أهلنا و ربعنا و عزوة أردننا في جنوب الإباء والشمم لا يعرفون العنف و ليس هو من طبعهم وإن كانوا أهل قوة و بأس كان ذلك على أعدائهم أعداء الوطن وظاهرة العنف التي تفجرت في بعض دول الجوار حتما ستكون غريبة عليهم ولن يكونوا هم المقلدين لما يروه على شاشات التلفاز و يرقص عليه الأثير في فضائيات الظلمة و العتمة و الهدم .
الأسرة و العشيرة و القبيلة و القرية والمدينة في محافظات الجنوب ( مُحافظة ) على عاداتها و تقاليدها و شهامة أهلها متماسكة متحابة رافعة راية الولاء والانتماء متفيئة ظلالها رافعة علم أردنها شامخاً بكبرياء أهلها رغم شغف العيش وصعوبة الحياة قانعين بالقليل من متطلبات الحياة غير حاسدين و لا ناظرين لما يملكه غيرهم من غنى و ترف و رغد في العيش و رغم آلام الجوع ينامون و هم شباع عفة و نبلاً و تميزاً .
ما حدث في جامعة مؤته لم يكن من أهل الجنوب وهم منه براء وهو بالتأكيد حالة فردية لا تمثلهم حتى وإن تسربت من بينهم يد خفية مدسوسة أرادت الإساءة للعلاقة الاردنية مع بعض الدول العربية و تحديداً مع واحدة من هذه الدول والغاية منها فتنة سياسية يستفيد منها من كان غارق بأحداث القتل والدمار فقد خاب وخابت مخططاتهم فالجنوب واع بأهله.. رجالهم ونسائهم دولة في كل واحد منهم و هم القادرون على خنق الفتنة و اجتثاثها من جذورها وقتلها في مهدها .
ما حدث في معان الأصل و الأصالة مدينة الإحتواء و الحنان التي حوت الثورة العربية الكبرى على أرضها و حنت عطفاً و محبة على قادتها من آل هاشم وهي من أحسن وفادتهم و تكريمهم فهي على العهد و ما تبدلت و لا تبدل ولاءها و لن يقبل شيبها وشبابها أن يتسلل من بينهم مأجور قابض للثمن ليطلق النار خفية و خلسة على رجال الأمن ليتسبب بإراقة دم يتبعه فتنة عشائرية تنعكس على أمن الوطن و تعيث به الفساد لا قدر الله و تنتقل بذلك شرارة الفتنة من الجوار الى الوطن ولن تنطفئ هذه النار وإن غزر سيل دمائها .
كلنا يعلم أن بين ظهرانينا من يشعر بالإحباط والعجز عن مجابهة الظروف القاسية و أن هناك نسبا عالية للبطالة تصدم أهلها بقوة لا قدرة لهم على احتمالها وفقر مدقع يدفع بالمعوز الجائع الى إرتكاب حماقات ضارة عليه و على المجتمع و الوطن كل هذه الظواهر وجب علاجها إن لم تكن جميعها فالتخفيف منها وألا تقف الحكومة تندب حظها غير متقنة إلا التذمر و الوعود التي مل انتظارها .
لنا عتب كبير على الإعلام فهو مسؤول و مؤثر في العلم و المعرفة و الثقافة و إن ما يعرض على الشاشات ويكتب على الورق و ينشر بالمواقع الإلكترونية سلاح فتاك ذو حدين فإن كان ممنهجا لخير الوطن فهذا هو المراد و المأمول بإيصال رسالته الإعلامية العابقة بالطهر و النقاء حيث أن التكنولوجيا غزت كل ذي رأس به عقل وتستطيع أن تفعل به العجائب إن هي غذته بالصوت و الصورة من خلاعات العصر و الفوارق الطبقية بين الغنى الفاحش و الفقر المذل لتتفاعل هذه المشاهد في نفوس الشباب تداعب خياله و تنمي أحلامه وتجد لديه الأرض الخصبة لكي تنمو فتجبره على الإيذاء بالسرقة و السلب و النهب وتجارة الممنوع .
كل التحيه لأهلنا و ربعنا في الجنوب الأشم الذين عرف عنهم الكرم مع شدة ضيق الحال و سيبقون مثل ما كانوا لا يغيرهم الزمن فهم مثل اسم مدينة الكرك من أي اتجاه تقرأها تبقى كركا من اليمين أو اليسار .
حمى الله الاردن و شعبه ومليكه .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور