في العام المنصرم 2011 هبت رياح عاتيه , و تلاطمت أمواج بشرية هائلة , جعلت من التضاريس الطبيعية في الوطن العربي تضاريس بشرية جديدة , فكان هناك أجساد بلا رؤوس ,و أياد مقطعة الأصابع , و أسرة مليئة بالجرحى وقلاع دكت , و ممتلكات سلبت ونهبت , و فتن اشعلت , و حروب طائفيه اندلعت , ومظاهرات سيرت ,وشعارات متنوعه أُعلنت ,و أهداف رسمت و ما تحققت , كل ذلك بسبب إدعاء الوطنيه الصادقه والله اعلم بالخفايا و السرائر و الدوافع حيث اختلط الغث بالسمين و الصالح بالطالح و امتزجت الالوان , واختفى قوس قزح وألوانه الطبيعيه التي يميزها الجميع و استبدلت بما ادلهمت ألوانه و أصاب العيون عشى العيون حتى في صفوة النهار و وقت الشمس.
الأصل في المواطنه الحقه , غير المدعاه , أن يتمتع الفرد بحق الممارسه الفعليه للحريه المسؤوله , كاْمر طبيعي اعتيادي , تنساب في سلوكيات البشر انسياب الماء الزلال في جوف الظمآن , و ليس المطالبه بها كحق ضائع مسلوب , يدفع الانسان للاْستبسال في استرداده , و المواطنه بذره تزرع , و ترعى لتنمو , و تتغذى بالفضائل الدينيه و القيم الإجتماعيه , لتسموا بها الأرواح حبا و عشقا للتراب , و انتماء للوطن و اخلاصا لولي الأمر , ثم هي فخر و اعتزاز بمنجزات الوطن و الحفاظ عليها و صيانتها من كل عابث مارق , و التمسك بالهوية الوطنيه بكل شرف و معنويه, و هي أيضا ممارسة فعليه ايجابيه للقوانين والأنظمه المشرعه , فلا مواطنة صالحه مع اشعال نيران و حرق على الطريق و إغلاق لها , و تخريب بالممتلكات و عبث في الأمن وتحد للسلطه و إهانة للمسؤول و إضعاف لهيبة
الدوله و حمل للسلاح و عرض للقوه و إثارة للمشاعر واستفزاز للآخرين .
في العام المنصرم 2011 ,بصمات وضعت و تم نحتها على صخور التاريخ , فكانت أمرا مقضيا , و فعلا مقدرا , وابتلاء مرعبا , و حشودا سيرت , لم يشهد مثيل لها حتى في أضخم الحروب التي حدثت و التي تمنينا بها النصر على العدو, لنعيد الكرامة التي هدمت و الارض المقدسه التي سلبت , وهذه الحروب التي أذهلت من هولها القوى البشريه في مختلف مكوناتها المدنيه و العسكريه معنويا و نفسيا , و ما تكاثرت البطولات كما تكاثرت في الاعتصامات و المسيرات و الاضرابات التي تنعكس آثارها السلبيه المؤلمه على الأهل و الأحبه من رجل عاجز و طفل يافع و امرئ قاصر و فقير مدقع و عابد حالم ومسالم لاه .
بصمات ذاك العام , كشفت وعرت النوايا الخفيه لدى أصحاب الأقنعه المزيفه فهم وإن تجمعوا حشودا جسديه , لم يجمعوا على هدف و غاية , فقد كانت أهدافهم و غايتهم متعددة , أفصحت عن مكنون ما في صدورهم , فكانت عندهم الغاية تبرر الوسيلة , للوصول الى مآرب شخصية نفعية صنعتها الأنانيه وحب الذات , أو هي بدافع من آمر لمأمور مدفوع اجره , فهي تجارة في سوق سوداء ألبست أثواب تجارة الحلال , فكانت اللافتات تحمل شعارات و طنيه جاذبه , ظاهر معناها الخير كله و باطن معناها الشر كله , فكانت بصمات العام المنصرم أن أزاحت الخمار و ميزت لابسه و أذابت الثلج وظهر ما تحته .
قناعات مطلقه , أفرزها العام المنصرم بكل أحداثه , أن لا قناعة ولا رضا , ولا استجابه مع كل مزاود مدع , ولا أبواب تفتح لمن لا يدرأ الحجة بمثلها , لأنهم في بحر السخط مبحرون, ضوضاء بدون هداية , و غوغائيه بدون فهم , فكان جمعهم وخروجهم على غير هدى , و قد صدهم عن الحق , الإمعان في الظلال حتى أزهقت أرواح و أثخنت جراح و أعادوا أوطانهم القهقرى عددا من السنين .
و من بصمات العام 2011 أن كانت هناك أوطان متميزه. فريده في وضعها و أولها و أبرزها و في مقدمتها , المملكه الاردنيه الهاشميه , التي لبست و زهت بثوب الحكمه, و تأدبت بآداب دينها وعاداتها, وإنسانية نظامها الهاشمي, ووعي شعبها الأردني الأكرم المكرم , فعرفوا لعمق علمهم و أصالة تجربتهم و بتعدد خبراتهم , كيف ينأوا بوطنهم عن العاديات , فكانت ضالتهم التي ينشدون هو أمن أردنهم و الإلتفاف حول مليكهم, فكان لهم ما يريدون , فانسابت العظات على لسان كبيرهم , والتقطها عقل يافعهم و سرت بعروقهم بردا و أمنا و سلاما , فكانت زينتهم الولاء و الإنتماء و إيمانهم بعد الله ان الأمن للوطن عباده.
حمى الله الاردن و شعبه و مليكه .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور