لا تَسْأَلِيْنِي كَمْ عَشِقْتُ سِوَاكِ إِنِّي عَرَفْتُ الْحُبَّ يَوْمَ لِقَـاكِ
وَعَهِدْتُ قَلْبِي مَيِّتـاً فَإِذَا بِهِ قَدْ مَزَّقَ الأَكْفَانَ حِـيْنَ رآكِ
أَنْتِ الْحَيَاةُ وَمَا بِهَا مِنْ بَهْجَةٍ وَمُنَى فُؤَادِي أَنْ يَنَالَ رِضَـاكِ
وَاللَّـهِ لَوْ كَانَتْ حَيَاتِي وَرْدَةً مَا كُنْتُ أُهْدِي عِطْرَهَا لِسِوَاكِ
مَالِي أَرَى الدُّنْيَا وَمَا حَفَلَتْ بِهِ تَزْدَادُ حُسْـناً كُلَّمَا أَلْقَـاكِ
حَتَّى الطَّرِيقُ يَصِيْرُ كُلُّ تُرَابِهَا كالْمِسْكِ حِيْنَ تَمَسُّهَا قَدَمَاكِ
وكأَنَّمَا الأطيارُ عِنْدَ غِنَائِهَـا فِي الكَوْنِ آلاتٌ تُعِيْدُ صَدَاكِ
للهِ لَيْلٌ فَاقَ سِحْرُكِ سِحْرَهُ حَتَّى أَثَارَ حَفِيْظَـةَ الأَفْلاكِ
وَكَأَنَّ هَمْساً فِي كَوَاكِبِهِ سَرَى مَا هَذِهِ الْحَسْنَاءُ غَيْرُ مَـلاكِ
فَتَبَرَّجَتْ أَبْرَاجُـهُ حتَّى بَدَتْ مِثْلَ العَرَائِسِ في سَمَاءِ حِمَاكِ
والنَّجْمُ في اللمَعَانِ كالْمِرْآةِ قَدْ عَكَسَتْ عَلَى هَذَا الوُجُوْدِ ضِيَاكِ
حَاوَلْتُ لَثْمَ البَدْرِ عِنْدَ تَمَامِهِ إِذْ بَاتَ يُشْبِهُ في البَهَاءِ بَهَاكِ
فَإِذَا بِـهِ يَأْبَى العِنَاقَ كأنَّما قَدْ دَثَّـرَتْـهُ بِالْعَفَافِ يَـدَاكِ
وَالوَرْدُ فِي الأَجْوَاءِ بَثَّ عَبِيْرَهُ كَيْمَا يُحَاكِي فِي الشَّمَائلِ فَاكِ
وَيُعَلِّلُ الأَشْـوَاكَ فِيْهِ بِأَنَّهَا خُلِقَتْ لِتُثْخِنَ بالْجِراحِ عِدَاكِ
والزَّهْرُبِالسِّحْرِ اكْتَسَى حتَّى بَدَا وَكَأَنَّهُ في الْمَهْدِ كَانَ أَخَـاكِ
يا أَرْضُ فوق ثَرَاكِ أَمْسَى مَجْلِسي أَمْ فِي مَكَانٍ رَائِـعٍ بِسَمَاكِ
كُلُّ الْمَنَاظِرِ فِيْكِ تُمْطِرُ فِتْنَـةً مِنْ بَعْدِ كَوْنِكِ مَوْطِنَ الأَشْوِاكِ
مَا عُدْتُ أَدْرِي هَلْ رُفِعْتِ لِجَنَّةٍ أَمْ أَنَّ جَـنَّاتٍ هَبَطْنَ ثَرَاكِ
بَلْ حُسْنُكِ الفَتَّانُ وَحْيُ مَلِيْحَةٍ أَحْيَتْ فَتَاها بَعْدَ طُوْلِ هَلاكِ
يا حُلْوَتِي وَالطٌّهْرُ فيكِ سَجِيَّةٌ ماذا يُرِيْبُكِ من وِصَالِ فَتَـاكِ
ياحُلْوَتِي في الْحِبِّ مالي حِيْلَـةٌ إلا اعْتِرَافِي أَنَّنِـي مُضْـنَاكِ
رغْمَ ابْتِعَادِكِ رغْمَ نِيْرَانِ الهوى ما عُدْتُ أَمْلِكُ غَيْرَ أَنْ أَهْوَاكِ
إِنْ زارَكِ النِّسْيَانُ يوماً فَاذْكُرِي أَنَّ الـمُحَالَ لَدَيَّ أَنْ أَنْسَاكِ
ماحَظُّ شَاعِرِكِ الْمُحِبِّ مِنَ الدُّنَا إلا تَـرَقُّبُـهُ دُنُـوَّ لِـقَـاكِ
اسم القصيدة: اعترافات عاشق.
بقلم: عاطف عكاشة.
المراجع
diwanalarab.com
التصانيف
شعر الآداب