لمثل ذلك في الهيجاء من عمل أنحى على الأدواتِ القينُ واجْتَنَحا
يصول منه بمن عادَى خليقتَه وَرْدُ السِّيالِ ترى في لونه صَبَحَا
ليثٌ إذا زأر الليث الهِزَبْر له لم يحسب الليثَ إلا ثعلباً ضَبحا
عادَى فبادى العدا فيه عداوتَه ولم يُخافتْ بها نجواه بل صدحا
وقال إذ قعقعوا شَنَّ الوعيد له لن يرهبَ الليثُ ضأناً قعقعتْ وذحا
يا من إذا ضاقت الأعطانُ في هَنَة زادت شدائدُها أعطانَه فَيَحا
ليَهْنِ الملكَ أن أصلحتَ فاسده وأن حرست من الإفساد ما صلحا
رددتَه جعفريَّ الرأي بعد هوى في الواثقيَّة لو لم تثنه جمحا
بِيَارَشُوخٍ وفتيانٍ لهم قَدَمٌ فيمن وَفَى لمواليه ومن نصحا
يا رُبَّ رأيٍ صوابٍ قد فتحتَ لهم لولاك يا فاتح الأبواب ما انفتحا
ولم تزل معهم في يوم وقعتهم بالحائنين ونابُ الحرب قد كَلحا
حتى أدِلْتُمْ وهبّتْ ريح نصركمُ وخاب وجه عدو الحق وافتضحا
وما بغيتم ولكن كنتمُ فئة ً سقيتمُ من بَغى الكأس التي جَدَحا
شهدتُ أن عظيم الترك يومئذٍ بِيُمْنِكَ افتتح الفتحَ الذي فتحا
ما كان إلا كسهمٍ سدَدته يدٌ فما تلعثم ذاك السهمُ أن ذبحا
بَصَّرْتَهُ رشْدَه في نصر سادته بضوء رأيك حتى بان فاتضحا
فليشكروا لك أن كابدتَ دونهمُ تلك الغمارَ التي تُودي بمن سبحا
نصرتَهُمْ بلسانٍ صادقٍ ويدٍ قولاً وصَولاً ولقَّيتَ العدا تَرحا
حتى أفأتَ عليهم ظلَّ نعمتهم عَوداً كما فاء ظل بعدما مَصحا
ببعض حقك أنْ أصبحت عندهُم مُشاوَرَاً في جسيم الأمر مُنْتَصَحَا
أنت الذي ردَّ بعد اللَّه دولتهم فليُوفَ كادحُ صدقٍ أجرَ ما كدحا
لولاك ما قام قطب في مُرَكَّبِهِ أُخرى الليالي ولا دارت عليه رحى
بك استقادتْ مطايا الملك مذعنة ً وأردف الصعبُ منها بعدما رَمَحا
نفسي فداؤك يا من لا مؤمِّله أكْدى ولا مستظِلٌّ في ذَراه ضحَّا
لولاك أصبح في بدوٍ وفي حضرٍ ديوانُ أهلك بين الناس مطَّرَحا


عنوان القصيدة: أما الزمانُ إلى سلمى فقد جَنَحا3

بقلم ابن الرومي

المراجع

adab.com

التصانيف

شعر   الآداب