مقدمة القصيدة:
هذه أول مرة أنشر ما أكتب؛ إذ لم تكن علاقتي بالقلم حميمة إلى أن عشت قصة حب طويلة مع الأوراق، والكتب، والأقلام، والحاسوب، في أجمل رحلة، بصحبة أروع أنيس.
لقد خالط حبه شغاف قلبي، بل ملك هواه فؤادي، كنت أقضي الساعات الطوال معه دون كلل أو ملل، لا أطيق فراقه ولو للحظة واحدة
فإن ابتعدت عنه بقيت روحي معلقة به، وإذا غلبني نوم.
فطيفه لا يفارقني حتى أستيقظ فأهرع إلى لقائه | كم أضاء لي من عتمة الليالي، وكم خفف ما ينتابني من آلام وأحزان | فهو مهجتي ومرآة بهجتي غصت في بحاره العميقة أستكشف بديع أصدافها، وكرائم دررها، مستمتعة بما أجنيه منها، وما يتكشف لي من باهر جلالها، وبديع جمالها حلقت في آفاق رحبة من إلفه البياني، شعرت فيها أنني أرى الحياة لأول مرة كيف لا؟ وقد كان أنيسي هو كتاب الله ببلاغته العظيمة وبيانه المعجز |
انتابني خوف شديد في بداية المطاف، خاصة عند موضوع المجاز رحماك ربي | كيف أتعامل معه في كتابك العظيم؟ وإذ بقلمي الوليد يرتعد هيبة الزلل كلما سطر حرفاً، وجدتني أتصنع الشجاعة لأحاكمه على توقفه لكنه لا يستجيب، حينها تساءلت: أيتسنى لي مع قصور باعي، وقلة بضاعتي، وحداثة قلمي، أن أنقل إحساسي بجلال ما أمامي؟ ربما كان يراعي محقاً.. ها هو ذا يمر على آيات الله غضة طرية تعمرها صور الإعجاز.. لكن مداده قد جف بيد صاحبته؛ إذ لم يكن زاده سوى قطرة من ينبوع البلاغة فأنى لكلينا التعبير | أحسست ساعتها أنني يجب أن أتوقف؛ لإعداد نفسي، أجدد في رفقتي تلك نية صادقة، وعزماً أكيداً، أجالس ما يؤنس وحشتي، وأرسم نهجاً واضحاً يعالج خطواتي المتعثرة؛ لأسير قُدماً بثقة وثبات، ولعل أكبر ما خفف تلك الرهبة مِنَّة المولى -جل جلاله- عليّ بشيخ همام يشد الأزر، ويوقظ العزيمة، ويضيء الطريق بعلم واسع، وآراء فذة، وكتب مميزة.
توالت الأيام ورجعت بما أمكن من زاد لإكمال الرحلة، داعية الله أن يمنحني صدق الفهم والإخلاص في العمل مرددة: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً} (الإسراء: 80) فإذا بآفاق الإعجاز تنفتح، وينابيعه الثرة العذبة تتفجر، مشيعة جو الطمأنينة في أرجاء نفسي المتعطشة إلى النهل من معين البيان.
وها هي ذي خيوط الزمان تنسج؛ لأجد جذور الحلم قد تنامت في خميلة رائعة، أنعم بوريف أفنانها، وأستمتع بعليل هوائها، وانتشي عبير أزهارها، نعم لقد اكتمل حلمي وأضحى حقيقة، ولم تلبث فرحتي تتم حتى شعرت بلوعة الفراق، وحنين إلى اللقاء، وها هو ذا نثار ذكرياته الحبيبة برائع تفاصيلها وأثير مواقفها، ينتضد في سويداء القلب مصوراً أسمى قصة حب | فليت شعري أكان من يتغنى بأيام الصبا والشباب قد عاش هذه المتعة الروحانية السامية؟ إذن لأنهى بحور الشعر وقوافيه قرضاً وابتكاراً، وأتى على فنون البيان بنثر لا يجارى.
حلم:
فزعت للشعر أستجليه ألحاناً - فرد معتذراً قد حرت أوزاناماذا أقول وأي القول يُسعفني -bbbbbb- الحلم تم وهاكم منه عنواناألطاف أمن من الرحمن منّ بها -bbbbbb- على التقاة سموا بالخير إخواناخافوا إلهاً عظيماً نعم ما فعلوا -bbbbbb- فيجزل الأجر بالإحسان مولاناما أعذب الأمن يوم العرض إذ ظهرت -bbbbbb- مخاوف القوم أصواتاً وألواناأمن وخوف بألفاظ يصرفها -bbbbbb- رب العباد بياناً ضاء دنياناهذي أفانين إعجاز قد انفردت -bbbbbb- أوصافها فبدت كالعقد مزداناكم أعجبتني لطيفات له كمنت -bbbbbb- أجيل طرفاً يرى كالفكر حيراناوأستضيء بكشاف وأنوار -bbbbbb- ونظم در يزيد القلب إيماناوأستزيد بتحرير وحاشية -bbbbbb- وفي الظلال أرى الألفاظ تيجاناأسائل الشيخ أستحلي لها نكتاً -bbbbbb- فأنثني بوشاح الفهم عقبانانهر من الخير عذب لا قرار له -bbbbbb- قد تاه من يبتغي للفضل شطآناديان بلغه ما يرجو مكافأة -bbbbbb- كم جاد علماً ففاض الشعر عرفاناأسامر البحث أحيا في محبته -bbbbbb- وحين أسري إذا بالنوم قد هاناوحين ينغلق التفكير أشحذه -bbbbbb- بالصبر حيناً وبالتصميم أحيانامشاعر القلب كم حارت مذبذبة -bbbbbb- خوفاً وأمناً فكم قاس لها لاناأهدئ النفس تسكينا إذا اضطرمت -bbbbbb- خوف التكاسل والتقصير نيراناوأستحث خطا الإنجاز أرقبها -bbbbbb- وقد تنامت بذور الحلم أفناناإيه أيا شعر كم منحت أشجاناً -bbbbbb- ذكرت منك حبيباً بينه حاناواليوم ها أنذي أرسو مودعة -bbbbbb- والشوق للملتقى لم يقو كتماناأعلل النفس بالآمال أرقبها -bbbbbb- رباه يسره لي روحاً وريحانارباه يسره لي بالقلب أطلبه -bbbbbb- فكم تراءى لعيني الروض فينانا.
بقلم زينب عبد اللطيف كردي.
المراجع
midad.com
التصانيف
ثقافة شعر الآداب
login |