أهل الخبرة في الحياة, من الذين غزا رؤوسهم البياض , وفاضت أدمغتهم تجارب , وظهرت على محياهم بصمات الزمن , وأخلصت قلوبهم للعمل , قالوا يخطئ من ظن يوما , أن النصيحة الصادقة لا تجدي نفعا , وأنها لا تنجي الإنسان من مكروه,وأن حاله مفروض , أو مكتوب باللوح المحفوظ ,فالدعاء الخالص المقرون بالعمل الصادق , يغيران (المقدر باللطف) .
مما قالوه أهل الخبرة,نصحا صادقا , لا رياء و لا نفاق ولا إدعاء , أن إقرأ ما كتب وما سيكتب , بعمق و تمعن , إقرأه بالعقل و الفؤاد معا , لا أن تمر بناظريك على بدايات الجمل و الفقرات , وتقول سبرت غور المعاني , وأدركت الغايات و الأهداف, وأن إسمع واستمع حتى يفرغ محدثك ,لتستوعب المراد كله , وتكشف الخبايا و تعرف مكنون النفوس , حتى لا يستخف بك و تؤخذ على حين غرة .
قالوا أهل الروية , عن الربيع العربي , وهو غير مقرون أصلا بهذه التسمية , أن غالبية المشاركين به , هم أشبه بالسائر بالرمضاء , يرى السراب يحسبه ماء ,من شدة العطش , و سيبقى كذلك يغذيه الوهم حتى يفقد الحياة , ومن السذاجة و الجهالة , أن يدعي أهل الربيع , أنهم توصلوا لمعرفة الداء و الدواء, وما عرفوا أن دائهم الطمع و الجشع , وحب السلطة و الجاه, ودواؤهم تجرعوه سم , حقنه في عقولهم و أجسادهم مستعمرون أعداء , ما أرادوا إلا الدمار و الخراب لهذه البلاد, إضعافها و إنهاكها وسرقت خيراتها وإذلال شعوبها , هذا هو ربيع المضلل بهم , وهو زيف ووهم وخراب وهلاك.
يقول أهل الخبرة , من الذين نلتقي بهم , ونجزم أنهم على حق , يقولون لقد إبتلينا بهذا البلاء , ولكن نحن عاتبون على أهل السلطة , الذين بيدهم تنفيذ القانون , إنهم لا يستشيرون ولا يصغون الى الرأي الاخر , ورؤياهم للحلول لا تتجاوز ملامسة الجراح , يلجأون للتخدير , والإكثار من الوعود ,وترحيل الأزمات , يراهنون على الزمن , وإطالة معركة الصبر,وإن كانت هذه الحكمة صائبة بسالف الزمان ,فهي غير ذلك في هذا الزمان .
أهل الرأي , يشخصون معاناة شعوب الربيع العربي , بغياب العدالة , وزيادة الفقر و البطالة , وضنك العيش لمن يعمل , الساعي لقوت يومه , غير اّمن على قوت غده ,لهذا سينهض باحثا عن(الأسباب و العلاج )فحين يجد أن الأسباب مخطط لها من الخارج , من عدو غادر , أراد التركيع و الإستسلام , لتحقيق أهداف مرسومة منذ أعوام, سيجد حينها أن العلاج هو الإنتفاض , و قد ثبت ذلك بكل الأدلة و البراهين , حيث أصبح مصير البلاد و العباد, بيد قوى سياسية خارجية , ذات أيدولوجيات تتنازعه كيف تشاء , حسب المصالح والأهواء .
وقالوا أيضا أن الحلول تكمن بالإخلاص للشعوب , و المكاشفة و المصارحة معهم , فيما يدور بشأنهم , علانية وجرأة , انسجام كامل غير مشوب بشائبة , بما يطلبون , وبرؤى سياسية متفتحة , وإقامة العدل فيهم , وأخذ الحق من الفاسد منهم , هذه سبل النجاة , قبل الوصول الى المطلب الواحد (المؤلم سماعه والمهلك تنفيذه) .
كل ذلك , يتتطلب تضحيات ثمينة , وقرارات صعبة , وحركة دؤوب , وشجاعة تغذيها قوة الايمان . حمى الله الأردن وشعبه ومليكه
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور