ومما هو جدير بالذكر الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في الإحياء أنه :(إذا أثنى على الرجل جيرانه في الحضر (السكن)، وأصحابه في السفر، ومعاملوه في الأسواق ، فلا تشكوا في صلاحه).
**وأنه تختلف معايير توثيق الرجال من شخص إلى آخر ، حسب احسب ما يستند عليه ، فيستخدم ما يناسب هذه المعاييروتصبح تناسب هذه الخلفيه ، فهناك عدة طرق للأختيار :
((هو أن من يستعمل المال كمعيار ، وهناك من يستعمل الجاه والنسب وهناك ،من يستعمل العلم والمعرفة ، وهناك من يستعمل العمل والسلوك ، وهناك من يستعمل المظاهر والشكل، وكل هذه المعايير إما منقوصة أو مغلوطة أو مغشوشة))، ولقد استخدم البعض أحد هذه المعايير المنقوصة في عهد عمر رضي الله عنه ، فردّه الفاروق إلى المعايير الحقيقية والمتكاملة في التوثيق، فقد شهد عند عمر شاهد ، فقال له : ((ائتني بمن يعرفك ، فاتاه برجل فأثنى عليه خيرا ، فقال له عمر : أنت جاره الأدنى (الأقرب)الذي يعرف مدخله ومخرجه ؟
**قال الرجل: لا، فقال له عمر: كنت رفيقه في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟
**قال الرجل : لا ، قال له عمر : فعاملته بالدينار والدرهم الذي يستبين به ورع الرجل؟
**قال: لا، فقال عمر : أظنك رأيته قائما في المسجد يهمهم بالقرآن ، يخفض رأسه طورا ويرفعه أخرى ؟
** قال الرجل : نعم ، فقال عمر : اذهب فلست تعرفه ، وقال للرجل الشاهد : اذهب فأتني بمن يعرفك).
فان قضية التثبيت والتوثيق ومعاييره تعد من قضية مهمه ،حدثت من خلال جهلها وكان من الممكن أن نكون بمنأى عنها لو أننا عرفناها وتعلمناها وايضاً طبقناها ،وانها تكون بعيده عن المجاملات .وتقوم على اشياء متعددة :
*** أولها: إذا أثنى على الرجل جيرانه في الحضر :-
والجيرة الصالحة من الأخلاق الأصيلة ، ومن أخص ميزات الرجال التي يفضلون بها غيرهم ، فما أكثر من تراهم تحسبهم قد بلغوا الذروة ، فلما تختبرهم في هذا الجانب تجدهم أصفارا ، لذلك كان لحسن الجوار قيمة كبرى عند السلف وكان من المعايير ذات الأولوية التي يوزن بها الرجل عندهم ، فقد روي أن محمد بن الجهم كان جارًا لسعيد بن العاص عاش سنوات ينعم بجواره فلما عرض محمد بن الجهم داره للبيع بخمسين ألف درهم ، وحضر الشهود ليشهدوا ، قال : بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص ؟ قالوا : إن الجوار لا يباع ، وما جئنا إلا لنشتري الدار
الجيرة الصالحه من الاخلاق اراسخه الشامخه ،ومن اهم ميزات الرجال التي يفضلون عن غيرهم ،فهناك أناس تراهم تقول انهم بلغوا الذروة وعندما تحاورهم في جانب تراهم اصفاراً،فهذا سبب أن حسن الجوار قيمة كبرى عند السلف وكان هنك مقاييس لها الاولوية التي يوزن بها الرجل عندهم .
فقال: فقد روي أن محمد بن الجهم كان جارًا لسعيد بن العاص عاش سنوات ينعم بجواره فلما عرض محمد بن الجهم داره للبيع بخمسين ألف درهم ، وحضر الشهود ليشهدوا ، قال : بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص ؟ قالوا : إن الجوار لا يباع ، وما جئنا إلا لنشتري الدار.
فقال : وكيف لا يباع جوار من إذا سألته أعطاك ، وإن سكتَّ عنه بادرك بالسؤال ، وإن أسأت إليه أحسن إليك ، وإن هجته عطف عليك ؟ فبلغ ذلك الكلام جاره سعيد بن العاص فبعث إليه بمائة ألف درهم وقال له : أمسك عليك دارك.
والعكس كذلك ، إذ كان سوء الجوار سببا في رخص الديار حيث قال شاعرهم:
يلومنني أن بعت بالرخص منزلي *** ولم يعرفوا جارا هناك ينغص
فقلت لهم كفوا الملام فإنــه *** بجيرانها تغلو الديار وترخص
ــ ثانيها: إذا أثنى عليه أصحابه في السفر :
وأن السفر هو عبارة مهمه من المحطات التي يوزن بها الرجال ،فيقولون أن السفر يسفر عن اخلاق الرجال كما قيل،فكم من اشخاص نعرفهم فنعتقد أنهم من اهل الههمم العالية وانهم متأصلين بقواعد وانهم شامخون ونمدح بأخلاقهم ،لكن عندما تسافر يسقط من عينك ،وتعرف حالته الحقيقيه ،ومن هنا تعرف انه فعلا عند السفر تعرى كل الاقنعه المزيفه ،ومن هنا نتأكد ان السفر هو ميزان الاخلاق :(لأنه يُسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيظهر ما كان خافيا منها).
**وقد أوصى الشاعر الحكيم :
إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى **** على الكبد الحري لكل صديق
لذلك كان السلف ــ رحمهم الله ــ يعلمون حق رفيق السفر، فيحسنون صحبته، ويواسونه بما تيسّر لديهم من طعام وشراب، وكان كل واحد منهم يريد أن يخدم أخاه ويقوم بأعماله، لا يمنعه من ذلك نسبٌ ولا شرفٌ ولا مكانة عالية.
***قال أنس رضي الله عنه :( خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر فكان يخدمني وكان جرير أكبر من أنس )(البخاري ومسلم).
وقال مجاهد :(صحبت ابن عمر لأخدمه فكان يخدمني )(ابن أبي عاصم وابن عساكر).
وقد قدم أحد السلف لك دليل المسافر ، وسماه مروءة السفر، فقال ربيعة رحمه الله:( المروءة في السفر بذل الزاد ، وقلّة الخلاف على الأصحاب ، والمزاح في غير مساخط الله عزّ وجل).
ــ ثالثها : إذا أثنى عليه معاملوه في الأسواق:
فالورع في المعاملات التي تخص المال ،صفة أساسية وشرط ضروري من شروط التثبيت ،فكما قلنا سابقاً أ، كثير ما تغرينا مظاهر أناس معينه ولكن في الحقيقه هم يختلفون ولكنهم اذا دخلو السوق التجاري أصبح التعامل معهم بالبيع والشراء فأنهم يختلفون عما كانو عليه من صورة، ورحم الله الفاروق رضي الله عنه الذي كان قد سنّ قانونا في عهده أنه : (لايبيع في أسواقنا إلا فقيه)، أي أنه يعرف أحكام البيع والشراء ، وأن يوزن كل معاملاته المالية بميزان الشرع ، ويتقي ربه ويخشاه ، ويستحضر رقابته سبحانه عند كل تصرف .
**والنتيجة تكون أن الشروط الثلاث هي الرئيسية في معرفة صات الرجال وامانتهم ولتوثيق الرجال .
المراجع
alhiwar.net
التصانيف
الدّيانات العلوم الاجتماعية