القسم / التنبؤ :
يلتقي التأويل الذي يقدمه لنا الرواي مع ما نجده عند التلميذ الطريفي من خلال تركيزه على " رغبة " نعمة في الزواج من الزين . لكن الراوي يعطيها أبعادا أكثر وضوحا ، مادام التلميذ يبرزها لنا من خلال " المشهد " الذي جمع النساء بالزين ، وهن يضحكن منه . إنه موقف لايمكنه إلا أن يثير الشفقة ، ولاسيما إذا عرفنا أن نعمة بنت عم الزين .
هذا الترجيح الذي يقدمه الراوي نجد ما يعضده و يفسره في بداية الرواية عندما انبرى لتقديم صورة عن شخصية " نعمة " من خلال تركيزه على عنادها ، ورغبتها في التميز . فهي في طفولتها أرغمت أباها على دخولها الكتاب لتتعلم القرآن ، وهي عندما كانت تقرأ القرآن الكريم كانت تشعر بنشوة عظيمة ، ولاسيما " حين تصل إلى الآية :
" وأتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا " وتتخيل رحمة امرأة رائعة الحسن ، متفانية في خدمة زوجها ، وتتمنى لو أن أهلها سموها رحمة . كانت تحلم بتضحية عظيمة لاتدري نوعها . تضحية ضخمة تؤديها في يوم من الأيام " .
كانت نعمة تتمنى لو كانت " رحمة " زوجة أيوب ، ولو سماها أهلها رحمة ، لأنها "منذورة " لتقديم تضحية عظيمة. لذلك فإن رغبتها التي تكونت عندها منذ طفولتها ، صارت بمثابة " التنبؤ " أو " الحلم " الذي ظل مسيطرا عليها منذ زمان . وهي حين كانت تضع صورة عن فارس أحلامها ، لم تكن تفكر كثيرا فيه ، وكأنها قد حسمت الأمر مع نفسها منذ اكتشافها الزين . إن الزين في وضعه الاجتماعي لايختلف كثيرا عن " أيوب " فهو عرضة للهزء والسخرية من الغير ، ومدعاة للرحمة والشفقة من نعمة . ولنا أن نتذكر هنا المشهد الذي يرويه التلميذ الطريفي عن نعمة ، وهي تخاطب النسوة اللواتي كن يضحكن من الزين .
إن التأويلات أو الأقاويل لاتختلف من حيث الجوهر ، حتى وإن رجح الراوي واحدا منها على غيره . إن دلالتها واحدة وتبرز في كون " نعمة " منذورة للزين ، سواء جاء ذلك بناء على رعبتها في التحدي ، أو الشفقة ، أو استجابة للحلم الذي رأت فيه الحنين .
المراجع
موسوعة اللغة العربيه
التصانيف
اللغة العربيه