جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، قائد الإصلاح والمنادي به منذ سنين خلت، وقبل كل الفصول وتكرارها على مدار عشر من السنين في الربيع العربي المستحدث، والذي لم يألُ جهداً إن كان في وضح النهار أو في هجعة من الليل إلا وواصل العمل الإصلاحي بها رفعة لهذا الوطن وخدمة لهذا الشعب، ونما الإصلاح يوما بعد يوم حتى أصبح القدوة والمثل بين دول الإقليم بل وأبعد من ذلك بكثير.

جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين هو أول من يحس بنبض الشارع ويقرأ أفكاره ويعرف مكامن حاجاته وهو السامع الأول للنداء وأول من يلبي النداء ويستجيب لمضمونه ومحتواه، بكل جرأة وإقدام دون تردد أو جرد لحسابات ربح أو خسارة، لإيمانه المطلق أن الشعب هو مصدر السلطات، وإن ما يطلبون هو همه الرئيس الذي يسعى لتحقيقه، لأنه نذر نفسه لهم وأنه أقسم أمام الأمة، فبر بالقسم وصدق بالوعد.

كتاب التكليف السامي الموجه للدكتور عون الخصاونه لتشكيل حكومة جديدة، جاء رغبة من جلالة الملك للتسارع بالإصلاح حبا وعمق إيمان من لدن جلالته بأهمية الإصلاح المرتكز على أولويات واضحة وعلى مناهج شفافة، وهذا الرجل المكلف بالتشكيل وصفه جلالة الملك بأنه أبرز المراجع القانونية على المستوى العالمي والتي أهلته لأن يكون قاضيا ونائبا لرئيس محكمة العدل الدولية، فكانت محاور التكليف تخاطب مسامع الأردنيين جميعا، تروي الظمآن وتشبع الجائع وتقنع من ليس بنيته القناعة وتلجم كل من بنيته الخبث والدس والأذى، وأتت علاجا شافيا لكل حر غيور، يحافظ على إنجازات الوطن ومكتسباته الذي حققها بالعمل الدؤوب والعرق المسكوب من الجباه السمر التي تفادي الوطن بإخلاصها وإنجاز واجباتها بدافع ذاتي تغذى على الوطنية النقية الطاهرة.

بكل الوضوح والصراحة جاءت أولويات المحاور لإنجاز التشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية وفي مقدمتها قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، وهما القانونان الأكثر حساسية في الحياة الديمقراطية المنشودة، وهنا نتمنى على كل النخب السياسية وعلى كل مواطن واعٍ أن يسارع بأفكاره وخبراته وعلمه وانتمائه لرفد الحوار وإثرائه لنخرج بقوانين محكمة تأتي بمجالس نيابية قوية تحمل عبء التشريع وجهد الرقابة الحثيثة لضمان استمرار تصويب أمور الأمة بكل مكوناتها.

الملك يطلب وبوضوح أيضا من الرئيس المكلف وضع خريطة طريق لإنجاز منظومة الإصلاح وفق أسس ومعايير واضحة، مع تأكيد شديد على أن يطلع عليها المواطنون وحسب مراحل الإنجاز، كل في حينه، بشفافية واضحة ليس بها التباس أو غموض، وهذه الشفافية المطلوبة هي رسالة للجميع للمعارض والمؤيد في آن واحد بأنكم شركاء فاعلون في الإصلاح فلا تتوانوا عن دعمه ومناصرته ومؤازرته، فمن تخلف بعد ذلك فهو الدليل الواضح عن سوء نواياه وعدم محبته للاستقرار والأمن والحياة الهانئة التي يتفيأ ظلالها كل أبناء الوطن.

ثم إن الوحدة الوطنية، هي العروة التي لا نقبل انفصاما لها وهي الجبهة الداخلية التي يكمن في تماسكها كل عوامل القوة، وهي السد المنيع في وجه الطامعين، والعصية على كل مندس عابث آثم، وإن العزم والتصميم على قتل الفتن ووأدها في مهدها هي أمانة في عنق كل مواطن يجب أن يؤديها ولو افتداها بالغالي والنفيس، وهي النداء الأول والهتاف الأكبر والأعلى الذي تطلقه الحناجر وتزغرد به الألسن الذي يجب علينا أن نسمعه لأصدقائنا ولأعدائنا في هذا العالم بصدق إيمان وبقوة عزيمة وشكيمة لا يخالطها التخاذل ولا الخذلان.

الكلام والحيث كثير ويطول في مرامي ومعاني كتاب التكليف السامي الموجه لدولة الرئيس المكلف، ولكننا نريد أن نخاطب الملك بأقصر الطرق وأقل الكلمات ونقول له شكرا بملء الفم، نقولها بأفواه صادقة وبقلوب عامرة بحب الوطن والملك دون محاباة أو مواربة، ونقول أيضا بتساؤل واضح الإجابة، ماذا نريد من جلالة الملك بعد هذا أو هل هناك شيء أكثر من هذا، بل وجب علينا أن نقول لك أنك صدقت الوعد يا ملك القلوب.

حمى الله الأردن وشعبه ومليكه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور