كثير من الحكمة وعظيم من الموعظة وردت في أقوال العرب وحكمائهم،إذ لم تأت هذه الأمثال إلا عصارة تجاربهم وصراع مع أحداث زمانهم حين كانت اللغة طوع لسانهم وموضع إشارة بنانهم،فتأتي عباراتهم جملا محملة بالمعاني الزاخرة والأفكار الجديدة البناءة وكان أحدهم يزهو بفصاحة اللغة وإتقان بلاغتها مثل ما نتباهى اليوم بمعرفة اليسير والنذر القليل من لغات العالم وبلوك اللسان في ألفاظ العجم
| | قالت العرب ((الحق وإن طالت غيبته يعود))نعم، يعود وإن طال الزمن وإن ما يحدث الآن من ثورات ومسيرات واعتصامات في بلاد العرب هي عودة للحق بعد هذا الغياب،وإنها إثبات ودليل جديد على صدق ما قالته العرب،فبعد أربعين عاما من الحياة السائدة في ليبيا واليمن ،في تونس ومصر، في سوريا وفي أقطار لاحقة،كان حكامها يجلسون على رقاب العباد ،يمارسون الحكم بأقسى وأبشع صوره وحتى الانتخابات عندهم لا تقبل التنافس الشريف،وخصمهم وندهم الذي يغالبهم الحق هو كالذاهب لواد المنايا داخله مفقود وعائده مولود،وهيهات أن يعود.
إن الحاكم والآمر والمسؤول،صاحب السلطة بغض النظر عن مستواها ،علت أم دنت ،وإن تغول وتجبر،إن تسلط وإن بطش ،إن تكبر واستعلى فقوته زائفة،مصيرها الزوال العاجل وليس الآجل فهو أشبه بمن يعمل بيد واحدة ،يعجز عن وضع الشعرة في سُم الخياط.
من العادات والتقاليد السائدة في مجتمعنا الأردني الطيب،الحفاظ على تماسك الأسرة والعشيرة والتي ستفضي في النهاية الى تماسك المجتمع بكل ود ومحبة وحفاظ على الأصالة الشريفة التي رافقت النمو الجسدي والفكري تقوي الزند وتغذي الفكر ،فكان من الصفات المطلوبة والمرغوبة لزعيمهم ألا يحمل الحقد ، فكان زعماء العشيرة الأردنية (بنو هاشم )الكرام أبرز مثال في هذا الوطن العربي بأكمله المترامي الأطراف ،فهم أول من قاد ثورة لنصرة العرب ،ونجحت ثورتهم لأنها عادلة وأهدافها نبيلة ومنهجها صادق ورسالتها عامة وليست لمنافع شخصية توصلهم الى سدة الحكم ،ولو كاننت كذلك لذهبوا وذهبت معهم ولكنها باقية مكتملة بعناصر النجاح وأبرزها وأعظمها دعم ومساندة الشعوب ثم إنها نالت شرف الثقة ،فعلت وارتفعت حاملة إرادة الشعوب التي لا تقهر.
الإصلاح في الدول العربية احتاج الى ثورة ،والثورة تحتاج الى قائد،فقادتها شعوبهم ،أما ثورتنا للإصلاح فقادها الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بدعم وتأييد من الشعب الأردني ،فلم نكن كالآخرين في هذا العالم الذين قيل فيهم ((تُعسا لقوم اجتمعت أبدانهم واختلفت أهواؤهم))بل نحن اجتمع فينا البدن والرأي معا وصولا الى الهدف الأسمى ،القفز بالأردن الى الذرى،حتى إذا أراد الآخرون أن ينظروه عليهم أن يشخصوا بأبصارهم الى أوج العلى وإن أرادوا أن يقلدوه عليهم أن يغذوا الخطى صعودا متسارعين عشرات السنين.
لابد أن نجتاز المحن التي تمر في بلاد العرب ،مرحلة عودة الحق الى محرابه ورجوع الباطل الى نصابه لأسباب عديدة كنا بها أغنياء وغيرنا بها فقراء ،فالأول أن بالأردن شعبا واعيا ، متعلما ومثقفا ،قادرا على التحليل واستنباط النتائج لفصل الغث عن السمين واتباع الحلال واحلاله ، ودرء الباطل وسوءاته، يعرف متى يسير ومتى يتوقف ، وثانيهما قيادة سياسية واعية ، نظام ملكي هاشمي حكيم ، توارث الحكمة والرحمة والإنسانية كابرا عن كابر ، هذان السببان معا شكلا جبهة داخلية منيعة حصينة ، عصية على العابثين والمشككين والسبب الثالث أننا لسنا بحاجة الى عودة الحق لأنه معنا وبنا وبين ظهرانينا على الدوام ولم يغب حتى نطلب عودته ،كما غيبه الآخرون من الحكام في دول شتى في بقاع الأرض.
نهنئ أنفسنا ونحمد الله على ما حبانا من النعم ,نعمة المحبة والتآخي ونعمة العلم والمعرفة والرقي والحضارة والوعي ,ونعمة التماسك الإجتماعي المتين ,ونعمة الامن والرخاء ,ونعمة القيادة الهاشمية العادلة ،ونشد على ايدي اخوتنا واشقائنا العرب ,ليصلوا الى ما وصلنا إليه وأن يكتب الله لهم النجاح في مسعاهم ،فالنصر قادم ,والحق عائد وإن طالت غيبته
حمى الله الأردن وشعبه ومليكه .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور
login |