الاصطلاح المتداول , (الربيع العربي ) الذي أُستخدم في غير معناه , فقد سئمناه , لأن الربيع فصل يأتي به الفرح و البهجة والسرور , و به يلبس الثوب الأخضر لا الثوب الأحمر الغارق بدماء ألأبرياء , و ليس المنديل المبلل بدموع الثكالى من شدة الحزن وكثرة النواح , هذا الربيع أشبه بالعالم الذي لا يعطي و بالشجر الذي لا يثمر, فقد ذهب بملايين الشعوب إلى المجهول , فحقائق هذا الربيع لن تظهر للعيان إلا بعد فوات الأوان , و حين لا ينفع الندم , لأنه وإن نادى و كان شعاره الإصلاح و التطوير و التحديث , والعدالة و الكرامة و حقوق الإنسان , فقد نهج أُسلوب القتل والسلب و النهب و التدمير , و غابت عنه الحكمة والنهح القويم و الرأي السديد , فماذا أنتج الربيع العربي؟ و هاهي بعض المؤشرات تقول إن المحرك الاول للربيع العربي هو يهودي بامتياز , يحركه بهذه القوه كيف شاء , لأنه عدو غاصب حاقد , أراد أن ينتقم من أمة العرب و ليس من الزعماء و القاده , فوأسفاه على من كانت عليهم الملامة في هذه الحال من عقلاء الأمه و حكمائها , الذين تساووا مع ضعفاء الأمه في نفس المنزلة , فما كانوا كنبع الماء الذي يرتوي منه كل ظمآن .
كفى فقد سئمنا الشائعات , و كثرة الاتهامات , فما كانت الغاية من الاشاعة يوما شريفة جليلة , بل غايتها وبال و دمار , على من أشيع حوله , و ستقود حتما للهلاك, إذا كانت بحق إنسان أو وطن , و هي إن لم تقاوم سريعا ستسري و تصدق مع تكرار التداول و سيصعب علاجها , واتقاء شرورها , سئمنا الاشاعة عن كثرة الفاسدين , حتى انعكس ذلك على سمعة الوطن , و أصبح الشريف والطاهر يتوارى عن الأنظار من هول ما يسمع , و هنا نقول و بأعلى صوت , حماية للوطن و المواطن , إن كان هناك فساد , فلماذا لا يكون ثمة عقاب , لا يجوز أبدا أن نكتفي بمعرفة المرض دون معرفة الدواء , لقد سئمنا لجان التحقيق والتي سميناها على استحياء لجان التحقق , حتى لا ترمى السهام بالهواء , وسئمنا تداول الملفات بين هذه الجهة و تلك , فالمواطن واع و متابع و ناقد , مؤدب و جريء , و حريص على سمعة الوطن .
سئمنا المسيرات والاعتصامات , التي أضرت و ما نفعت , والتي كانت على حساب الوطن وأمنه , و إدامة حركة الحياه فيه , فماذا قدم للوطن ؟ هذا الذي لم يتجاوز العشرينيات من العمر , الذي لا يزال في مرحلة الأخذ منه , غذاء و كساء , نموا و معرفه و معنويه , فلماذا يتمادى على الوطن ! و كأنه الذي دافع و ناضل و قاتل و خاض معارك الفداء , و أسهم في بناء هذا الصرح الشامخ الذي أنتجته السنون و صراع الحياه , يكفي فقد سئمنا سماع ما لا يسمع , و أن نصدق ما لا يصدق , فرحم الله شهداءك يا و طن , و عتبي على مناظرة أو ندوة يتبارز بها الشيب مع الشباب , و تأخذ أسلوب الدفاع و الهجوم , و بدور القاضي و المتهم , خالية من الوقار و التوقير , و تخالف سنن الله في الحياة , فالابن البار لا يحاور جده أو أباه , فهذا منظر تشمئز منه العيون و ترفضه العقول , فالساعد الذي لم يشتد بعد لا يجوز الرمي منه , و شاهدنا أمير المؤمنين علي ( إن أنتم استعملتم صغاركم , فقد تقطعت أوصالكم ) .
سئمنا أكل اللحوم , من الطير و الحيوان لأننا في العالم العربي , لا غاية لنا من تربية الكائنات الحية , إلا أكل لحومها, و نجعلها تتكاثر لهذه الغاية , نستمتع بذبحها وسلخها , و نتفنن بأطباق طهوها , ألا توجد حالات اخرى أكثر نفعا و متعة من الذبح ؟
| .
كفى فقد سئمنا , فإن لكل شيء حدا يقف عنده , فمن تجاوز فقد و جب عقابه , لأنه بغير ذلك سيتمادى في غيّه و سيتبعه الغاوون , و مثله المقصر في أداء الواجبات , كذلك وجب عقابه , لانه تقاعس و تبعه المثبطون للهمم , ففي كلا الحالتين الزائد أخو الناقص , فهما الاثنان في دائرة الخلل و الخطر , لن يأتي منهما النفع لا بل تأتي المضرة , و هنا تقع المسؤولية على أجهزة الدولة المختصة فلا يكفي الوقوف موقف المتفرج , أو الإتيان بعد فوات الاوان , فمن أعطيت له مهمة فلينهض بها بكل قوة , و أن لا يحسب حسابا إلا للحق , فإن هو كثرت حساباته , قادته إلى التردد , ثم إلى الضعف و الفشل .
الوطن مقدس , و الأردن وطن , و قدسيته الهية , مباركة من الله , نصا و حرفا (الذي باركنا حوله ) فله منا الوقار و الانحناء , لا نقبل التعامل معه إلا بالفضائل , ومن الفضائل الولاء و صدق الانتماء , فالصغير يوقر الكبير ينهل من علمه بالاصغاء له لا بالتنظير عليه , و كلنا فداك يا وطن .
حمى الله الأردن وشعبه و مليكه .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور
login |