مشاهد كثيرة نراها أو نسمع عنها في مجتمعنا الاردني , تتكرر و تتطور , و هي ذاهبة لأن تكون ظاهرة أو مجموعة من الظواهر , تنمو بتسارع مؤلم , مستغلة انشغال الدولة بالخريف العربي, و خطأ رسم الاولويات في العمل .

هؤلاء الذاهبون الى الموت , من يوقفهم ؟ , تجار المخدرات , و المروجون لها , و العابثون بها , يتم الكلام عنهم بخجل وعلى استحياء , يقلل من حجم التأثير , و الكل يعلم علم اليقين خطورة التأثير , بجميع ابعاده , انتشرت هذه الافة بالمدن و القرى بالمدارس و الجامعات , اصبحة المجاهرة بها امر طبيعي , دون احساس من خوف , او وازع من رادع , لا بل تحدٍ للقانون , ومن هم مسؤولين عن تنفيذ القانون , هناك من قادتهم المخدرات للغنى الفاحش , وهم قلة قليلة وهناك الالوف قادتهم الى القبور او الى الشوارع هائمين , فأين اصحاب الولاية من هذا الذي يحدث , هل هو شيء مسكوت عنه؟ او هو انشغال عنهم بعلاح اولويات, كأولوية الخريف العربي , .

التسول , تم السكوت عنه , و اهمل علاجه , حتى اصبح دوائر منظمة؛ لها هيكل تنظيمي، وكل تنظيم له واجبات، وله اشكال للتنفيذ، اصحابه لهم توقيت مدروس؛ متى يخرجون ومتى يعودون، ولهم مواقع مخصصة يحتلونها ساعة الصفر، و لهم مناطق نفوذ يحمونها من الاخرين، لهم قادة يأمرونهم و يسيرون اعمالهم , ويجبون جباية ثمار اعمالهم؛ لهم سيارات يستخدمونها بنظام حركة دقيق لا حوادث فيه.. والسؤال هنا و التساؤل؛ كيف وصل بهم التنظيم لهذا الحجم و بهذه الدقة ؟ هل هو تسيب رعاية الدولة، او هو خطأ في اولويات المسؤولية التي تاهت في غياهب المجهول مع الخريف العربي ؟ .

مواسم الحصيد؛ حصيد الارواح مواسم لا تنتهي بفصل او فصول؛ بل اخضعت كل ايام السنة و لياليها للحصيد، مستشفيات اتخمت واشبعت واترعت، وعائلات تبكي و تأن؛ يعشعش الحزن في البيوت، حوادث السير، هي قضية مجتمع بكل مكوناته ,و هي مسؤولية عامة , ولكن الحكومة هي صاحبة اولاية بتطبيق القانون؛ ولكن اولويات الدولة ضاعت، وسيطر الخريف العربي على الفكر، فأزهقت الارواح ، وكأنه لا فرق بالموت ان اتى على الفراش او الحريق او الغرق او بتردٍ او اختناق .

ليس العلاج بالتوعية وحدها وكم هائل من المحاضرات , وان كانت جزءا هاما لا غنى عنه , ولا العلاج بغض البصر والترحيل من مسؤول راهن الى مسؤول قادم , وليس العلاج بتركها للزمن، حتى تستشري ويفوت اوانها، و ليس العلاج بتأخير اولوياتها ارتكازاً إلى الوعود لحلولها .

اصبح و اضحى و امسى معاً , الامن في خطر، والاقتصاد في ضرر، و النسيج الاجتماعي يتمزق، والتعليم في مهب الريح، فهل من صحوة تعيد الامور الى نصابها، و تعطى اولوياتها، اكثر من الخريف العربي ؟ ؛ قبل ان يصبح الداء اقوى من الدواء , .

حمى الله الاردن وشعبه ومليكه .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور