذا ما يقتضيه إعمال نظرية الظروف الطارئة التي تظافرت نصوص الشريعة و قواعدها العامة على اعتبارها، بهدف تحقيق العدالة في العقود، ورفع الغبن منها ، و هو ما وقع تطبيقه و ظهر الأخذ به جلياً في مختلف المذاهب الفقهية. 2- أن الفقهاء المعاصرين متفقون على القول برد القيمة في حالة كساد النقود الاصطلاحية، و إن بقيت المثلية الصورية لهذه النقود قائمة أو موجودة؛ والسبب في ذلك انه لم يعد لها في حالة الكساد قيمة مالية، و إلزام الدائن بقبولها عندئذ يلحق به ضرراً فاحشاً؛ فيقاس على هذا الضرر الفاحش الذي يلحق به - أو بالزوجة في حالة المهر المؤجل - عند تغير القيمة تغيراً فاحشاً. 3- أن الفقهاء الأقدمين لم يلتفتوا للضرر اليسير الذي يمكن أن يلحق بأحد طرفي العقد؛ لأنه لا يمكن التحرز منه أو ضبطه، و قد جرت العادة بمثله في العقود، بل و على ذلك تقوم احتمالية الربح أو الخسارة في التجارة، بينما نجدهم على العكس من ذلك في حالة الضرر الكبير أو البالغ، إذ جعلوا له اعتباراً في أحكامهم بما يجنب طرفي العقد الوقوع به أصلا، أو رفعه و التخفيف منه إذا وقع. 4- أن كساد النقود مؤشر يدخل ضمن مدى انخفاضها الشديد ، فهو أدنى درجات الانخفاض الذي تصل فيه القيمة إلى الصفر؛ و لذلك فإن التفرقة بين الكساد و الانخفاض الذي يليه بدرجة أو درجتين يحتاج لضابط شرعي معقول، و إلا كان التحكم و الهوى هما المسيطران بعد ذلك؛ فكان لا بد من اختيار الضرر الفاحش ضابطا في هذه التفرقة . 5-أن هذا الرأي هو ما استقر عليه اجتهاد محكمة استئناف عمان الشرعية في قرارها رقم 63053 تاريخ 10/8/2005، حين راعت التغير الفاحش و الطارئ الذي أصاب الدينار العراقي، و حين رأت الجور و الظلم الذي يمكن أن يلحق بالطرف المدعى عليه في حالة إهمال هذا التغير أو عدم اعتباره، مسترشدة لذلك بملاحظة المعاني التي بنى عليها فقهاء المذهب الحنفي أحكامهم في هذا المضمار . 6- إن ما جرى عليه عرف الناس في هذا الزمان في المهر المؤجل، أن يتم تعيين الأجل بالحلول الشرعي لعقد الزواج، و الذي يكون بالطلاق أو الوفاة، و الغاية من هذا حتى يكون المهر المؤجل- و الذي يكون أضعاف المهر المعجل عادة- رادعاً للزوج عن الطلاق ، فهو أشبه بتدبير وقائي تتخذه الزوجة أو وليها لدوام العقد و حماية الرابطة الزوجية من الانفصام، و كذلك أن يكون هذا المهر المؤجل بمثابة التعويض المناسب للزوجة في حالة حصول الطلاق ، فإذا حصل و انهارت قيمة النقود المسماة مهراً مؤجلاً بحيث لم تعد تساوي الشيء الكثير، و أبقينا مع ذلك القول بوجوب رد المثل دون اعتبار للقيمة نكون قد أهدرنا هذه الغاية من تأجيل المهر ، و أفسدنا على الزوجة هذا التعويض؛ بل وشجعنا على حصول الطلاق بين الأزواج. 7- و أخيرا نقول : إن كثيراً من الفقهاء الذين قالوا بوجوب المثل في حالة كساد النقود الذهبية و الفضية، عادوا وقالوا بوجوب القيمة في حالة كساد النقود المعدنية الاصطلاحية؛ و ما ذاك منهم إلا تقديمًا للعدل على كل اعتبار؛ لأن العدل مبدأ كلي ومقصد أساسي لا يقوى على تعطيله أي اعتبار جزئي أو مقصد ثانوي. الهوامش (1) رسائل ابن عابدين 2/58 (2) حاشية ابن عابدين 4/569 ، ابن همام: شرح فتح القدير 6/277 (3) النووي: روضة الطالبين 3/365. (4) الونشريسي: المعيار المعرب 5/192، الحطاب : شرح مواهب الجليل 6/188 . (5) حاشية ابن عابدين 4/569 . (6) الونشريسي: المعيار المعرب 5/193. (7) ابن قدامة: المغني 4/232. (8) الحطاب شرح مواهب الجليل 6/189 ، الونشريسي: المعيار المعرب 6/105، 164 (9) الحصكفي: الدر المختار 4/568 ،5/283. (10)الونشريسي: المعيار المعرب 5/192 ، 6/445 (11) المرجع السابق 5/192 ، 6/445 ، و الحصكفي: الدر المختار 4/568. (12) الحصكفي : الدر المختار 5/288، رسائل ابن عابدين 2/60 ، حاشية ابن عابدين 4/569، الونشريسي: المعيار المعرب 5/46 ، الحطاب : شرح مواهب الجليل 6/188، الرملي: نهاية المحتاج 3/412 ، البهوتي: شرح منتهى الارادات 2/226. (13) حاشية ابن عابدين 4/569 ، رسائل ابن عابدين 2/63، الإمام مالك: المدونة 3/116، الحطاب: شرح مواهب الجليل 6/188 ، الونشريسي: المعيار المعرب 6/461، ابن قدامة: المغني 4/232 ، حيدر: شرح مجلة الأحكام العدلية 1/190 (م 242). (14) رسائل ابن عابدين 2/63. (15) حيدر: شرح مجلة الاحكام العدلية 1/190 (م 242). (16) حاشية ابن عابدين 4/568، ابن الهمام: شرح فتح القدير 6/276، الموصلي: الاختيار 2/41. (17) المرغيناني: الهداية 6/278، السرخسي: المبسوط 14/30 . (18) النووي: روضة الطلبين 3/365 ، المجموع 9/341 (19) الإمام مالك: المدونة 3/116 ، الحطاب: شرح مواهب الجليل 6/118 ، الونشريسي : المعيار العرب 6/449. (20) انظر : حاشية ابن عابدين 4/569 ، النووي: روضة الطالبين 3/365 ،ابن قدامة: المغني 4/227 ،232. (21) الونشريسي: المعيار العرب 6/106 . (22) البهوتي الروض المربع 2/213 ، الشوكاني: نيل الاوطار 5/336 . (23) الحطاب: شرح مواهب الجليل 6/719 ، الونشريسي: المعيار العرب 5/192 ، 6/106 ،445 . (24) حاشية ابن عابدين 4/568 ، السرخسي: المبسوط 14/29 . (25) ابن الهمام : شرح فتح القدير 6/276 ، حاشية ابن عابدين 4/568 ، السرخسي: المبسوط 14/29 ، الحطاب : شرح مواهب الجليل 6/189 ، الونشريسي: المعيار المعرب 5/193 ، البهوتي: شرح منتهى الارادات 2/226. (26) النووي : المجموع 9/341 . (27) السرخسي: المبسوط 14/28 . (28) انظر: الزرقا: شرح القواعد الفقهية ص174 . (29) حاشية الدسوقي 3/46 . (30) رسائل ابن عابدين: 2/58 (31) الحطاب: شرح مواهب الجليل 6/188 ، حاشية الدسوقي 3/45 . (32) الرملي: نهاية المحتاج 3/568 . (33) البهوتي: شرح منتهى الارادات 2/226 (34) حاشية ابن عابدين 4/568 ، رسائل ابن عابدين 2/58 ،60 ، ابن الهمام : شرح فتح القدير 6/277 . (35) السرخسي: المبسوط 14/29 ، ابن الهمام : شرح فتح القدير 6/277 ، حاشية ابن عابدين 4/568 ، رسائل ابن عابدين 2/59 . (36) الحطاب : شرح مواهب الجليل 6/189 ، الإمام مالك : المدونة 3/116 . (37) الرملي : نهاية المحتاج 3/411، السيوطي: الحاوي 1/97, (38) البهوتي: شرح منتهى الارادات 2/226 ، البهوتي : الروض المربع 2/213 . (39) حاشية ابن عابدين 4/572 ، رسائل ابن عابدين 2/59 . (40) ابن مفلح: المبدع 4/207 ، ابن تيمية : الفتاوى 29/414. (41) نقلا عن ابن منيع: موقف الشريعة الإسلامية من ربط الحقوق و الالتزامات المؤجلة بمستوى الأسعار، مجلة مجمع الفقة الإسلامي ع 5 ج3 ص1831. (42) انظر : الزحيلي: الفقة الإسلامي و أدلته 4/303. (43) و من هؤلاء: الشيخ جاد الحق مفتي الديار المصرية ، انظر له الفتاوى الإسلامية 9/537 ، و د. علي السالوس : الاقتصاد الإسلامي 1/537 ، ود. ابن منيع ، انظر بحثه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقا ع5 ج3 ص1817 ، و الشيخ محمد علي التسخيري، انظر بحثه تغير قيمة العملة المنشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص1807 . (44) انظر ابن منيع : بحثه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقا ع5 ج3 ص1822-1823 . (45) مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص2261 قرار رقم 4. (46) انظر: صحيح مسلم شرح النووي 11/14 . (47) انظر: السرخسي: المبسوط 12/110 ، و ابن منيع: بحثه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقا ع5 ج3 ص 1823. (48) أخرجه البخاري في صحيحه 4/399. (49) سنن أبي داود 9/203 ، سنن الترمذي 5/251 ،سنن النسائي 4/34 ، سنن ابن ماجه 3/66 ، و قد صححه الحاكم في المستدرك 2/44 ووافقه على ذلك الذهبي . (50) انظر:السالوس: اثر تغير قيمة النقود في الحقوق و الالتزامات، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص1727ـ 1728 . (51) انظر ابن منيع: بحثه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقا ع5 ج3 ص1826ـ 1827 . (52) انظر: السرخسي : المبسوط 14/30 . (53) و من هؤلاء الدكتور محمد الأشقر، انظر بحثه النقود و تقلب قيمة العملة ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج 3 ص 1673 و ما بعدها، و الدكتور عجيل النشمي : بحثه تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص 1663 ، و الدكتور قرة داغي: تذبذب قيمة النقود الورقية وأثره على الحقوق و الالتزامات، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص 1777 . (54) رواه ابن ماجه في سننه و الإمام مالك في الموطأ و الإمام احمد في المسند و البيهقي في سننه. (55) انظر: هايل عبد الحفيظ: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص 223 . (56) سنن الترمذي شرح الإمام العربي المالكي 5/251 . (57) السيوطي: الحاوي ص 96 ، الرملي نهاية المحتاج 3/412 . (58) انظر : ابن الهمام : شرح فتح القدير 6/276 ، حاشية ابن عابدين 4/568 ، السرخسي : المبسوط 14/29 . (59) انظر: هايل عبد الحفيظ: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص 225،226 . (60) حاشية ابن عابدين 4/571 ، 5/172. (61) البهوتي: شرح منتهى الارادات 2/226 ، و الروض المربع 2/213 . (62) المرجعين السابقين ذاتهما. (63) انظر :هايل عبد الحفيظ: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص 230 (64) انظر: البهوتي: شرح منتهى الارادات 2/226 . (65) انظر : قرة داغي : بحثه المشار إليه سابقا في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص 1799 ، الزرقا: شرح القواعد الفقهية ص 174 ، ابن تيمية: الفتاوى 30/266. (66) انظر هايل عبد الحفيظ: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص230 . (67) النشمي: بحثه المشار إليه سابقا في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص 1663 . (68) الأشقر: بحثه المشار إليه سابقا في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص1688 . (69) انظر : د. يوسف قاسم : تغير قيمة العملة ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص 1713 ، ابن منيع : بحثه المشار إليه سابقا في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص 1846 . (70) أخرجه البخاري في صحيحه. (71) البهوتي: شرح منتهى الارادات 2/397 ، ابن حزم : المحلى 7/137 مسالة 1391 ، الإمام مالك : المدونة 4/184 ، حيدر : شرح المجلة 2/291 (م 803) . (72) انظر: ص من هذا البحث. (73) حاشية ابن عابدين 4/573 و مجموعة رسائله ص2/66 . (74) انظر : شبير : المعاملات المالية ص 160 . (75) انظر: المرجع السابق ص 160 . (76) انظر: قاسم : بحثه المشار إليه سابقا في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص1704 هامش . (77) انظر : ابن حزم : المحلى 7/452 مسالة 1492 . (78) البهوتي: شرح منتهى الارادات 2/226 (79) حاشية ابن عابدين 2/58 . (80) الحصكفي: الدر المختار 6/196 ، البهوتي : شرح منتهى الارادات 2/226 . (81) انظر : قرة داغي : بحثه المشار إليه سابقا في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص 1783 ، ص 1803 . (82) أعلام الموقعين 3/3 . (83) انظر :هايل عبد الحفيظ: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص 230 (84) انظر : قرة داغي : بحثه المشار إليه سابقا في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص 1802 ، والأشقر: بحثه المشار إليه سابقا في مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ج3 ص1688 . قائمة المراجع
- الإمام البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل،ت (256 هـ )، الجامع الصحيح، دار الجيل، بيروت. - البهوتي: منصور بن يونس بن ادريس،شرح منتهى الارادات، عالم الكتب ، بيروت - البهوتي: منصور بن يونس بن ادريس ،الروض المربع، بشرح زاد المستقنع مختصر المقنع، دار الكتب العلمية، بيروت: طبعة 8. - الترمذي: ابو عيسى محمد بن عيسى، ت(279هـ ) ، الجامع الصحيح (و هو سنن الترمذي) بشرح ابن العربي، دار الكتاب العربي، بيروت. - ابن تيمية أبو العباس احمد بن عبد الحليم ت(728 هـ ) ، الفتاوى الكبرى ، حمع و ترتيب عبد الرحمن بن محمد النجدي. - الحاكم النيسبوري: ابو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه ت(405 هـ )، المستدرك على الصحيحين- و بذيله: تلخيص المستدرك، لابي عبد الله محمد بن احمد الذهبي- مكتب المطبوعات الاسلامية، حلب/ سوريا. - ابن حزم: علي بن احمد بن سعيد- المحلى بالآثار، دار الكتب العلمية،بيروت،1988 - الحطاب: أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبد الرحمن ت( 954 هـ ) ، مواهب الجليل في شرح مختصر الخليل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1 1995. - الحصكفي:محمد بن علي بن محمد- الدر المختار شرح تنوير الأبصار، مطبوع مع حاشية ابن عابدين - حيدر : علي، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، تعريب فهمي الحسيني ، دار الكتب العلمية ، بيروت. - أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني الاذدي، ت (275 هـ ) – سنن أبى داود بشرح عون المعبود، دار الفكر- بيروت. - الدسوقي: محمد عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار احياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي. - الزحيلي: وهبة، الفقه الإسلامي و أدلته ، دار الفكر ، دمشق، ط1، 1984. - الزرقا: احمد، شرح القواعد الفقهية ، دار القلم، دمشق، ط2 ،1989. - السرخسي: أبو بكر محمد بن أبى سهل، ت(490 هـ ) و قيل (500 هـ ) – المبسوط ،دار الكتب العلمية / بيروت/ الطبعة الأولى 1993 . - السيوطي: عبد الرحمن بن ابي بكر -الحاوي للفتاوي، دار الجيل ، بيروت ،ط1 ،1992 - شبير: محمد عثمان ، المعاملات المالية المعاصر ة في الفقه الإسلامي، دار النفائس ، الأردن ، ط1 ، 1996. - الشوكاني: محمد بن علي بن محمد ، ت( 1255 هـ ) ، نيل الاوطار في أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الاخبار، دار الفكر/ بيروت. - ابن عابدين: محمد أمين الشهير بابن عابدين، ت(1252 هـ) – حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، مكتبة و مطبعة مصطفى البابي الحلبي/ مصر، ط3، 1984. - ابن عابدين: محمد أمين الشهير بابن عابدين، ت(1252 هـ) ، مجموعة الرسائل، (رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود) الجزء الثاني/دار الفكر/ بيروت - ابن قدامة: أبو محمد عبد الله بن احمد بن محمد ، ت(620هـ )- المغني ( وهو شرح على مختصر أبي القاسم الخرقي)، دار الكتب العلمية / بيروت طبعة أولى 1994. - ابن القيم الجوزية: أبو عبدالله محمد بن أبي بكر، ت(751هـ )، إعلام الموقعين عن رب العلمين، دار الكتب العلمية / بيروت. - الإمام مالك بن انس الاصبحي، ت(179هـ) – المدونة الكبرى، دار الفكر ،بيروت 1978م. - مجمع الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع5 ، ج 3 . - المرغيناني: أبو الحسن علي بن أبي بكر، ت(593 هـ )- البداية شرح بداية المبتدي- مطبوع مع شرح فتح القدير. - الإمام مسلم: أبو الحسين بن الحجاج النيسابوري، ت(261هـ)- صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، دار احياء التراث العربي. بيروت/ لبنان، ط2،1972. - ابن مفلح، ابراهيم بن محمد، المبدع في شرح المقنع، المكتب الاسلامي ، دمشق 1974 - الموصلي الحنفي: عبدالله بن محمود بن مودود ،ت(683هـ)- الاختيار لتعليل المختار- علق عليه: الشيخ محمود ابو دقيقة- دار المعرفة/ بيروت / لبنان/ الطبعة الثالثة 1395هـ/ 1975م. - النسائي: أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب بن علي بن بحر، ت(303هـ)- سنن النسائي- بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي، دار البشائر الإسلامية / بيروت، ط2. - النووي: أبو زكريا يحيى بن شرف، ت( 676هـ)- روضة الطالبين و عمدة المفتين- المكتب الإسلامي / بيروت / لبنان ،ط2، 1985م. - النووي: أبو زكريا يحيى بن شرف، ت( 676هـ)- المجموع شرح المهذب- تحقيق محمد نجيب المطيعي، مكتبة الارشاد، جدة. - ابن همام الحنفي: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي،ت(681هـ)- شرح فتح القدير( على الهداية شرح بداية المبتدئ)، دار إحياء التراث العربي/بيروت. - هايل عبد الحفيظ يوسف داود، تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية، رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، 1997. - الونشريسي: احمد بن يحيى، المعيار المعرب و الجامع المغرب عن فتاوى علماء افريقية و الأندلس و المغرب، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1981م.

المراجع

www.google.jo/url?sa=t&rct=j&q=%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9+%D9%84%D9%84%D9%86%D9%82%D9%88%D8%AF+doc&source=web&cd=29&ved=0CF0QFjAIOBQ&url=http%3A%2F%2Fcsjd.gov.jo%2Fdownload%2Fehab-abu-alheja.doc&ei=BwWpT7feGOau0QXu2cmACg&usg=AFQjCNF6gJd85FZl5iT5HLEC-LkDRVYFvQموسوعة الأبحاث العلمية

التصانيف

تصنيف :الأبحاث