في الصف الاول الابتدائي كان تعليم الحروف مقرونا مع الصور , و كان ذلك في بدايات التعليم في المملكه الاردنية الهاشمية حيث كان حرف " أ " بجانبه اسد ويقرأ " أ " أسد , و الباء " ب " بقرةُ , و التاء " ت " تيس والجيم " ج " جمل , والحاء " ح " حمامة , و هلم جرى , حتى اخر حرف ابجدي , مرورا بها جميعا , ترمز الى كائن حي حيواني او نباتي , ليسهل حفظها و ترسيخها بالاذهان , وكان ذلك اسلوب و منهاج رائع في سرعة الفهم و الحفظ , و تبقى فى الذاكره , تنعشها عند تقدم الزمن , و تأتي ذكراها في رؤوس الكبار , ليتندروا بها و يداعبوا صغارهم و احفادهم , حين اصبحت غريبة عليهم .
تقدم الزمن و كبرت دلالات هذه الحروف , في رؤوس من تعلموها آنذاك , سواء في الثانوية العامه او الجامعيه او في مدرسة الحياة , و هي الاهم التي انضجت المعاني , فصار حرف الالف يعني ارادة , و الباء بطولة , و التاء تصميما , و الثاء ثناء , و الجيم جزما , و الحاء حزما , الى اخر حروف لغتنا الجميلة , الياء , يبقى الوطن , يحيا الوطن , يعيش الوطن , بهمة اهله , و التفافهم حوله , متماسك البنيان, عصيا على الحاقدين و المندسين والعابثين .
نريد ان تكبر العقول بأسرع من الاجسام , تحديدا و تركيزا في هذا الوقت من الزمان , الذي التهبت به النيران و اشتد سعيرها , فمن لا يراها بعينه فقد احس بها, او اكتوى بشرارة متطايرة منها , فمن اوقد النار لن يطفئها حتى و ان قضى مراده منها , فلعل ببقية رمادها ذرا يعمي العيون , او يخفي تحته جمرة ليعيد انبعاثها و اشعالها متى شاء .
نريد ان تكبر العقول , لنتجنب اخطارا و اهوالا لم يحسب حسابها , لا نريد للندم مكانا في بلادنا , نتيجة لسوء تخطيطنا , و تأخر فهمنا و استيعابنا , و بطء وعينا, وغوغائية مسارنا , و ضلالة الراشد فينا , واستكبار المتكبر علينا , و عدم ردع الفرعون فينا , و قهر المتهور الحالم الطامع , او المأجور القابض , ينفذ غير آبه في وطن و أهل .
نريد ان يكبر الوطن فينا , و في نفوس ابنائنا , بنا جميعا لا استثناء لاحد , فالوطن يستحق الاخلاص , بالقول و العمل , و بالنية الصادقه , لا رياء ولا نفاق , فليس بناء الوطن بالعويل و الصياح , و الجموح فوق الحواجز , و الهتاف بقبح الكلام , و نحن المحاسبون على الادب و التربية , مقيدون بالعقيدة , مسيجون بالعادات و التقاليد , مكممون بطهر حليب امهاتنا , اللواتي لم يسمعننا الا اعذب الكلام و الطفه .
كفى استهتاراً في مقدرات الوطن , فلا قدره لنا على تحمل الازمات , و نحن نعترف , و لا نخجل من الاعتراف بالحقائق , فلا ماء ولا بترول ولا غاز ,و لا تجاره اذا اغلقت معابرها , الاردن ملاذ آمن , و مأوى لاشقائنا العرب , اتوا ليأمنوا , فلا نبخل عليهم , بأن نخسر نحن الأمن قبلهم , بسوء صنيعنا .
حمى الله الاردن و شعبه و مليكه .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور